نحن تركمان

العثمانيون الاتراك والأماكن المقدسة في القدس


العثمانيون الاتراك والأماكن المقدسة في القدس                         ما بين حِرَاء والأَقْصى، ما بين مكة والقدس علاقات روحانية حَمِيمَة وطيدة في بناء صرح الحضارة الإسلامية. ففي الأولى كان التَّعَبُّد وكان الوحي، وفي الثانية كان مهبط موكب الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. في الأقصى كانت محطة الانطلاق نحو "سدرة المنتهى" في العروج إلى السماوات العُلاَ. فالأقصى أُولى القبلتين وفيه كانت إمامة محمد ؟ لكل الأنبياء. في مكة أول الحرمين، وأول ما يُشد إليه الرحال، وفيها حراء أول مهابط الوحي. من هنا كان الربط عند المسلمين بين كل هذه الأماكن المقدَّسة والاهتمام بها كلها على حد سواء.

الفتح العثماني
والقدس ظلت عَرَبِيَّة حتى إبان العهد العثماني الذي استمر منذ سنة 923هـ - 1517م إلى انهيار الدولة العثمانية نهائياً في بدايات القرن العشرين. فقد كانت خاضعة للحكم المملوكي. ولما أنهى السلطان سليم الأول حكم المماليك في مصر سنة 923هـ - 1517م دخلت القدس بدورها تحت إدارة العثمانيين. وما أن استقرت الأمور للسلطان سليم في كل من سوريا ومصر ومعهما الحرمين الشريفين والقدس الشريف حتى أصدر فرماناته وأوامره بألا تُبْنَى كنائس أو معابد جديدة في المدن والقَصَبات والقرى التابعة لهذه المناطق، بل يُحَافظ على القائم منها فعلاً، وتُمْنَح الرعاية والصيانة اللازمة لتأمين قيامها بالمهام المنوطة بها. وكان يُسمح بهدم القديم القائم منها وإعادة البناء في نفس المكان وبنفس الطراز المعماري المستخدم. وقد تمثل في ذلك بما فَعلَه سيدنا عمر الفاروق بن الخطاب في السنة الخامسة عشرة الهجرية حيث اعترف بكل الحقوق المَرْعِيَّة لكل الرعايا غير المسلمين بتعهد مكتوب. وما كان من السلطان العثماني إلاَّ أن فعل نفس الشيء حيث أصدر فرماناً عقب ضم القدس يَحْفَظ لكل الرعايا من المسيحيين واليهود حقوقهم الدينية، وأَمَّن لهم بكل مذاهبهم وطوائفهم حق ممارسة الشعائر بدون أية عوائق. وقد حدد في هذا الفرمان الذي سَطَّره قاضي القدس بخطه كل حقوقهم وطُرُق حماية هذه الحقوق ومنع أي تجاوز عليها. وهذا الفرمان موجود في "خزينة أوراق" البطريركية الأرمنية في القدس الشريف. وقد قام سركيز قاراقو الأرمني بنسخه عن الأصل الموجود في مكتبة البطريركية الأرمنية في القدس. وفيما يلي نص الترجمة عن النص التركي حيث تعذر الحصول على نصِّه العربي:

فرمان القدس الشريف
"فليعمل بموجب النيشان الهمايوني... إن النيشان الشريف، عالي الشأن للسلطان السامي، حامل الطغراء الخاص بخاقان العالم، وبالعون الرباني والمن السبحاني، فالحكم بما يلي:

بعون الله تعالى ورسوله قد جئنا إلى القدس الشريف، وفُتح بابها في يوم 25 من شهر صفر الخير، وقد قَدِم الراهب المسمى سركيز الذي هو بطريرك الطائفة الأرمنية وفي مَعِيَّتِه سائر الرهبان والرعايا والبرايا. وقد سألنا العطايا وتمنى الإنعامات، وأن تظل تحت تصرفهم ورعايتهم كما هو سابق وسائد لبطارقة طائفة الأرمن الذين تولوا الضبط والإشراف من القديم لما هو تحت عُهْدَتهم من الكنائس والأَدْيِرَة وأماكن الزيارة وكذا الكنائس الأخرى الواقعة في الداخل والضواحي وكذا المعابد ومنذ العهد العمري رضي الله عنه. وكذا معاهدة حضرة السلطان المرحوم الملك صلاح الدين والأوامر الشريفة المعطاة تجعل الضبط والتصرف على كنيسة القيامة، ومغارة بيت لحم، وبابها الواقع في الجهة الشمالية، والكنائس الكبرى، وماريعقوب ودير الزيتون، وحبس المسيح ونابلس بما فيهما من كنائس تخص سائر الأمم كالحبش والقبط والسريان للبطريرك الأرمني القائم والقاطن في كنائس ماريعقوب.

وينص النيشان الهمايوني على عدم تدخل أي فرد من الملل الأخرى، وقد مَنَحْتُ هذا النيشان الهمايوني مقرونا بالسعادة وأَمرت بما هو آت يعمل بموجبه: أن تكون السيطرة والتصرف في الكنائس الكبرى المذكورة، والكنائس الواقعة في ضواحي وداخل البطريركية الأرمنية الكائنة في ماريعقوب، وكذا المعابد وسائر أماكن الزيارة والأديرة التي تتبع طوائف أخرى كالحبش والقبط والسريان. فلهم ممارسة مراسمهم الدينية فيها، وضبطها ورعايتها بأنفسهم. ولا يحق لأي مَنْ كان أن يتدخل في تنصيب أو تعيين أو عزل من يقومون بالشؤون الدينية والإشراف على الرهبان والقساوسة، والميتروبوليد، والبيسكوبوس وسائر الأمور الدينية متروكة لهم ممثلة في البطريركية الأرمنية وما يتبعها من كنائس ومعابد وأديرة وسائر أماكن الزيارة عندهم، ولا يحق لأي فرد من غيرهم التدخل في أمورهم.

ويحق لسائر الأمم أن يدخلوا إلى كنيسة القيامة والتربة الواقعة وسطها، وإلى مقبرة السيدة العذراء الأم مريم الواقعة في ضواحي القدس الشريف، وإلى المغارة التي ولد فيها السيد المسيح عليه السلام في بيت لحم، وحفظ مفتاح بابها الشمالي، والشمعدانان الموجودان في داخل كنيسة القيامة والقناديل، وكذا القناديل الموجودة في داخل المقبرة وعلى بابها، والشموع التي توقد، والبخور. والحفاظ على المراسم والعبادات التي تتم داخل كنيسة القيامة وفقاً للعنعنات والمعتقدات حتى ظهور نار الشمع المقدَّس.

فيحق لجميع الأمم الدخول والدوران حولها، وزيارة الباب، ورؤية الذهب والأحجار الغالية على نافذتيها، ورؤية وزيارة المعبد الكائن بالداخل، وزيارة كل آبار الماء ومزارات ماريوحنا الكائنة في فناء كنيسة القيامة، وزيارة حبس المسيح الواقع بالقرب من مار يعقوب في الضواحي، وزيارة غرف يعقوب في الضواحي، وزيارة الغرف والمضيفات الواقعة بالقرب من مغارة بيت لحم وأضرحتها.

كما يحق للبطريركية المذكورة لطائفة الأرمن الإشراف ورعاية كافة الحدائق والبساتين ومزارع الزيتون، وبالجملة جميع الكنائس والمعابد والأديرة والمزارات التابعة لهم، وكل الأملاك والأوقاف الخاصة بهم، وكل توابعهم وما يتبعهم. ولا يتم التعرض لأي شخص من الطائفة الأرمنية قادماً لزيارة الكنيسة أو بئر المياه المسمى زمزم، ولا يتعرض أي أحد لمزارعهم أو معابدهم أو مزاراتهم ولا يمنعهم عن ذلك أي أحد.

ويعمل وفقاً لهذا النيشان السلطاني من بعد اليوم على الوجهة المشروحة، ولا يُسمح لأي شخص من ملة أخرى التدخل في شأنهم. وعلى أولادي الأماجد أو وزرائي الأعاظم ومشايخي الكرام والقضاة والقادة وأمراء الإمارات وقادة السناجق وأمير الأمراء وضباط الانضباط والأمن ورجال بيت المال والقسَّام ومديري البلدية والزعماء وأرباب التيمار والمتصرفين وسائر حرس بابي وغيرهم، والخلاصة على الجميع كائناً من كان ألا يتعرض لأي فرد منهم كائناً من كان ومهما كانت الأسباب، ولا يتم التبديل أو التغيير في أي مما ذكر. وإذا ما قام أحد ما بالتدخل أو التعرض أو التبديل أو التغيير فإنه يُعَد عند الله من زمرة المجرمين والعصاة.

وليعلموا أن أوامري ونيشاني الحامل لطغرائي أنا فاتح العالم ستكون مصدَّقة، وليعمل بفحوى ما جاء بها، وليكن هذا علامة شريفة معتمدة. كتب في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة."


فرمان القدس الشريف
"
فليعمل بموجب النيشان الهمايوني... إن النيشان الشريف، عالي الشأن للسلطان السامي، حامل الطغراء الخاص بخاقان العالم، وبالعون الرباني والمن السبحاني، فالحكم بما يلي:

بعون الله تعالى ورسوله قد جئنا إلى القدس الشريف، وفُتح بابها في يوم 25 من شهر صفر الخير، وقد قَدِم الراهب المسمى سركيز الذي هو بطريرك الطائفة الأرمنية وفي مَعِيَّتِه سائر الرهبان والرعايا والبرايا. وقد سألنا العطايا وتمنى الإنعامات، وأن تظل تحت تصرفهم ورعايتهم كما هو سابق وسائد لبطارقة طائفة الأرمن الذين تولوا الضبط والإشراف من القديم لما هو تحت عُهْدَتهم من الكنائس والأَدْيِرَة وأماكن الزيارة وكذا الكنائس الأخرى الواقعة في الداخل والضواحي وكذا المعابد ومنذ العهد العمري رضي الله عنه. وكذا معاهدة حضرة السلطان المرحوم الملك صلاح الدين والأوامر الشريفة المعطاة تجعل الضبط والتصرف على كنيسة القيامة، ومغارة بيت لحم، وبابها الواقع في الجهة الشمالية، والكنائس الكبرى، وماريعقوب ودير الزيتون، وحبس المسيح ونابلس بما فيهما من كنائس تخص سائر الأمم كالحبش والقبط والسريان للبطريرك الأرمني القائم والقاطن في كنائس ماريعقوب.

وينص النيشان الهمايوني على عدم تدخل أي فرد من الملل الأخرى، وقد مَنَحْتُ هذا النيشان الهمايوني مقرونا بالسعادة وأَمرت بما هو آت يعمل بموجبه: أن تكون السيطرة والتصرف في الكنائس الكبرى المذكورة، والكنائس الواقعة في ضواحي وداخل البطريركية الأرمنية الكائنة في ماريعقوب، وكذا المعابد وسائر أماكن الزيارة والأديرة التي تتبع طوائف أخرى كالحبش والقبط والسريان. فلهم ممارسة مراسمهم الدينية فيها، وضبطها ورعايتها بأنفسهم. ولا يحق لأي مَنْ كان أن يتدخل في تنصيب أو تعيين أو عزل من يقومون بالشؤون الدينية والإشراف على الرهبان والقساوسة، والميتروبوليد، والبيسكوبوس وسائر الأمور الدينية متروكة لهم ممثلة في البطريركية الأرمنية وما يتبعها من كنائس ومعابد وأديرة وسائر أماكن الزيارة عندهم، ولا يحق لأي فرد من غيرهم التدخل في أمورهم.

ويحق لسائر الأمم أن يدخلوا إلى كنيسة القيامة والتربة الواقعة وسطها، وإلى مقبرة السيدة العذراء الأم مريم الواقعة في ضواحي القدس الشريف، وإلى المغارة التي ولد فيها السيد المسيح عليه السلام في بيت لحم، وحفظ مفتاح بابها الشمالي، والشمعدانان الموجودان في داخل كنيسة القيامة والقناديل، وكذا القناديل الموجودة في داخل المقبرة وعلى بابها، والشموع التي توقد، والبخور. والحفاظ على المراسم والعبادات التي تتم داخل كنيسة القيامة وفقاً للعنعنات والمعتقدات حتى ظهور نار الشمع المقدَّس.

فيحق لجميع الأمم الدخول والدوران حولها، وزيارة الباب، ورؤية الذهب والأحجار الغالية على نافذتيها، ورؤية وزيارة المعبد الكائن بالداخل، وزيارة كل آبار الماء ومزارات ماريوحنا الكائنة في فناء كنيسة القيامة، وزيارة حبس المسيح الواقع بالقرب من مار يعقوب في الضواحي، وزيارة غرف يعقوب في الضواحي، وزيارة الغرف والمضيفات الواقعة بالقرب من مغارة بيت لحم وأضرحتها.

كما يحق للبطريركية المذكورة لطائفة الأرمن الإشراف ورعاية كافة الحدائق والبساتين ومزارع الزيتون، وبالجملة جميع الكنائس والمعابد والأديرة والمزارات التابعة لهم، وكل الأملاك والأوقاف الخاصة بهم، وكل توابعهم وما يتبعهم. ولا يتم التعرض لأي شخص من الطائفة الأرمنية قادماً لزيارة الكنيسة أو بئر المياه المسمى زمزم، ولا يتعرض أي أحد لمزارعهم أو معابدهم أو مزاراتهم ولا يمنعهم عن ذلك أي أحد.

ويعمل وفقاً لهذا النيشان السلطاني من بعد اليوم على الوجهة المشروحة، ولا يُسمح لأي شخص من ملة أخرى التدخل في شأنهم. وعلى أولادي الأماجد أو وزرائي الأعاظم ومشايخي الكرام والقضاة والقادة وأمراء الإمارات وقادة السناجق وأمير الأمراء وضباط الانضباط والأمن ورجال بيت المال والقسَّام ومديري البلدية والزعماء وأرباب التيمار والمتصرفين وسائر حرس بابي وغيرهم، والخلاصة على الجميع كائناً من كان ألا يتعرض لأي فرد منهم كائناً من كان ومهما كانت الأسباب، ولا يتم التبديل أو التغيير في أي مما ذكر. وإذا ما قام أحد ما بالتدخل أو التعرض أو التبديل أو التغيير فإنه يُعَد عند الله من زمرة المجرمين والعصاة.

وليعلموا أن أوامري ونيشاني الحامل لطغرائي أنا فاتح العالم ستكون مصدَّقة، وليعمل بفحوى ما جاء بها، وليكن هذا علامة شريفة معتمدة. كتب في سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة."



ها هو السلطان سليم الأول الذي وصل إلى بيت المقدس في القدس الشريف في اليوم الخامس والشعرين من صفر سنة 923 هـ - 1517م، ما أن مثل بين يديه البطريرك الأرمني ومرافقوه من القساوسة والرعيِّة حتى أمَّنهم وأحسن إليهم وأجزل العطاء لهم وجدد لهم العهد العُمَري ومعاهدة القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي.

ولم يكن هذا وقفاً على القدس وحدها لقدسيتها ومكانتها، بل امتدت هذه الرعاية والعناية إلى غيرها من الأماكن. فها هو نفس السلطان، سليم الأول يصدر نفس الفرمان تقريباً لرهبان دير سانت كترين في سيناء المصرية. فما أن استقر به المقام في القاهرة حتى أصدر لهم في أواخر شهر جمادى الآخر سنة 923 هـ - 1517م فرمانًا يعطيهم نفس الحقوق التي منحها للبطريركية الأرمنية وللحبش والأقباط السريان في القدس. ولما كان هذا الفرمان يخرج من نطاق القدس فقد اكتفيت بالإشارة إليه.

لم يثبت التاريخ ولو لمرة واحدة أن حَاصر قائد مسلم كنيسة أو معبداً، أو أطلق ناراً، أو منع ماءاً أو طعاماً عمن هو في داخل الكنيسة أو المعبد. لم تطارد قوات الجيش أو الشرطة أو الأمن من يلجأ إلى بيت من بيوت الله.

إن هذه الوثيقة وغيرها ظل مَعْمُولاً بها طوال فترات التاريخ، وما زال فرمان سليم الأول محفوظاً في دير سانت كترين في سيناء. كان ذلك قبل الإحتلال الإسرائيلي لسيناء، ولست أدري مصيره الآن.

العهد الذهبي سليمان القانوني
وما أن اعتلى السلطان سليمان القانوني (1520-1566م) عرش السلطنة العثمانية حتى أبدى تفوقاً ملحوظاً في ميادين البناء والتشييد بنفس القدر من المهارة في ميادين سن القوانين. فما هي إلاَّ خمس وخمسون سنة حتى كانت البلاد العربية كلها حتى تلمسان المغربية ضمن حدود الدولة العثمانية.

وقد أغدق من غنائمه على الحرمين الشريفين والقدس الشريف الشيء الكثير، فغطى الجدران الخارجية لجامع قُبَّة الصخرة من جديد بالبلاطات الخزفية الفاخرة بدلاً من الموزاييق الذي كان يحتاج إلى الترميم من حين لآخر، وكانت هذه التغيطة الخزفية الزرقاء بدلاً من الخليط بين الأخضر والأصفر، مما أعطى الجامع رونقاً وبهاء ظل قرونًا عديدة. وكسا القسم الأسفل من الجدران بالرخام بدلاً من الموزاييق أيضاً. وأحاط المبنى من أعلى بحزام من الخزف الأزرق الغامق الذي تتخلله كتابات بالحروف البيضاء. وأمر بتركيب زجاج ملوَّن على النوافذ التي استقرت داخل تجاويف من الجبس والجص الأبيض الناصع. كما أمر سليمان القانوني بترميم كل أسوار المدينة، وأعطاها الشكل الذي ما زال هو السائد حتى العهد القريب. وبهذا فقد ترك قسماً من التبة الغربية خارج الأسوار. ولقد كانت كنيسة مرقد عيسى عليه السلام تخلو من الأجراس حتى سنة 952هـ - 1545م، فأمر السلطان سليمان بأن تُعلق بها الأجراس. وفي سنة 963هـ - 1555م كان هناك بناء صغير فوق الضريح في القسم الدائري من كنيسة القيامة، فأمر بإقامة مبنى آخر منتظم ويليق بالمقام بدلاً من القديم.
وكانت الكنيسة مقسمة فيما بين المذاهب المسيحية التي لم تكن على اتفاق أو وفاق فيما بينها. وكانت هذه التقسيمات تحول دون إجراء الترميمات والدعامات اللازمة التي تمكن من إقامة برج للأجراس فوق قبة المبنى، ولم يتم ذلك إلا سنة 1132هـ - 1719م. وبأمر من الحكومة تم الحفاظ على الرسوم والأشكال والطرز الموجودة على ما هي عليه أثناء أعمال بناء البرج والترميمات اللازمة. وخوفاً من التشويه تم صرف النظر عن التجديدات التي كانت ستجرى في كنيسة القيامة. وفي سنة 1223هـ - 1808م اندلع حريق في الكنيسة الأرمنية مما أدى إلى تخريب القسم الغربي من الكنيسة بالكامل. وتمت الموافقة على أن يقوم الأرمن بأنفسهم بأعمال الترميم والتجديد اللازم. وقد أصدر السلطان محمود الثاني (1808 - 1839م) فرماناً للأرمن بهذا الصدد. وطبقاً لكتابات موجودة، فقد تم تجديد التذهيب الموجود في جامع قبة الصخرة، وأمر السلطان بترميم الجامع من الخارج. ولولا الخلافات المذهبية بين الطوائف المسيحية لتم تجديد كنيسة مرقـد عيسى، ولتم إزالة المباني العشوائية، ولجددت الزخارف التي على جدرانها منذ أمد بعيد، ولأمكن استخدام الأجزاء المتبقية وأعيدت الكنيسة إلى ما كانت عليه أثناء الحروب الصليبية.

لقد شهد القرن التاسع عشر أحداثاً وقلاقل أخرجت فلسطين عامة والقدس خاصة من الهدوء والسكون الذي كان يعمها. فإن نابليون بونابرت (1769 - 1281م) الذي ظل محاصراً في مصر، قام بالهجوم على فلسطين. وكما أنه حاصر عكا فقد زج ببعض من القوات الفرنسية لمهاجمة القدس، وتقاتلت القوات العثمانية والفرنسية أمام يزرائيل، أي أمام مرج بن عامر. واضطرت القوات الفرنسية إلى التراجع. ثم تعرضت فلسطين عامة والقدس خاصة إلى استيلاء جيوش محمد على باشا سنة 1831م. ودخلت هذه المدينة تحت الحكم المصري حتى تم حل المسألة المصرية. وعقب جلوس السلطان عبد الحميد الأول على العرش، مارست الدول العظمى آنذاك ضغوطاً. وفي النهاية انضمت فرنسا إلى هذه الدول، وتم عقد معاهدة سنة 1256هـ - 1840م أجبرت مصر بموجبها على إخلاء فلسطين. ومارست إنجلترا والنمسا ضغوطاً ملموسة لإعادة القدس تحت الحكم العثماني. واستمر الوضع على هذا المنوال حتى نهاية الحرب العالمية الأولى. ولكن خلال المرحلة الأخيرة من هذه الحرب أي في الثامن من كانون الأول سنة 1333هـ - نهاية 1917م احتُلَّت القدس من قبل الإنجليز. وهكذا انتقلت هذه المدينة المقدسة التي كانت مركزاً لمتصرفية مستقلة خلال العصر العثماني إلى الإدارة الإنجليزية، وظلت هكذا حتى سنة 1
368هـ - 1948م.



زي المرأة التركمانية

2007/6/16 .. 2 التعليقات .. رابط

زي المرأة التركمانية

 

بقلم: نظام الدين إبراهيم اوغلو

 

 

        نجد الزي عند المرأة التركمانية مختلفة وومزخرفة وثمينة ونوعية كثيرة وأكثرها من حرير وكتان وقطن ومطرزة بتطريزات متنوعة وزاهية وتختلف حسب المستوى المعاشي بين الطبقة الغنية والمتوسطة أمّا الطبقة الفقيرة فلم تكن تتواجد عند الشّعب التركماني بسبب التّضامن والتعاون بين العوائل لأجل إيجاد عمل لكل عاطل.

 لذا فالمتوسط المعيشي للشعب التركمان كانت جيّدة عموماً إلى مجيء الحكم البعث، إذ تمّ تهجيرهم من بلدهم العزيز والإستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم ففقدوا الشيء الكثير من الحالة المادية والإجتماعية والمعنوية وحتى الصّحية بدورها تأثرت على إهتمامهم بالأزياء شيئاً ما بالنسّبة إلى ماقبل الحكم البعثي، فالنّساء التركمانيات كن يلبسن زّيهن لأحياء تراثهن والإعتزاز بهن لأنّها تمثل حضارتهن.

كما نعلم أن للحياة المعيشية دور كبير في تطوير هذا التراث المهم، فكانت معيشة المرأة التركمانية تساعد على إقتناء أفضل وأثمن الأقمشة المزخرفة والمذهبة لكي تجعل منها الملابس الفاخرة فبها تعلو شأنها. فكانت زي المرأة التركمانية متنوعة ومختلفة كما ذكرنا فكانت لهن ملابس للشتاء وملابس للصيف وملابس للبيت وملابس لخارج البيت وملابس للنيشان والزّفاف والنّكاح وملابس للحنا وملابس للعيد وملابس خاصة للأرملة وللمتزوج وملابس للأطفال والشّابات، وحتى للقرويات أيضاً كانت ملابس خاصة للذي تعمل في البيت تفرق عن الذي تعمل في المزرعة. وتعد الأزياء من مظاهر حضارة الشعوب فمن خلالها يمكن التعرف على رقي وإبداع مدى حضارة ذلك الشّعب ومدى ذوقهم وتوسع أفقهم.

الزي التركماني تعبير صادق عن تقاليد وثقافة الشعب التركماني وعقائدهم. والملابس كما نعلم تخضع من حيث التصميم والطراز لصفات وعرف القيمة الحضارية وثقافتها وطقوسها الدينية وطبيعة عيشها وأماكن تواجدها، والعوامل المناخية والتضاريس وطريقة الحياة لعبت أيضاً دوراً في تحديد هذه الأزياء ونوعها. فيمكن أن نلاحظ أن الشعوب ذات المناخ الحار لها زي يختلف عن تلك التي تعيش في المناطق الباردة فيمكن أن نميز زي التركماني أو العربي أو الكردي من ذلك. ويمكن القول أن الزي التركماني له صفات مختلفة تمثل طبيعة المجتمع التركماني وتقاليده. فعلى سبيل المثال أن زي المرأة التركمانية الأناضولية يتميز بالحشمة والحياء وتكون طبيعته زاهية وألوانه فضاضه ونوعية القماش تتميز بالزخرفه وحتى أن نوعية هذه الأقمشة تتميز به المرأة التركمانية عن سواها من نساء الشعوب المجاورة.

والمرأة التركمانية لأسباب كثيرة قد طوّرت زيها إمّا لأسباب سياسية أو المناخ أو لملائمة زي الشعب الذي يعيش معها لعدم جلب الأنظار لها وتكون سبباً للفتنة القومية التي قد تتميز بالملابس.

 

و يمكن أن نقسم زيّ المرأة التركمانية إلى أربعة أنواع:

 

1ـ زي الأناضول:

 

        وقيل بالزّي العثماني أيضاً، وكانت تصنع من الأقمشة المزخرفة والثمينة وأنواعها كثيرة وهي الملابس الأصلية للمرأة التركية والتركمانية وقد إختفت هذهِ الملابس بعد سقوط الدّولة العثمانية وكما بيّنا أعلاه لأسباب سياسية أو غير ذلك فشهدت المرأة التركمانية بسبب زيهن الإضطهاد والظّلم وإلى الحقارة وحتى أنّها أُتهمت بمولاتها للخلافة العثمانية دون أن تكون للإفتراء أيّة حجة أو دليل، على كل حال فالمرأة التركمانية في تركيا والجمهوريات التركية لا تزال النّساء تحتفظن بلبس هذهِ الأزياء.

والزّي الأناضولي يُمكن شرحه من مقالة خالد عزب عبارة عن " اليلك رداء منزلي يلبس فوق القميص مشقوق من الأمام حتى الذيل وهو مفتوح من الجانبين، والكمان ضيقان ينتهيان عند المعصمين، ويلف حول الخصر حزام من الحرير أو الكشمير وقد يكون من المعدن، ويلبس "اليلك" صيفا وشتاء فيصنع في الصيف من الحرير والأقمشة القطنية الرقيقة وفي الشتاء من الصوف أو الكشمير، وكانت ترتديه الأميرات ونساء القصر وعِلْية القوم في كل مكان، نزولا إلى جميع نساء الطبقة الوسطى. ولم يتنازل عن إرتدائه إلاّ اللواتي كن بعيدات عن رياح التغيير ولا يتأثرن بتغيير الموضة كفلاحات الريف والبدويات. ولبست النساء في ذلك العصر القفطان فوق "اليلك" وتحت الجبة. وكان استعماله قبل ذلك مقصورًا على الرجال واستعملته النساء في مصر منذ العصر العثماني، وهو رداء مشوق من الأمام حتى نهاية الذيل يفلق على الصدر بأزرار، وأكمامه طويلة متسعة، وتستخدم في صناعته الأقمشة القطنية والحريرية ذات الألوان المختلفة، وتظهر أكمامه المتسعة من تحت الجبة وتمتد حتى أطراف الأصابع ويصل طول القفطان إلى القدمين. وتلبس فوق اليلك والقفطان الجبة وكانت مخصصة للرجال قبل العصر العثماني ولبستها النساء في ذلك العصر، وبخاصة نساء الطبقتين العليا والوسطى، وهي مشوقة من الأمام ولا يسمح اتساعها بالتقاء حافتيها الأماميتين على الصدر ولا تقفل وليس لها عروات أو أزرار، وهي قصيرة يصل طولها إلى ما بين منتصف الساق والقدمين. أما الأكمام فقد تكون قصيرة وتنتهي عند الكوع أو طويلة تصل إلى الرسخ، وهي أكمام ضيقة ليست متسعة كأكمام القفطان، ويركب الفراء في شرائط علوية على جانبي فتحة الجبة، وقد يدور بالذيل وقد يغطي نصفها العلوي كله.  كانت المرأة في ذلك العصر تلبس عند الزواج ما يعرف باسم "التريزة" وتتكون من السبلة، وهي ثوب فضفاض قليل التفاصيل يتسع ليلبس فوق جميع الملابس المنزلية السابقة، ويصنع غالبًا من قماش ناعم من الحرير أو التفتاز وغالبًا ما يكون أسود اللون وأكمامه متسعة جدًا. ثم تلبس معه "الحَبرة" وهي قطعة من القماش مربعة المساحة تقريبًا طول ضلعها حوالي مترين، وهي من الحرير الأسود في منتصفها شريط ضيق يثبت حول الرأس وتنسدل لتغطي الرأس والوجه وبقية الجسم من الخلف، وتمسك السيدة طرفي الحبرة من الداخل وتضمها بذراعيها لتلف جسدها كله فلا يظهر منها سوى وجهها الذي يغطيه البرقع، وهو الجزء الثالث المكمل لزي خروج المرأة، وتلبس كل هذه القطع فوق الزي المنزلي السابق الذكر عند الخروج"[1].

بالإضافة إلى لبس القبعة الخاصة لنساء التركمانيات، وقد إزدادت على ذلك في العصر العثماني لبس رداء السّروال الفضفاض ذات الألوان الجذابة.

 وأسماء أجزاء الزي الأناضولي: كالأتي

1ـ  تنورة   Etek

  جوراب طويلة أو نوع من ملابس داخلية:   Dizlik

3ـ صُدرة:   فç yeleًi i

4ـ ثوب فضفاض متدل أي سروال:  قalvar 

5ـ جاكيت صوفي قصير بدون إزرار:  Hrka

6ـ القميص النسائي :   Gِmlek

7 ـ  الخِمَار: الحجاب التي تستر الرأس   Tülbent (Dul bent)

8ـ الجُبة: معطف نسائي ملبس خارجي للنساء مثل:Ferace, Manto, pardosi, cübbe   

 9ـ  الحَبرة: قماش من الحريرالتي تستر الأكتف: قal   

10ـ غطاء الرأس عند القرويات:  yazma

11ـ الغطاء التي تستر الرأس والوجه عدا العينان:Yamak  

12ـ ملابس أو غطاء من قماش أزرق مزخرف مذهب:Bindall  

13ـ البَرقع: عند الخليج البوشية: peçe   

14ـ القطفان: الفستان: ملابس طويلة مطرزة بحيوط الحرير والذّهب يشبه ملابس سورية   Entariler

15ـ قبعة نسائية تلبس مع زي التركماني:   Balk

16ـ نوع من قميص نسائي طويل الأذرع مشقوقة بدون ياخة: Cepken

17ـ التريزة: ملابس قطنية شفافة للمبيت:Gece elbisesi   

 

2ـ تأثرها بملابس عربية وفارسية وعثمانية:

 

        مع تطور الحضارة الاسلامية من خلال عمليات الفتح الاسلامي تأثر الزي الاسلامي للمرأة العراقية وبالأخص لزي المرأة التركمانية وذلك بفعل الاحتكاك الثقافي والنمو التجاري مع حضارات فارس والهند والشرق الاقصى فأخذ هذا الزي الى الاستفادة من أزياء هذه الحضارات، وقد تميز الزي في هذه المرة بسعة الاكمام وتبطين باطن الكتفين والتضييق في منطقة الخصر مع إعتماد الاحذية ذات الكعب العالي نسبياً. فقد كن يلبسن غطاء الوجه الذي يسمى بالبوشية وتظهر من خلاله العيون فقط ويغطي بقية الوجه، فالمرأة العراقية والتّركمانية وخاصة في المدن إتخذت من هذهِ الملابس لبساً خاصاً لها وإزاددت التّقليد عليها بعد الحكم العباسي المتُأثر بحضارة إيران وبدأت تنتشر عند النساء لتقليد حضارة جديدة فسيطرت الأزياء على العالم العربي وغلبت نماذج ملابسها على ملابس المرأة التركمانية الأصلية. وتتكون هذهِ الملابس من فوطة سوداء للمسنات وأبيض للشابات وملابس طويلة وعريضة مزخرفة للشابات وملابس سادة للمسنات مع عباءة سوداء وبوشية عند خروجها إلى خارج البيت.

 

3ـ ملابس الغرب:

 

        بعد سقوط الخلافة العثمانية ومجيء الإستعمار الإنجليزي بدأت حضارة جديدة أخرى وبدأت النساء بتقليد نماذج ملابسها التي تتكون من قطعتين ملابس علوية من قميص أو بلوز وملابس سفلية تنورة قصيرة وضيقة إلى الركبة دون غطاء في الرأس. فأخذت الطبقات الاجتماعية التي تأثرت بنمط الحياة الغربية باستيراد الزي الغربي ومحاكاته فظهرت في الحياة الاجتماعية العراقية ما يعرف (بالمرأة السفور) وأخذت بعض النّساء يرتدين الزي الغربي ثمّ طوروها مع القميص السروال أو البنطلون وباشكال وهيئات مختلفة وكشفت عن وجهها وشعرها وزينته باطواق وكلابات عديدة الاشكال والتصاميم.

 

4ـ الملابس الإسلامية:

 

        والتي بدأت تظهر بعد عام 1970م لبلورة الوعي الإسلامي عند المسلمين وكذلك عند الشّعب التركماني

فتغيرت الزي الموروث عند المرأة التركمانية مرة أخرى، فأخذ يميل هذا الزّي الى البساطة والتقشف وقلة التفنن والتّطريزات، فكان هذا الزي في هذه المرحلة عبارة عن رداء واسع و يُسمى بمونت أو جلباب يغطي جميع جسد المرأة، وهو فضفاض بما يتلاءم وعدم ابراز تقاسيم الجسد، فضلاً عن الوشاح والتي تسمى بالخمار أو الحجاب أيضاً الذي تلف به المرأة لرأسها وأحيانا تغطي به نصف وجهها السفلي. وعليه يمكن القول أن الأزياء صنعت ليتلائم مع مناخ وتضاريس وعادات وتقاليد المنطقة التي تعيشها.

 

وأخيراً أتمنى للنّساء التركمانيات أن تحي زيّها الأصلي على الأقل مثلما تحي أطفالنا ورجالنا في المناسبات والأعياد، وقد تكون تصعب عليها لبسها دائماً لأسباب كثيرة. ولو لبست زيّها التركماني على الأقل في المناسبات تكون قد أحيت حضارتها الفلكلورية كما تحيي بقية الشّعوب وتهتم بها، علماً أنّ زيّ الشّعب التركماني تلائم الزّي الإسلامي وزي الوسط التي نحن فيه، والزّي التركماني الأناضولي تمثل حضارة الشّعب التركماني والشّعب الذي يهمل ويبتعد عن حضارتهِ تكون لا شيء، ثمّ التحكم عليه يكون سهلة.

 

 

 

 



الموروث الشعبي التركماني

2007/6/16 .. 0 التعليقات .. رابط


احتفالات جماهير التركمان في حلب حي الهلك

2007/5/26 .. 2 التعليقات .. رابط



 الموروث الشعبي التركماني

 


يبقى الموروث الشعبي التركماني بكل تنوعه و جوانبه , ككل امة من الامم او شعب من الشعوب او طيف من الاطياف عبارة عن ترجمة حية لصفحات انسانية في حب الحياة وروح التعايش وصور من الحكم والتجارب والامال والعواطف الانسانية والموهبة الفطرية التي صاغها الابداع الشعبي من خلال العديد من الاداب والفنون والعادات والصناعات من عصارة العديد من القرون والعقود الماضية المنتجة لفنون شعبية حية نابضة بحب الحياة والشجاعة والامل والعمل، في سلسلة من برامج التعاطي الانساني الخالص مع الحياة حينا ومع الاخر حينا اخر، وفق معايير الاخذ والعطاء وانضاج التجربة واغناء الشراكة والجيرة، مقابل الاغتناء والتفاعل في المشتركات الانسانية المختلفة، الدينية منها او العرقية او المعتقداتية او المناطقية او غيرها من الشراكات الابرز ذات الصلة بالاستحقاقات الوطنية الصادقة.
من هنا كان الادب الشعبي التركماني العريق جسرا ثقافيا مهما لنقل التجارب والثقافات والموروثات الشعبية العربية وغيرها من الثقافات العراقية الاخرى الى الشعوب الاخرى في نوع من الاغناء والاغتناء، فيما اصبح بحكم موقعه الجغرافي والتاريخي ورشة للحوار الانساني ونقطة لتلاقي الحضارات والثقافات الشعبية المختلفة، الامر الذي اهله ليكون رافدا مهما من روافد الادب الشعبي العراقي وارضا خصبة لولادة الكثير من المأثورات الشعبية الغنية بالتجارب الانسانية والقومية والدينية المستمدة من ادب وتراث اقوامهم المنتشرين في اجزاء كثيرة من العالم وبالاخص في الدول الناطقة بالتركية في محاولة مقصودة لتوظيف هذه التجارب من اجل العراق (الارض والوطن والهوية)، ولكن ثقافة الاقصـاء التي مورست ضد هذا الطيف المكمل لالوان الفسيفساء العراقي الجميل منذ اوائل القرن الماضي حال دون ابراز او ايصال دورها وثقافتها وتراثها الشعبي الذي تستحق!
تأثر التراث الشعبي
التركماني وتأثيره
يقول الاديب الباحث نصرت مردان في موسوعة تركمان العراق انه لا يمكن أن يقوم التراث على فراغ إنساني. بل هو حصيلة فكر، وثمرة خبرة، وأحداث وتوارث. والتفاعل الإنساني، هو الخميرة الأساسية في التكوين الإنساني للتراث، الذي لا يمثل وجها، ولابعدا، ولازمنا واحدا بل أبعادا متعددة للتاريخ والمكان والزمان. وهذا ما يضيف للتراث ثراء ومكسبا معرفيا حينها يشعر المطلع على التراث الشعبي التركماني بأنه ينطلق من منطقة الظلمة، إلى منطقة الفعل التاريخي. ومن رتابة اليوم العادي، إلى صناعة الهوية الوطنية الحضارية. إن ثراء التراث التركماني، يكمن في ثراء رموزه ودلالاته وقدرته على التعايش، والتنفس برئة حية عبر القرون.

شيء عن الادب الشعبي التركماني
يمكن اعتبار عام 1848 م عام ولادة الاهتمام بالادب الشعبي التركماني وبداية توثيقه على يد الشاعر التركماني المرحوم (سيد عرفي) الذي انصب اهتمامه على فرع من فروع الفولكلور هو الاغاني الشعبية التركمانية المسماة بال (قوريات او خوريات) بعد ان جمع مجموعة كبيرة من نصوص هذا النوع من الشعر والاغاني التي يتميز بها تركمان العراق، ثم ظهرت دراسات مستفيضة عنها بعد منتصف القرن العشرين.
ينقسم الادب التركماني الى قسمين:
1 ـ الادب الشعبي مجهول المؤلف وهو الادب الذي لا يعرف منشئه ولا زمان انشائه لذلك يعد تراثا عاما للشعب ومن فنون هذا الادب الحكاية الشعبية (القصص الشعبية. النوادر. النكات. القصّ التعليمي والاخلاقي. الاساطير) الحكم والامثال الشعبية ، الاغاني، الخوريات، الاصطلاحات الادبية والبكائيات .
2 ـ الادب الشعبي معروف المؤلف : وهو الادب الذي انشأه مؤلف معروف و ينقسم الى قسمين :
أ‌. السير - وهي لون من القصص الطويلة يتراوح بين النثر والشعر، نظمه شعراء معروفون في الادب التركماني ويطلق عليه بالـ(عاشق) ويسمى (عاشق ادبياتي) أي أدب العشاق. وهو يدور حول البطولات والفروسية والحب ويشتمل على اشعار ملحمية. ولما كان منشئ هذا الفن يتغنى به بآلة موسيقية تركمانية تسمى (الساز) لذلك يطلق عليهم (شعراء الساز) ايضاً .
وقد تطور هذا النوع من الادب الشعبي في المقاهي الشعبية في ليالي الشتاء وكذلك ليالي شهر رمضان المبارك حيث كتبت تحت تأثير الحضارة الاسلامية خلال القرنين 16-17 لذلك نجد فيها كثيراً من الالفاظ والكلمات العربية والفارسية. ومن اشهر هذه السير (كوروغلو) و(اصلي كرم) و(ارزي قنبر) و(ليلى مجنون) و(شاه اسماعيل) وغيرها .
‌ب. الادب الديني وهو الادب الخاص الذي نشأ في ظل المشاعر الدينية المستمدة من روح الدين الاسلامي الحنيف بعد دخول التركمان الى الدين الاسلامي، حينما ساير الادب التركماني القديم، الدين الجديد لينتج نوعا من الادب المحدث بالصبغة الاسلامية، والذي يصنفه بعض الباحثين الى :
* ادب الديوان الذي بقي حكرا على عليةّّ القوم من السلاطين والحكام والوزراء واتباعهم .
* ادب التكايا الذي نشأ في زوايا التكايا التي كانت تعد المحفل الادبي والتوجيهي للمتصوفين وفنون هذا الادب هي الانفاس البكتاشية والصوفية والمدائح النبوية .
* الادب الحسيني الذي نشأ في بعض التكايا ثم ترعرع في المساجد والحسينيات والمجالس الحسينية وفنون هذا الادب تزخر بمدائح النبي واله (ص) والمراثي الحسينية التي تصاحب ايام عاشوراء وزيارة كربلاء في الاربعين .
اثرالطرق الصوفية على التراث الشعبي التركماني
من الطبيعي ان تؤثر المعتقدات الدينية على طبيعة الممارسات الاجتماعية والفلكلورية لاي من الشعوب وتترك اثراً ما على تربيته وثقافته وعلاقاته الانسانية، فقد انتشرت الطرق الصوفية لدى التركمان بشكل واسع خاصة في مناطق كركوك واربيل وبعض القصبات والارياف مثل تلعفر وكفري وغيرها منذ الحكم العثماني عند انتشار الطرق الصوفية في مناطق العراق بعد ان وجدت لها ارضا خصبة لتقبل هذه الطرق نظرا لروح التدين التي كانت سائدة بين العوائل التركمانية حيث أخذت مدينة كركوك نصيبها الوافر بسبب إرتباطهم الشّديد بالدّين الإسلامي الحنيف، حين انتشرت الطّرق الصّوفية بكثرة ومن بينها:
الطّريقة القادرية، الطريقة النّقشبنديّة، الطريقة المولوية، الطريقة البكتاشية، الطريقة الرّفاعية.
وليس هذا فحسب بل كانت كركوك ملاذا امنا وحاضنة مهمة لمريدي الصوفية حينما قدمت اليها التكيات الطالبانية والكسنزانيةوغيرها من المناطق الكردية مثلا الذين كانوا موضع تقدير وترحيب من قبل التركمان في كركوك دون أي تمييز او اظهار اية مشاعر معادية، على العكس كانت فرصة للتاخي والمحبة والوئام للتعايش بين القوميات العربية والتركمانية والكردية وغيرها وخطوة ايجابية لوحدة النسيج العراقي وليس ضدها.
لعل الجدير ذكره هنا تلك المظاهر البسيطة التي كان يتميز بها الشيوخ الذين كان يطلق عليهم (خليفة) او (الدرويش)، سواء في الملابس او الشعر الطويل والضفائر الطويلة عند بعضهم فيما كان ينتظم حولهم عدد غير قليل من المريدين وعدد معين من ضاربي الدفوف المدربين لاحياء حلقات الذكر والمناقب النبوية الشريفة في مناسبات المولد النبوي الشريف وبعض مناسبات الزواج والوفاة والختان والمولود الجديد وعند استقبال الحجاج حيث الدراويش كانوافي مقدمة من يخرج الى بغداد او الى مسافات غير قريبة وهم يمارسون قراءة المنقبة النبوية الشريفة والمدائح بواسطة السيارات والقطارات وباصات الخشب في مراسيم احتفالية لاستقبال الحاج القادم من الديار المقدسة احتراما للحاج فيما كانت تقام جلسات واحتفالات اخرى في المناسبات الدينية الاخرى التي تتخللها احيانا ضرب الدرباشة وبعض الاعمال والحركات المعروفة الاخرى لامجال لذ كرها.
المولد النبوي الشريف
اما في مجال قراءة المناقب والمدائح النبوية والبكائيات فقد اشتهر عدد لابأس به من القراء التركمان الذين تاثروا بالمدارس البغدادية الشهيرة من جهة وبالمدارس التركية من جهة اخرى فكان ان نتج عنه مدرسة كركوكلية بقالب عربي ونكهة تركية وبالعكس بقالب تركي بنكهة عربية وهذه المدرسة بقدر ما تاثرت , اثرت ووصلت اصولها الى بغداد والمناطق العراقية الاخرى ما جعل القراء العراقيين عامة ان يطعموا قراءاتهم بالطريقة الكركوكلية المحببة وفق تمازج الثقافات الشعبية العراقية فيما بينها بكل محبة، ومن الطريف ان نذكر هنا بان هناك لوناً من القراءات التركمانية المؤثرة، المثيرة للمشاعر الانسانية تقرأ في مجالس الفاتحة على الموتى يسمى (الشوان) يشبه اللون العربي المعروف ب(الفراكيات) وقد لمعت اسماء نورالدين بقال اوغلو الملا عبد الواحد تركلاني وملا شاكر وغيرهم من الذين كانوا يتقنون اصول المقام ايضا.
الموروث الحسيني التركماني
تختزن الذاكرة الشعبية التركمانية الكثير من الادبيات والقصائد والخوريات والمراثي والردات الشعرية الحسينية المتداولة منذ امد بعيد سواء لشعراء معروفين امثال الشاعرين التركمانيين العراقيين (نسيمي البغدادي) و (فضولي البغدادي) والشاعر (خطائي) و(قمرو) وغيرهم وكذلك لشعراء غير معروفين بعضها حفظت وجرى تداولها وبعضها الاخر اهملت وضاعت اثارها لاعتقاد اصحابها بقلة اهميتها! فيما جرى تداول البعض الاخر من هذه النتاجات والدواوين بسرية وخفاء خشية وقوعها بيد السلطات الحاكمة وبالتالي تعرض مؤلفيها او حائزيها الى عقوبة السجن والعذاب، الامر الذي ادى الى فقدان او ضياع ارث ادبي وجداني غزير يختزل ذاكرة وطن ويعبر بصدق عن تراث شعب مضطهد , بل يترجم تاريخ صراع انسان ضد كل اشكال الظلم السلطوي والاستبداد.. اذ ما برح يستمد قوة ثوريته من القدوة والرمز (الامام الحسين ع).
هذه المنظومة الثورية الهاشمية كانت بمثابة المد المعنوي لقوم جربوا الويلات من جراء الاضطهاد الذي تعرضوا له وما زالوا! والتركمان قدرهم قدر معظم العراقيين الذين تعرضوا الى الظلم والاضطهاد والتنكيل، فكانت الشعائر الحسينية بالنسبة لهم بمثابة رئة روحية، عاطفية، نفسية وثورية
يمكن اعتبار تلك النتاجات التي نشات وترعرعت في احضان المجالس والشعائر الحسينية التي كانت تقام في اغلب المناطق التركمانية ولا تزال في ايام شهري محرم الحرام وصفر كما في مناطق العراق الاخرى كجزء لايتجزأ من الموروث الشعبي العراقي بكل طقوسه ومعتقداته وشعائره الروحية وخاصة فيما يتعلق بالفنون الانسانية التي تعكس ماساة الحسين ”ع“ يوم عاشوراء، سواء الجانب الادبي الذي اوردناه او الجانب الدرامي التمثيلي والمسرحي الفطري (التشابيه) الذي انتجته هذه الشعائر ايام عاشوراء .
وقد كان لممارسة هذه الشعائر دور كبير في التعايش السلمي ومدرسة ينهل منها التركماني مبادىء القيم العليا وتوحيد الكلمة اضافة الى تبادل الثقافات فيما بين ابناء الوطن الواحد، وكان لقدوم علماء الفقه وخطباء المنابر من بغداد، والنجف، ومدن الجنوب اكبر الاثر في نقل الثقافات العربية الى المناطق التركمانية فيما كان لقدوم الزوار التركمان الى كربلاء على شكل مواكب تسمى مواكب (انصار الحسين) في الشاحنات وباصات الخشب، اكبر الاثر على الزوار من خلال الاختلاط والتعلم وروح الانسجام والمحبة السائدة في الاجواء الكربلائية خلال زيارة عاشوراء والاربعين عدا الجانب الروحي والمعنوي لمعنى المناسبة ما ادى الى نقل الكثير من العادات والممارسات الشعبية البغدادية والفراتية والجنوبية المحببة الى المناطق التركمانية وبالعكس ليس هذا فحسب بل ان مجرد الشعور بالظلم يولد تعاطفا غير محدود مع من وقع عليه الظلم والحيف فالتركماني بصورة عامة يتعاطف مع كل مظلوم ومهتظم حقه من ابناء الوطن، طالما كان الحسين رمز الحرية والملاذ من جور الجائرين واستبداد الظالمين.
العادات الشعبية
المعتقدات الشعبية: هز المهد الفارغ يؤدي إلى إصابة الوليد بالمغص،عدم غسل الوليد إلا بعد مرور 40 يوما على ميلاده، كنس البيت ليلا يؤدي إلى اغتراب صاحب الدار، رش الماء وراء المسافر تفاؤلا بعودته قريبا سالما إلى داره، قذف حجارة خلف الضيف الثقيل كي لا يعود ثانية، رش 40 طاسة ماء على رأس من يرتكب معصية كدليل لإعلان التوبة.
القوريات والعزف المنفرد
http://www.bizturkmeniz.com

التركمان في سورية يحتفلون بمناسبة تجديد البيعة للدكتور بشار الاسد رئيس الجمهورية



 
نظم جماهير وعشائر التركمان في حلب الشهباء ومناطقها احتفالا جماهيرا ضخما في حلب حي الهلك تحت شعار التركمان جند الوطن بقيادة الرئيس بشار الاسد حامي الوطن00  خلال المهرجان الخطابي والغنائي  عبروا التركمان عن حبهم لقائد الوطن ووقوفهم خلف قيادته الحكيمة حتى النصر واسترجاع الجولان المحتل من العدو الاسرائيلي وتضمن الاحتفال كلمات القاها بعض الحضور وكذلك اقيم حفلات الدبكة التركمانية والعربية 


علاقة السومريون بالتركمان منذ الازل

2007/5/19 .. 2 التعليقات .. رابط
علاقة السومريون  بالتركمان منذ الازل

1) البداية

في البداية وقبل الغوص في اعماق التاريخ الشائك لابد ان نقف وقفة قصيرة عند باب التسمية ل(سومر) من حيث المعنى والدلالة التاريخية ليطلع القاريء العزيز على امور هامة وثمينة ربما كانت خافية عليه عن السومريين التركمان كل هذه الفترات الطويلة لسبب اواخر لحاجة في نفس يعقوب..

أ) التسمية: ان اصل تسمية (سومر) متاتية من (سيوم) التركية بمعنى (الحب) و(يير) بمعنى (الارض) لتصبح (ارض الحب) لشدة تعلق السومريين بالارض وحبهم للحياة والابداع المستمر لتعرف مع تقادم الازمنة واختلاف الادوار وصعوبة التلفظ اختصارا ب(سومر) الحالية.
ب) موطنهم: ان جميع علماء السومريات في العالم اصبحوا اليوم على قناعة تامة وبما لا يقبل الشك بقوة انتماء السومريين عامة الى سلالة (اورال- الطاي) التركية وهناك تشابها كبيرا بين اللغة السومرية واللغة التركية وخاصة التركمانية سواء من ناحية القواعد اللغوية او وجود كلمات مشتركة مشتقة تنتمي الى نفس المصدر، كما لاننسى هنا ايضا اتفاق العلماء والمؤرخين على ان اللغة السومرية لغة (التصاقية) لاعلاقة لها باللغات السامية او الارية وانتمائها جملة وتفصيلا الى العائلة اللغوية التي تنتمي اليها اللغة التركية. والالتصاقية هنا ان جذور معالمه لاتتغير عندما تعبرعن ازمان الفعل المعروفة ولاتتاثر بنوعية الفاعل، وان المفردة تبقى كما هي في كل الازمان والافعال والاسماء مع اضافة مقطع له يقول المؤرخ الكبير (طه باقر) في كتابه (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) ان البشرية بدات من بلاد (تركستان) وان اقدم حضارة قامت في العالم هي الحضارة السومرية التي بدات من شمال العراق اولا تلتها حضارة الجنوب لاحقا.
ان الموطن الاصلي للسومرين اذن وقبل هجرتهم الى العراق على مراحل عديدة هي اواسط اسيا في المنطقة المحصورة بين صحراء (قرة قورم) شمال الهند وبحيرة (بلكاش) غرب سلسلة جبال (الطاي) والمعروفة اليوم بدولة (قرغستان) غرب الصين الحالية. والتركمان كما تعرفون هم اسلاف السومريين الاوائل بناة اقدم حضارة في العالم .

ج) هجرتهم صوب الغرب: يرجع العديد من المؤرخين سبب ترك (السومريين) الاوائل لموطن اجدادهم وسط اسيا قبل (12000) ق.م والتوجه غربا الى جملة اسباب علمية وواقعية في المقدمة منها :

اولا: العصور الجليدية التي غطت النصف الشمالي من الكرة الارضية بالكامل كانت اخرها العصر الجليدي الرابع (فورم) مما حدا بهم البحث عن مناطق معتدلة اقل برودة من مناطقهم الاصلية الجامدة ولقرون عديدة ، علما ان اخر العصور الجليدية التي ضربت النصف الشمالي من الكرة الارضية انتهت قرابة (10000) ق.م. نقلا عن كتاب (تاريخ العراق القديم ) لمؤلفه الدكتور (فوزي رشيد)

ثانيا: الطوفان المذكور في الكتب السماوية والذي كما تقول بعض الروايات اغرق الجزيرة العربية والعراق والشام وحواليهما فقط بالكامل وشله لكل مايمت صلة بالحياة فيهما دون رحمة الا ما اناجاهم الله تعالى بقدرته الواسعة، حيث شجع هذا الظرف الاستثنائي بخلو المنطقة من البشر وتوقف اسباب الحياة فيها السومريين الاوائل الاندفاع صوب هذه المنطقة الدافئة نوعا ما والغنية بامكانياتها ومواردها لتعويض ما يمكن تعويضه. فحدث ما حدث لاحقا باستقرارهم وعلى مراحل العراق وتاسيسهم لاركان اقدم حضارة عرفتها البشرية الاوهي الحضارة السومرية قبل (6000) عام.

د) مراحل تقدم السومريين صوب العراق:

المرحلة الاولى
بدات هذه المرحلة اواخر ايام العصر الجليدي الرابع (فورم) وتحديدا (12000) ق.م بعد ان ياسوا هم ودوابهم من العيش في ظل درجات حرارة متدنية جدا ففضلوا الهجرة قسرا صوب الغرب وكانت محطتهم الاولى هضبة (توران) جنوب شرق بحيرة (ارال) الواقعة جنوب جمهورية (كازخستان) الحالية ليسموا بمرور الايام ب(التورانيين) لاستيطانهم الهضبة المترامية الاطراف لقرون عديدة.

المرحلة الثانية
بدات هذه المرحلة مع انتهاء الطوفان الذي ضرب الشرق الادنى والجزيرة العربية قرابة (4000) عام ق.م بخروج مجاميع من السومريين من هضبة (توران) صوب(خراسان) اقصى شمال دولة (ايران) الحالية تبعتها ولفترة قصيرة (المرحلة الثالثة) بخروجهم من (خراسان) صوب منطقة (الجزيرة) الواقعة جنوب (تركيا) الحالية شمال بلاد الرافدين ليقيموا هناك نواة اول حضارة عرفتها المنطقة والمعروفة ب(حلف) مع انحسار الطوفان بداية الالف الخامس ق.م.

المرحلة الرابعة
تبدا هذه المرحلة بدخول السومريين (العراق الشمالي) والاستقرار فيه بعد استراحة قصيرة لهم في منطقة (الجزيرة) الانف الذكر وبنائهم مباشرة لاكبر القلاع والمدن والقرى الزراعية في المنطقة كقلعتي (اربيل وكركوك) وقرى (مطارة وجرمو) الزراعيتين، وليقيموا في العراق بزرع نواة اول واقدم حضارة عرفتها البشرية انذاك قرابة (4000) ق.م وهي الحضارة السومرية وهذا ما ايده الدكتور (فوزي رشيد) في كتابه (تاريخ العراق القديم)

المرحلة الخامسة والاخيرة
تبدا هذه المرحلة بنزوح مجاميع من السومريين صوب السهل الرسوبي (جنوب العراق) والذي تكون لتوه بعد انحسار المياه عن المنطقة باتجاه الخليج بعد ان كانت تغمرها مياه الاهوار والمستنقعات، لياسسوا ثانية حضارة اخرى امتدادا لحضارة الشمال العريقة واختراعهم الكتابة


المسمارية قرابة (3200) ق.م والتي تعتبر وليومنا هذا قمة الانجازات التي قدمتها الحضارة السومرية للانسانية جمعاء ويكفينا فخرا كوننا ابناء هذه الحضارة العريقة.
لقد فضل السومريين الاوائل استيطان العراق الشمالي وبالذات منطقتي (اربيل وكركوك) قبل نزوحهم الى العراق الجنوبي بعد ان كثروا للاسباب التالية :
1. تشابه طبيعة ومناخ المنطقتين (اربيل وكركوك) لنفس طبيعة ومناخ بلاد تركستان (المتموجة).
2. كثرة الانهار والجداول في المنطقة وصلاحية اراضيها للزراعة الديمية
3. كانت المياه والمستنقعات تغمر العراق الجنوبي في الكامل في حينه.
عرف السومريون بعد استيطانهم المدن والقرى الزراعية (اكنجي) اي المزارع (AKENGE) وسمي الاخرون الذين فضلوا حياة الترحال (كوجر) اي المهاجر (KOGR) والتسميتان تركمانيتان يتم تداولهما ليومنا هذا.

2) من اين اتت تسمية (العراق)
المتتبع تاريخيا للتسميات التي اطلقت زورا على وطننا الام (العراق) السومري الاصل يرى بأم عينيه اليوم تحاشي العديد من الكتاب والمؤرخين ذكر اسم (العراق) السومري لاسباب شخصية او فئوية ضيقة والتعويض عنه بذكر ما لذ لهم وطاب من التسميات الهامشية والمبهمة كوادي الرافدين وميزوبوتاميا واكد وبابل وشنعار وبلاد الرافدين.
ناسين او متناسين انه ما يصح الا الصحيح، علما ان التسمية السومرية للعراق كانت (ايراك) بمعنى (البعيد) في اللغة السومرية التركمانية لبعد العراق عن بلاد تركستان الموطن الاصلي للسومريين والمتاتية من الرد على السؤال الذي يوجهه دوما التركستاني لاخيه الزائر السومري القادم من العراق عن وجهتهم اولا حال خروجهم مع ذكر اسم البلد الذي فضلوا الاستقرار فيه نهاية مطافهم بعد تركهم لموطن ابائهم واجدادهم الاولين (تركستان) لياتي الجواب (ايراك) اي منطقة (بعيدة) ليحرف بمرور الزمن الى (عراق) الحالي والممتد جذوره لاكثر من (6000) عام خلت نقلا عن كتاب (لغة العرب) لمؤلفه البرفيسور (هرزفلد).

3) اوجه التشابه التاريخي واللغوي بين السومرين والتركمان
استوطن السومريون التركمان العراق مع بدء الخليقة ثانية بزوال اثار ونتائج (الطوفان) الذي اغرق المنطقة قبل اكثر من (6000) عام خلت ليضعوا ومع الساعات الاولى لاستقرارهم فيه اللبنة الاولى في بنيان العراق الشامخ باقامة دولة الحضارة والاصالة التاريخية فيه مع بداية فجر الانسانية النير اقام السومريون في العراق العديد من السلالات ودويلات المدن التركمانية وهي :
أ) سلالة (لكش) ومركزها مدينة(اور) والتسميتان تركمانيتان الاولى (لا- قوش) بمعنى (الطير العالي) والثانية بمعنى (الكبير) قرابة (2200) ق.م ومن اشهر ملوكهم (جود-ايا) والصحيح هو (جوت-اي) التركمانية بمعنى (القمران).
ب) سلالة (سلالة اور الثالثة) قرابة (2100) ق.م ومن اشهر ملوكهم (اور-نامو) بمعنى العالم او المشرع. والتسمية هنا ايضا تركمانية اتت من (اور) بمعنى (الكبير) و(نامه) بمعنى (الكتاب) لاشتهار (اورنامو) بسن اول واقدم شريعة عرفتها البشرية قبل (4000) عام
ج) حكومات مستقلة في قلعتي (اربيل وكركوك) حكمتا المنطقة حيث تزامنت فترة حكمها مع حكم الملك (حمورابي) بابل عام (1790) ق.م حيث خضعتا بدورهما لاحقا لمملكته ايضا، وكما لاننسى هنا ان (الحوريين) و(الياقوتيين) التركمان حكموا العراق الشمالي للاعوام (1500) و(850) ق.م.
ان جميع المصادر التاريخية تؤكد اليوم على صحة التشابه الذي جمع السومرين مع التركمان في اوجه الحياة المختلفة في المقدمة منها (اللغة) الهوية والاسم للقومية الاصيلة. ادناه اهم اوجه التشابه بين السومريين والتركمان وكالاتي :
أ) التشابه الموجود في مفردات اللغة السومرية واللغة التركمانية وبشكل لايعقل لتصل اليوم (350) مفردة. منها على سبيل المثال :

بالطه- بلطه بمعنى (القامة او الطبر)
انا- ننا بمعنى(الام)
اي- اي بمعنى(القمر)
اكر- اغر بمعنى(ثقيل)
ار- ار بمعنى(الرجل)
بار- بار بمعنى(الثمر)
ايب- ايب بمعنى(الحبل)
كش- قوش بمعنى(الطير)
اش- اج بمعنى(افتح)
بي- بو بمعنى(هذا)
اكاش- اغاج بمعنى(الشجرة)
وما خفي فهي اعظم، علما ان اللغة السومرية تكتب من اليمين الى اليسار على شاكلة مثيلاتها اللغات التركية على عكس اللغات الاكدية والاشورية والبابلية التي تكتب من اليسار نقلا عن كتاب (التركمان- السومريون) للباحث (بك مراد غراي).
ب) التشابه الموجود بين الاثار واللقى السومرية التي وجدت في العراق ومثيلاتها التي وجدت في بلاد (تركمنستان) كالاسلحة والادوات النحاسية والتماثيل والاواني الفخارية.
ج) الابحاث (الفيزيوكونمية) وتشمل (شكل الراس- لون الشعر- طول الوجه- اللحى) والتطابق الكلي بين السومريين والتركمان في المعالم اعلاها وكالاتي:
1. شكل الراس (كتلوي) لدى الجانبين على عكس الاقوام السامية والارية والهندية حيث تكون طويلة الراس .
2. الوجوه مستديرة والانوف بارزة والجباه منسرحة لكلا الطرفين على عكس الاقوام والامم الاخرى.
3. الطول معتدل مع ضخامة في الصدر لكلا الجماعتين.
د) التشابه في الزي والملابس ومنها على سبيل المثال الملبس وغطاء الراس (الساية والجمداني) الذي كان يلبسه ملك سلالة (لكش) التركمانية (جوت- اي) وغطاء الراس المستخدم من قبل المراة السومرية (لجك) والشائع لبسها في المجتمع التركماني ليومنا هذا.
ه) الحيوانات والدواب المستخدمة في الاشتغال والتنقل كالخيول والحمير ولهم يعود الفضل في ادخال هذه الحيوانات الى العراق.
6)بناء (العكادة) الذي اشتهرت به المدن التركمانية (كركوك- اريبل- تلعفر) تاريخيا هو امتداد لبناء (العكادة) الذي وجد في المدن السومرية (اور- اريدو- لكش)
هنا رب سائل يسال عن بقايا السومريين في العراق واين حل بهم الدهر لياتي الرد كما يلي هو في انصهارهم على مر التاريخ مع الاقوام الاخرى التي حكمت المنطقة كالاكديين والاشوريين والبابليين وغيرهم عدا المجاميع السومرية التي فضلت السكن في مدن العراق الشمالي (كركوك واربيل ونينوى) حيث ظلت محتفظة بلغتها القومية.

4) التركمان قبل الاسلام وايام الخلافة الراشدية
يخطا من يتصور ان التركمان استوطنوا العراق بعد الدعوة الاسلامية بهكذا سنوات عجاف، ناسين وهنا الطامة الكبرى ان التركمان تواجدوا في بلد ابو الانبياء (ايراك) قبل الدعوة المحمدية لاكثر من(200) عام وتحديدا عام (410)م ومما يؤيد هذا الكلام ذهاب البرفيسور (حسام الدين اماسلي) عام (1920)م بالدعوة ان التركمان سكنوا العراق الجنوبي على ضفاف نهر الفرات مع عام (410)م قبالة الحيرة عاصمة دولة المناذرة وتحديدا قبيلتي (بات اوق) و(بان اوق) التركمانيتين بعد ان ساءت العلاقات بين الدولة الساسانية وحليفتها المناذرة وحاجة ال ساسان الى امكانياتهم القتالية هذا من جهة ومن جهة اخرى يمكن ان يشكل التركمان كونهم الطرف الثالث في المعادلة عامل توازن قوي في النطقة.
يعتبر الصحابي التركماني (باصلوخان) من احفاد قادة القبيلتين التركمانيتين اعلاهما حيث تزامن فترة قيادته لهما ظهور الدعوة المحمدية عام (610)م ليهادن القائد خالد ابن الوليد في حملته لتحرير بلاد الشام عبر العراق من رجس الروم في معركة (اليرموك) عام (13)هـ تبعها تحرير العراق من الفرس الاكاسرة عام(14)هـ بقيادة القائد (سعد بن ابي وقاص) ليعلن (باصلوخان) هو وعشيرته اسلامهما حال الانتهاء من معركة القادسية وليشارك بكل جدية واخلاص ومعه اتباعه في كل المعارك الجهادية التي جرت خارج الجزيرة العربية تريد نشر الدين الاسلامي الحنيف، ليظل رضوان الله عليه ومعه اتباعه وابنه (جميل خان) سيوفا مشرعة بيمين الخلفاء الراشدين وال البيت الاطهار حتى وفاته ايام حكم معاوية بن ابي سفيان الاموي عام (55)هـ علما ان دولة الخلافة الراشدية كانت قد اناطت لابنه (جميل) مسؤولية الاشراف على الدواوين الاسلامية قرابة (25) عاما لاخلاصه وتفانيه في العمل. كما لاننسى هنا الاشارة الى الدور الذي لعبه الصحابي التركماني (عبد الله بن مبارك) في خدمة الدين الحنيف وترسيخ اركانه ايام ملازمته للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم. ومن ملة التركمان ايضا الصحابية الجليلة (سمية) ام عمار بن ياسر واول شهيدة في الاسلام حيث كانت تسمى وهي جارية ب(بامبوغ) بمعنى (القطن) ليتحول اسمها مع زواجها للصحابي (ياسر) الى (سمية) ليقول الرسول (ص) عنها وعن عائلتها لشدة ماتحملوه من اذى وعذاب في سبيل الدين الحنيف (صبرا يا ال ياسر ان موعدكم الجنة) ومن التركمان ايضا (قنبر) مولى الامام علي (ع) والسيدة (بانو) زوجة الامام الحسين (ع) ام الامام زين العابدين(ع) والغلام التركي (دورماز) مولى وقاري القران للامام الحسين (ع) والذي استشهد في حضنه يوم الطف ومنهم ايضا القائد (وضاح التركي) الرافض مع سبق الاصرار اوامر القيادة الاموية بمقاتلة جيش الامام ابو عبد الله الحسين (ع) في كربلاء عام (61)هـ.
غيض من فيض عن هكذا رجال تخشاهم الموت ويقشعر الجسد لسماعه بهم لمواقفهم العظيمة والجليلة في خدمة الاسلام وتثبيت اركانه ولله الحمد.

5) كركوك التاريخ والاصالة
في البدء لابد ان يعرف العالم المتمدن اليوم بان التركمان في العراق هم احفاد بناة اقدم مدينتيين على وجه المعمورة هما ( كركوك واربيل ) حيث تعد (كركوك) ثاني اقدم مدينة شيدت بعد (اربيل) التاريخية وان اقدم ذكر لكركوك (ارابخا) يرجع الى العهود السومرية من عصر فجر السلالات ودويلات والمدن قرابة (3000) عام ق.م . هذا ماأيده البعثة الاثرية الالمانية التي زارت كركوك عام 1923 م وحصوله على الرقم الطينية التي وجدت في سفح قلعة كركوك صدفة ذكر فيها اسم مدينة كركوك بـ ( آرابخا) السومرية ، علماً ان البعثة الاثرية التي نقبت في كركوك عام 1948 ايضاً عثرت في قلعتها على اسلحة وادوات نحاسية وتماثيل واواني فخارية تعود الى العهد الحضارة السومرية من عصر فجر السلالات ايضا
تعد قلعة كركوك من ابرز المعالم التاريخية والحضارية في المدينة وهناك معلومة تاريخية مستقاة من احدى المصادر بصدد بنائها تقول ان (قلعة) كركوك بنيت بعد الطوفان مباشر لاسباب حمايوية بحته لها علاقة بالدفاع ولربما الخوف من مجهول بقدوم طوفان ثان محتمل يكتسح المنطقة عاجلا او آجلاً.
عام (1500) ق.م دخلت كركوك ضمن اقليم (نوزي) والصحيح هو (انا- اوزي) التركمانية بمعنى (المدينة الام ) واثارها اليوم موجودة في (يورغان تبه) بالقرب من قرية ( تركلان) الحالية والتي كانت مركزاً رئيسياً لدولة (الحوريين ) قرابة (200) عام انتهت بزوالها على يد الاشوريين عام (1337) ق.م والحوريون تركمان من سلاسلة (اورال –الطاي) التركية سكنو المنطقة المحصورة بين (اورفة) و(وان) التركيتيين منذ عام (3000)ق.م استطاعو لاحقاً بشجاعتهم وحكمتهم وجيشهم القوي من تاسيس دولة مترامية الاطراف امتدت بين جبال (زاكروس) والبحر المتوسط نزولاً الى الجنوب حتى اربيل وكركوك.
اصبحت كركوك لمكانتها التاريخية وتواجد التركمان فيها بكثافه منذ الازل عاصمة لاكبر امارتيين تركمانيتين حكمت المنطقة لقرون عديدة هما امارة (قبجاق) ومؤسسها (ارسلان طاش اوغلو) وامارة (كوك يورت) ومؤسسها (محمد ميرز اوغلو) في القرنين السادس والعاشر الهجري ، نقلاً عن سالنامه (906) العثمانية كانت كركوك بمثابة العاصمة الثانية للعراق قرابة (500) عام .
كما انها ظلت محتفظة باهميتها الاستراتيجية ايام حكم (آل عثمان) للعراق كونها العقدة الرئيسية والامنية في الطريق السلطاني ( سلطان يولي ) الممتد من استنبول الى بغداد .
اثارت كركوك اهتمام الكثير من الخلفاء والقادة الامويين والعباسيين في المقدمة منهم المنصور والمستنصر والحجاج الثقفي وجعلوها قاعدة عسكرية استراتجية

في العراق الشمالي ومنها على سبيل المثال :
1) اتخاذ القائد الحجاج الثقفي عام (85)هـ من (كركوك) قاعدة للجيش التركي الذي نشره على طول الحدود الشرقية للعراق مع بلاد فارس بدء من اربيل ومنتهيا في بدرة ليصل عددهم في حينه (50) الف مقاتل يقودهم القائد التركي (خالد) والملقب من قبل الحجاج ب (خالد الشاطر) لشجاعته الفائقة واندفاعه الشديد واليه تعود عشيرة (الخالدي) التركمانية اليوم.
2) عام (150)هـ اناط الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور حماية الثغور في (كركوك واربيل والموصل) الى العشائر التركمانية لشجاعتهم الفائقة وحكمة قادتهم ورد فعلهم السريع.
3) عام (1226)م امر الخليفة المستنصر بالله بنشر قبيلة (البيات) التركمانية على امتداد تلال حمرين (قشقة داغ) ومقرها كركوك ليكونوا سدا امام الزحف المغولي القادم من الشرق صوب العاصمة (بغداد).
الملفت في امر مدينة كركوك وتسمياتها المختلفة والتي بلغت العشرات نرى انها بدات من (ارا- بخا) السومرية التركمانية بمعنى (اهتم- عاين) قبل (5000)عام وانتهت ب(كر- كوك) التركمانية بمعنى (الربح- المضبوط) ايضا ايام حكم دولة (قره قونيلو) التركمانية للعراق بداية القرن الخامس عشر الميلادي. نقلا عن كتاب (ظفرنامه) لمؤلفه (علي يزدي).
في الختام لابد ان يعرف القاريء العزيز ان اهل كركوك التركمان دخلوا الاسلام طوعا دون قتال مع وصول طلائع الجيش الاسلامي المدينة عام 21هـ، علما ان تركمان كركوك هم من بقايا (الياقوتيين) التركمان الذين شاركو الاشوريين حكم الامبراطورية منذ عام (850)ق.م والجيش الساساني المنهزم امام جيش اسكندر المقدوني في معركة اربيل عام (330)ق.م وغالبيتهم كانوا من التركمان .
بعد استقرار الاوضاع لصالح المسلمين في كركوك ودخول اهلها قاطبة الدين الحنيف احتاجوا الى اماكن مخصصة للصلاة والعبادة اسوة باليهود والنصارى، فكتبوا الى مركز الخلافة طالبين الاذن بتحويل المعابد اليهودية والكنائس المسيحية الى مساجد لعدم وجود من يرتادها لياتي الجواب بالايجاب وامكانية التحويل وبدورهم سموا المعبد اليهودي ب(بيغمبر دانيال) جامه سي اي جامع (النبي دانيال) ثم سموا لاحقا كنيسة (الام مريم) ايضا ب(اولوجامي) اي (الجامع الكبير) وظلت التسمية التركمانية تلازمهما منذ تحويلهما قبل عشرات القرون وليومنا هذا.
قليل من كثير في حق هكذا امة عظيمة اعطت الكثير الكثير للبشرية جمعاء دون مقابل الحمد لله ثم الحمد على هذا التلاحم العضوي والازلي الذي جمع مثلث امة الترك (سومر والتركمان وكركوك) على هذه الشاكلة الديناميكية وفق قاعدة الجدل ليصبحوا على مر التاريخ كهيئة الجسد الواحد اذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ومنه التوفيق

TURKMENOGLU

فضولي البغدادي أمير الشعر التركماني

2007/5/17 .. 3 التعليقات .. رابط

فضولي البغدادي

أمير الشعر التركماني

 

يقول الدكتور حسين محفوظ أستاذ الدراسات الشرقية في كلية الآداب بجامعة بغداد ((كان فضولي من عشيرة البيات، و هي بطن من قبيلة الغز (اوغوز- OĞUZ) التركمانية التي استوطنت العراق قديماً، وسكنت قرب واسط ولها امتدادات في الشرق وتركيا، و يقيم اليوم فرعٌ منهم بكركوك وبيوتات ببغداد وغيرها من المدن.

 

في إحدى قصائده التي قالها الشاعر في مدح الإمام علي يذكر الشاعر أنه مدح الإمام خمسين عاماً، وهو ما يؤكد أنه بدأ بقرض الشعر وهو يافع، و كان لفضولي الشيعي المذهب مكاتبات ومناظرات شعرية مع الشاه إسماعيل الصفوي الذي يعتبر في الوقت نفسه من ابرز شعراء الشعر الكلاسيكي التركي (أدب الديوان) حيث كان يكتب قصائده باسم (خطائي) وإليه أهدى الشاعر ديوانه (بنك و باده) وقد شبه السلطان العثماني بـ (بنك ـ الأفيون) وشبه الشاه الصفوي بـ (باده ـ الشراب). وعندما استولى العثمانيون على بغداد منهين بذلك حكم الصفويين استقبلهم فضولي بقصيدة للسلطان العثماني سليمان القانوني الذي أمر أوقاف بغداد بصرف راتب شهري للشاعر. إلا أن الأوقاف توقفت عن صرف الراتب الشهري للشاعر، وذلك بعد مرور فترة على مغادرة السلطان بغداد، فتأثر الشاعر من هذا الإجراء المتعسف فكتب شكواه إلى السلطان في قصيدته الخالدة (شكايت نامه – كتاب الشكوى) ولكن دون جدوى، وهو الأمر الذي دفعه للاعتكاف في كربلاء التي كان يعتبرها (أكسير الممالك) حيث فوض إليه إسراج المصابيح في حضرة الحسين الشهيد.

وقد توفي الشاعر في هذه المدينة بعد أن أُصيب بمرض الطاعون سنة 963 هجرية حيث دفن بمدينة كربلاء على خطي جنوبي صحن الروضة الحسينية تجاه باب القبلة.

ترك فضولي ميراثاً ضخماً خالداً للأدب التركي خاصة وللأدب الإنساني عامة من الشعر والنثر باللغات التركية والعربية والفارسية في أثار قيمة مثل: أنيس القلب (منظومة في 134 بيتاً)، حديقة السعداء (عن واقعة كربلاء، وترجمة خطب الإمام الحسين خلال الواقعة)، ديوان فضولي (ثلاثة مجلدات ضخمة باللغات الثلاث)، رسائل فضولي، رند وزاهد (منظومة في 850 بيتاً)، ساقي نامه (في 700 بيتاً)، مطلع الاعتقاد (في علم الكلام) ليلى ومجنون (3400 بيتا)ً.

ورغم أن علي شيرنوائي يعتبر أول من تناول موضوع مجنون ليلى في الشعر التركي إلا أنه لم يصب الشهرة التي بلغها فضولي لكونه قد كتبها باللغة التركية الجغتائية. أما فضولي الذي كتب نفس الموضوع متأثراً بالشاعر الأذربيجاني نظامي كنجوي فقد اختلف عن بقية الشعراء الأتراك الذين تناولوا نفس الموضوع بمنح مطولته الشعرية نفساً صوفياً مجرداً بذلك قصة الحب المعروفة من عناصرها الحسية محولاً بذلك تلك العناصر إلى عناصر مجازية.

كما يتجلى ذلك في النموذج التالي:

كنت رفيق دربي الدائم أيها القمر

أتترك رفيقتي هكذا للمصير المحتوم

افتخر أيها القدر بما جنته يداك

لا رفيقة لي غير تلك الدرة الساطعة

فالحزن مخيم على القلب حتى القيامة

إياك أن تقترب من خصلات شعرها أيها الثعبان

إلهي انقذني من الحزن والغم

وبلغ جسدي بشرى العدم

قطفت الوردة من بستان الأمل

وشربت الشراب من كأس الأجل

أنت ليلى وقالت هو ذا حبيب الروح

فما أفظعه من حب هذا الذي عشناه!

أوضح فضولي في مقدمة ديوانه الفارسي أن خطابه الشعري موجه للفقراء والمظلومين، ويعبر عن معاناتهم

لآهات المظلوم أصداء في شعري

و لأنات المحروم مكان في قصيدي

لي الفقر هو الجاه و العز

و لغيري الثروة والكنز

العفة و العدل كنز الحكام وتاجهم

الطغيان والطمع يعجل بأوانهم

أثنى على فضولي معظم النقاد والأدباء في زمانه وغير زمانه، قال عنه معاصره عهدي البغدادي ((مولانا فضولي كامل بكمال المعرفة' فاضل بفنون الفضائل ,لا ند له في بلاغته في اللغات الثلاث. قادر على صنوف الشعر ،ماهر في العروض..)) لقبه الشاعر التركي عبدالحق حامد المعروف لدى الأتراك بالشاعر الأعظم بأنه (شيخ الشعراء) و (أعظم شعراء الشرق). وقال عنه المستشرق المعروف جب ((أن فضولي البغدادي لم يجد إلهامه في صفحة من صفحات ديوان شاعر فارسي و لا تركي، وإنما وجده في قلبه ، وقد اهتدى بنور عبقريته في تلك الطريق التي شقها لنفسه ،ولم يسر فيها قبله ولا بعده أحد..)) ويقول عنه الباحثان ادمون فازي و عبد الحليم ممدوح ((كان شعراء الترك متعلمين متكلفين في المعنى والمبنى. أما ذلك العراقي المتواضع فشعره ديباجة صافية، ورونق لا يبلى)).

لا يزال هذا الشاعر العظيم محط الأوساط الثقافية التركمانية في سوريا والعراق وأذربيجان وتركيا. وكانت تركيا قد اقترحت في بداية السبعينات على العراق إقامة ضريح مناسب للشاعر يتناسب مع أهميته الشعرية مقابل بناء ضريح مماثل للشاعر العربي امرئ القيس بعد أن عثر علماء الآثار على مكان قبره بمنطقة ( ألما داغ) القريبة من العاصمة التركية أنقرة. إلا أن المشروع لم ينفذ، وكان أن قامت بلدية مدينة كربلاء بتسوية عشرة أمتار من عمق الصحن الحسيني لتوسيع الشارع الذي يقع عليه، وهو مكان لتجمع الباعة الذين يربطون فيه دوابهم أيضاً، الأمر الذي أدى تسوية قبر الشاعر فضولي، وهو ما ذكره الشاعر التركي كمال بيرام في كتابه (مزوبوتاميا) الذي ألفه عن زيارته للعراق بعد دعوته إلى مهرجان مربد الشعري في 1974 وأمام اهتمام وفود الأتراك الأذربيجانيون بزيارة قبر الشاعر الذي تفخر به لكونه كتب أشعاره بالتركية التركمانية التي تتشابه إلى حد بعيد مع اللهجة التركية الأذربيجانية، اضطرت الجهات العراقية إلى تشكيل لجنة لتحديد مكان لبناء ضريح جديد للشاعر في الصحن الحسيني الشريف. لكن اللجنة اختارت مكاناً أخر لبناء ضريح الشاعر فضولي، حول هذا الموضوع يذكر الكاتب التركي الأذربيجاني غضنفر باشاييف في كتابه (ست سنوات على ضفاف دجلة و الفرات) مايلي ((…كان قبر الشاعر حتى السبعينيات من هذا القرن موجوداً تحت قبة صغيرة بباب القبلة.. في عام 1975 تم توسيع الساحة من باب القبلة وهدم الضريح على أثره.. (…) في أيلول من عام 1994 تم بناء ضريح جديد للشاعر في غرفة مكتبة ودار المخطوطات التي تقع في الجانب الأيمن من باب القبلة ـ السياج الخارجي ـ المحيط بضريح الإمام الحسين (ع) وذلك بمناسبة مرور 500 عام على ميلاده..

لقد استطاع الشاعر التركماني العراقي فضولي الذي قال:

لو نالت الوردة نصيبها من نيران الردى

فمن نارها سيبعث طائر الحب

استطاع أن ينقل نار الشعر إلى الأجيال الشعرية المتلاحقة عبر القرون .لذلك يحتفل التركمان في العراق في منتصف أيلول من كل عام بذكرى شاعرهم الكبير، كما تقام بنفس المناسبة مهرجانات شعرية وثقافية في تركيا وأذربيجان وجميع الجمهوريات التركية في تركستان تكريماً منها لإنجازاته الشعرية الهامة. حينما وضع الشاعر التركماني الكبير محمد فضولي البغدادي، توقيعه على الشعر التركماني، قبل أن يوارى الثرى في كربلاء على مقربة من قبر الإمام الحسين ،لم يكن يدري أنه يضع بذرة مباركة في تربة الشعر التركماني العراقي و فضائه.

 

                                               نصرت مردان / كاتب عراقي مقيم في جنيف

 



أهم العائلات ذات الأصول التركية في المدن السورية

2007/5/14 .. 2 التعليقات .. رابط

أهم العائلات ذات الأصول التركية في المدن السورية
أولاً - في حلب :

عائلة المدرّس ، ومنهم الفنان الشهير فاتح المدرّس.
كاخيا (كيخيا) و مرعشلي ، قوجة، مارديني (علماً أن بعض الأسر التي تحمل اسم مارديني هم من الكرد) و إزميرلي. و كَرَزون (قره أوزون :أوزون و تعني الطويل ، و قره:و تعني أسود وكثيراً ما تستعمل كلمو"قره" في التركية بمعنى القويّ الشديد)....
قوجة : ومنهم الدكتورالمهندس بدر الدين قوجة الاستاذ في جامعة حلب.
آل حمدي و منهم الأستاذ أحمد حمدي مترجم الكتاب العظيم "الأوغوز" عن التركية ،
آل مصطفى و منهم الأستاذ الكاتب "فاروق مصطفى " مترجم كتاب "إسكان العشائرفي عهد الامبراطورية العثمانية"
آل باكير، و التركماني و توركماني و منهم العماد حسن توركماني.
آل البابي ، البالي الغُزي و منهم :كامل البالي الغزي صاحب كتاب : نهر الذهب في تاريخ حلب(3أجزاء).
عبد الرحمن الكواكبي : تركماني الأصل، أصله من أردبيل ، يعود في نسبه إلى الشيخ صفي الدين الأردبيلي السني رأس الأسرة الصفوية التركمانية التي تشيَّعَتْ ثم حكمَتْ إيران.
وأسرة الكواكبي -كبني عمّهم الصفويـين – ينتحلون نسباً مزوّراً ينتهي إلى فاطمة الزهراء(ع)عن طريق ابنها الحسين.
(
راجع كـ: التعريف بالنثر العربي الحديث د. الأشترص131- المشرق العربي في العهد العثماني
د. عبد الكريم رافق ص 41 و من 42).

ثانياً - في حماة :
آل العظم :و هم الأسرة التركمانية الشهيرة التي قدمت من قونية و استقروا أولاً في معرة النعمان ومنها و مع صعود نجمهم في النصف الثاني من العهد العثماني توزعوا في حماة و دمشق و لبنان بحكم استلامهم لمناصب عثمانية رفيعة (راجع الأعلام للزركلي).

آل الشرابي: وهي عائلة كبيرة ذات جذور تركية تنتسب إلى عثمان باشا بن درويش باشا الذي قطن حماة في مطلع العهد العثماني ، وشغل مناصب عسكرية و إدارية مهمة، وترك ذرية كبيرة و مهمة في مدينة حماة و قام بالأعمال العمرانية الكثيرة ، مثل خان عثمان باشا ، وحمام العثمانية و جامع و ناعورة أوقفها على هذه الأملاك، فكانت هذه العائلة في القرن التاسع عشر قد رسّخت نفوذها في مجتمع مدينة حماة و تزاوجت مع الطبقة اعليا فيه ، و مما يستدعي الانتباه في هذه الأسرة هو تحوّلها مع الوقت واتجاهها نحو العلم الديني و التصوّف على الطريقة السعدية، فكانت لهم الزاوية السعدية وهي من أوقاف شيخهم محمد الشرابي (السعدي طريقةً). كما دخل عدد من أفرادها في سلك الإدارة العثمانية.

آل الشيشكلي (الجيجكلي): و هي عائلة تركمانية برز منها كثير من القادة العسكريين و الآغاوات.
بنت هذه العائلة مجدها على الخدمات العسكرية و التزام الضرائب و الإقطاعات. وتعود فترة ظهورها في حماة إلى أوائل العهد العثماني في بلاد الشام ، ولهم أولاد عمومة في معرة النعمان يعرفون بآل الغُزّي و في أنطاكية بآل المعصرجي. و أشهر من برز في هذه الأسرة " الرئيس السوري الأسبق "العقيد أديب الشيشكلي".

آل "السرّاج" : أسرة تركية الأصول كانت ذات جذور عسكرية عثمانلية.فالسرّاج هي وظيفة عسكرية في العهد العثماني تشابه إلى حد ما وظيفة الجندي المرافق لأحد الضباط الكبار. ومنهم الموسيقار و المطرب الفنان "نجيب السرّاج".

الأظن (الأوزون) : وكلمة أوزون في التركية تعني "الطويل". كان منهم عدد من الآغاوات مثل :"محمد آغا الأظن" الذي حاز الأراضي الواسعة في مدينة حماة، وقد عُيّن متولّياً على أوقاف جامع السلطان في حي الدباغة بحماة عام 1871م.
وهناك أسر تركمانية أخرى في حماة ، نذكر منها :
عائلة كوجان وقاروط(أصلها قاوورْت) و "قِبّش (أصلُها إيبش) كوجك(كوجوك)، و قوجة و خورشيد و أرشيد و قندقجي و الباك و كوجاك و الطرون (طورون) ...

ثالثاً - في حمص :
معظم التركمان في حمص سكنوا مايسمى في حمص بحيّ"باب التركمان" وهو حي نشأ منذ فتح السلطان سليم الأول العثماني لبلاد الشام ، فإثر دخوله مدينة حمص فاتحاً أسكن في ذلك الحي عدداً من الأسر التركمانية التي قدمت معه ،
و أمر بسد باب السور المجاور لهذا الحي بإعماره بالحجارة إعلاناً منه بأن العثمانيين سيكونون آخر الفاتحين لمدينة حمص وبأنه لن يجرؤ أحد بعدهم على دخول بلاد الشام!و لذلك عُرِفَ هذا الباب في حمص بـ"الباب المسدود".
أهم هذه العائلات التركمانية في حمص:
أسرة "الحسيني" التركماني ، وهي أسرة تنتسب إلى الأستاذ الشيخ "حسين أفندي التركماني" الذي سكن حي باب التركمان وكان إمام مسجد و معلماً و محفظاً للقرآن الكريم، وقد أنجب هذا الرجل الصالح ولداً نجيباً اسمه"مصطفى" الذي سرعان ما تفوّق في تعليمه وأخلاقه واشتهر بخطّه الجميل الأنيق فذاع صيته بين رجالات الدولة العثمانية بحمص، فبدؤوا بإسناد عدد من الوظائف الإدارية المهمة إليه..ثم تدرّج في المناصب العثمانية بحمص حتى كان أول حمصيّ ينال "رتبة الباشاوية" و هي أعلى رتبة عثمانية.
وقد برز من هذه الأسرة الفاضلة عدد كبير من النابغين و النابهين حسبنا أن نذكر منهم طبيب الأطفال الشهير "الدكتور فاروق الحسيني" و كان أحد أبرز أطباء الأطفال لا في حمص وحدها بل في سورية.
و الدكتور عناد الحسيني.
وأعظم ما يذكر لهذه الأسرة الكبيرة العريقة أنها كانت و لا تزال تعتزّ بتركمانيتها في حين تنصّلت عائلات أخرى أقلّ منها شأناً من أصولها التركمانية و انحشرت حشراً في أنساب العرب!!!

أسرة "الوفائي" و " العطائي":فرعان من أصل واحد ينتسبون إلى جدّهم العالم "عمربن يوسف البقراصي التركماني" (ت ـ 1739م) وهو صاحب جامع "النخلة أو جامع البقراصي " وهي أيضاً من أكرم العائلات الحمصية مكانة و أخلاقاً ، وقد نبغ منهم كثيرمن علماء الدين و العلم ، نذكر منهم الشيخ عمر و ابنه الشيخ المؤرّخ عبد الهادي الوفائي و منهم أيضاً الشيخ نديم الوفائي الذي عرف بمدرسته الخاصة و كان مثالاً للتوجيه التربوي و العلمي الراقي.
و منهم الأستاذ الشهير " راغب الوفائي" الذي كان علماً من أعلام "الرياضيات و الحساب" و كان مديراً لمديرية التربية في مدينة حمص .

آل الأتاسي: من أصول تركمانية. قدم رأس أسرتهم الشيخ الصوفي علي الأتاسي من تركيا-مع دخول العثمانيين إلى سورية- إلى مدينة حمص في القرن 10هـ . ولكن أول مجدهم يرجع إلى جدهم الشيخ أحمد بن خليل ]حفيد علي الأتاسي ذلك الشيخ الصوفي (المذكور أعلاه)[ الذي حالفه الحظ فعيَّنه السلطان سليمان القانوني في منصب مفتي حمص .
و قد جاء في كتاب المحبي(خلاصة الأثر) في ترجمة الشيخ أحمد بن خليل بن علي الأتاسي ما يلي :
"
هو أحمد بن بن خليل بن علي التركماني في الأصل المعروف بالأطاسي، وكانت وفاته سنة 1004هـ/ 1515م ."
وكان من هذه الأسرة كثير من علماء الإفتاء و القضاة كانت تعيّنهم الآستانة لا في حمص وحدها بل في أنحاء شتى من الدولة العثمانية.وقدكان من هذه الأسرة ثلاثة ممن نالوا منصب رئاسة الجمهورية السورية وهم :الزعيم الوطني الشهير هاشم الأتاسي والفريق لؤيّ الأتاسي والدكتور نور الدين.
آل الصوفي و "بلّي الصوفي أصلها بالي الصوفي": و هم أيضاً من أهم و أبرز الأسر التركمانية في حمص و قد نبغ منهم عدد من الأذكياء و علماء الدين . نذكر منهم الشاعر الحمصي الكبير المرحوم عبد الباسط الصوفي.

آل الطظقلي "الطوزوقلي": وهم من التركمان من عشيرة "الطوزوق" التي كانت قاطنة في شمالي حماة، ومنهم الشيخ الصوفي الشهير "أحمد الطظقلي" الذي كان أستاذاً لكثير من أعظم علماء حمص و مفتيها.

آل الدالاتي (في حمص): تركمان و جدهم باني جامع الدالاتي و سبيل الدالاتي في أول سوق الحميدية بحمص، والدالاتية: هم فئة من الجنود المأجورة للدولة العثمانية كانت في أصولها مكونة من خليط من التركمان و الكرد و الصرب و الكروات و غيرهم و عرف قائدهم بـ" دالي باشا".. ولذلك تجد هذا الكنية في جميع المدن السورية على أن عائلة " الدالاتي" المعروفة في مدينة حمص هم من فضلاء التركمان من عشيرة الطوزوق.

آل الرئيس( ويعرفون أيضاً بآل قريعي) و منهم مفتي حمص العلامة الشيخ "طاهر الرئيس" الذي كان كثيراً ما يقول عن أهالي حمص :"اللي ما نو تركماني يروح يدوّر على أصلو"!

و مثله في المكانة و الوجاهة الشيخ سليم خلف و هو تركماني طوزوقلي أيضاً قطن مدينة حمص و دفن فيها.
عساف (الحماصنة المسلمون السنة منهم فقط فهناك أسرة أخرى مسيحية من صدد تحمل اسم عساف) تنتسب هذه العائلة إلى آل عساف وهم من أمراء التركمان و كانوا قد حكموا تحت الولاء للدولة العثمانية مساحات واسعة كانت تشمل بيروت و طرابلس امتداداً إلى تلكلخ و جزء من حمص و حماة و كان أشهرهم الأمير منصور عساف.

و نذكر على سبيل الإحصاء بقية الأسر الحمصية التركمانية الجذور:
قندقجي ، السطلي ومنهم كثير من النابهين و الأساتذة الجامعيين وأشهرهم الأستاذ عبد الحفيظ السطلي ،
آل الترك ، التركماني ، الشرفلي ، شمسي باشا، الأمين ، وبالي ، كاخيا(و كيخيا).
و كذلك أسرة "النكدلي" و "ماميش"و "محْلي"، و الخزندار، وكيشي و الطرزي،الجوخدار(الحماصنة منهم فقط)،و رمضون و حاميش ...(من أهم مصادرنا عن عائلات حمص كتاب الجذر السكاني الحمصي تأليف الأستاذ نعيم سليم الزهراوي –ستة أجزاء وخاصة الجزء السادس).

رابعاً- في دمشق
آل العمادي: أسرة تركية دينية عظيمة الجاه قدمت من مدينة بخارى في تركستان (في أزبكستان اليوم)، وسكنت مدينة دمشق منذ أوائل العهد العثماني، فلما نزلوا في دمشق و تولوا فيها مناصب قضاء و فتيا أصابتهم حمى الرغبة في الانتساب إلى آل البيت النبوي ، فزعموا للناس أنهم وإن قدموا من بخارى إلا أنهم ينتسبون إلى الحسين بن علي بن أبي طالب!!! ومثلهم في كل ماورد:

آل المرادي: الذين يرجع أصلهم إلى مدينة سمرقند.وهم زعماء الطريقة النقشبندية في دمشق، وكان منهم عدد كبير من القضاة و المفتين و أصحاب الوجاهة و الزعامة!
جاء جد آل المرادي إلى مدينة دمشق في حدود عام 1658م96هـ. وكان قبل ذلك قد أقام في استانبول عدة سنوات، و أنشأ في العاصمة هناك علاقات واسعة مع السلطان و الوزراء.!

آل العـظم : أتراك. أصلهم من قونية في تركيا ، أول من دخل بلاد الشام من هذه الأسرة جدهم "إسماعيل باشا العظم" ، انتقل أبوه إلى بغداد، وجاء هو إلى دمشق فسكنها وأعقب ثلاثة من الأولاد هم :
1)
سعد الدين باشا ( في حماة) ومنه آل العظم هناك .
2)
أسعد باشا العظم (في دمشق) و منه آل العظم هناك ، وهو صاحب الخان و القصر الأثريين البديعين.و كان أشهر من تولى ولاية دمشق للعثمانيين.
3)
إبراهيم باشا ( في معرة النعمان ) و منه آل العظم هناك.
(
راجع الأعلام للزركلي مادة اسماعيل باشا العظم – أيضاً : كـ مجتمع دمشق د. يوسف نعيسة ج2 صـ475)


آل العظمة : كان اسمهم آل التركماني وبرز منهم الزعماء والتجار وكبارالملاّك. وكان أجدادهم من أمراء التركمان.. فجدهم الأعلى حسن بك التركماني (1040هـ/ 1630م) ؛ قدم من قونية (في تركيا) إلى دمشق، وغدا زعيماً للقوات اليرلية، وبنى داراً عظيمة في أول الميدان.
'''
عائلة العظمة''' إذن هي عائلة تركمانية كبيرة عريقة أسسها [[حسن بك]] عندما قدم من [[قونية]] إلى [[دمشق]]، فيما بعد عانت هذه العائلة من التضييق والتهميش بعد قمع إنتفاضة كان قد قادها أحد أجدادهم (و كان قائداً للقوات الانكشارية اليرلية في دمشق ، وكانت عائلتهم و أتباعهم وحدهم يشكلون ربع القوات اليرلية في دمشق) في خضم الصراع على النفوذ بين فرقتي الانكشارية : اليرلية(المحلية)و قوات القابي قول (الغريبة عن الشام) ، إلى أن عادت عائلة التركماني إلى الظهور بعد عدة عقود بإسم جديد هو آل"العظمة".
قال [[خير الدين الزركلي]] في ''موسوعة الأعلام'': "وآل العظمة من الأسر المعروفة في سورية. استوطنت دمشق في أوائل القرن الحادي عشر للهجرة، ونبغ منها ضباط و إداريين وفضلاء". وبرز من هذه العائلة عدد كبير من الزعماء و التجار و كبار الملاّك. وتوارثت عائلة العظمة لقب [[بيك]].
قدمت هذه العائلة العديد من الشخصيات في مجالات مختلفة، منهم:
*
الشهيد [[يوسف العظمة]] (وزير حربية) * [[أحمد مظهر العظمة]] (وزير، أديب وداعية)
* [[
عادل العظمة]] (وزير، مجاهد) * [[نبيه العظمة]] (وزير، مجاهد)
* [[
ياسين العظمة]] (عضو بلدية [[مكة المكرمة]]) * [[رشدي العظمة]] (عضو مجلس الشورى)
* [[
بشير العظمة]] (طبيب، رئيس وزراء) * [[ياسر العظمة]] (ناقد وفنان كوميدي)
* [[
عزيز العظمة]] (كاتب متغرّب) * [[نذير العظمة]] (أديب متغرّب)
* [[
كنان العظمة]] (موسيقار)
(
للتوسع في تاريخ هذه العائلة و التأكيد على أصولها التركمانية راجع :
1-
معجم الأسر و الأعلام الدمشقية/ مادة العظمة/- لمحمد شريف الصواف.
2-
دمشق في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر، تأليف: ليندا شيلشر " الترجمة العربية" صـ141 و178و 179.
3-
المشرق العربي في العهد العثماني ،د.عبد الكريم رافق صـ 102 و صـ105.
4-"
الهجرات الخارجية - من و إلى – سورية في العصر العثماني" ، محمد العليوي ، والكتاب هو " رسالة ماجستير " مقدمة إلى جامعة دمشق :ص78و ص101و ص106.
5-
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، محمد خليل المرادي ،ج2ص63

الوهم الكردي في كركوك

الوهم الكردي في كركوك

 

د.إسماعيل عيسى ألبياتي

 

المقدمة

إن إحدى معضلات الدولة العراقية الحالية، هي استمرار الأكراد بإثارة موضوع كركوك واعتبارها جزءً من المنطقة الكردية،أو منطقة كردستان .وبالرغم من إن قانون إدارة الدولة العراقية ، الذي أقره مجلس الحكم الانتقالي، قد أرجأ حل  مشكلة  كركوك باعتباره حالة خاصة،والى حين استكمال المصادقة على الدستور الدائم للدولة العراقية ،مع بقاء حدود المحافظات العراقية الثمانية عشرة من دون تغير،وكذلك عدم إمكانية دمج محافظة كركوك مع أي محافظة أخرى أو إقليم فيدرالي. الاّ ان القيادة الكردية المتمثلة بالسيدين مسعود البارزاني وجلال الطالباني، تؤكد دائما على ان كركوك هي جزء من المنطقة الكردية.فتارة هي أشبه بقلب كردستان النابض، وتارة اخرى،  قدسها الذي لايمكن المساس به. علما ان كركوك لم تكن جغرافيا وتاريخيا واجتماعيا ضمن المنطقة الكردية،أو بأكثرية كردية في أي وقت من الأوقات .

تاريخ كردستان المتداول

استخدم مصطلح كردستان (منطقة الأكراد)  ولأول مرة في زمن السلاجقة الأتراك عام 1157م، عندما اقيمت مقاطعة بأسم كردستان مركزها "بهار" في شمال غربي همذان، محاذية لأذربيجان في ايران. فهي تمثل الجزء الشمالي من جبال زغاروس، أي منطقة شهرزور التي تشمل مقاطعة كردستان الإيرانية الحالية وكذلك محافظة السليمانية الحالية في العراق.

إن مساحة كردستان أخذت تتوسع بمرور الزمن والى يومنا هذا على حساب مناطق جديدة تقطنها شعوب أخرى: نحو الجنوب إلى مناطق بختيار واللور ونحو الشمال إلى بلاد الأرمن واذربيجان ونحو الغرب إلى منطقة الجزيرة "شمال وادي الرافدين" لتشمل ديار بكر والعمادية والموصل واربيل وكركوك وأطلقوا حديثا تسمية "كردستان الجنوبية" على سهل نينوى الكلدواشوري الأصيل، حتى وصلت حدود خريطتهم أخيرا إلى مشارف مدينة الكوت .وفي كل توسع كانوا يعتبرون المناطق الجديدة جزأ من كردستان،رغم وجود أقوام أصليين قاطنيين في تلك المناطق.

في عام 1349م أي بعد مرور قرنين من تسمية مقاطعة كردستان نرى مساحةكردستان حسب ما ذكره المؤرخ حمد الله مصطفى قد توسعت لتشمل مناطق جديدة في الشمال والجنوب. وفي عام 1596م توسع المؤرخ شرف الدين في كتابه "شرف نامة" في تعريف منطقة كردستان جنوبا لتشمل مقاطعة لورستان كافة. وفي عام 1682 يأتي المؤرخ الشلبي ليتوسع في تعريف مساحة كردستان شمالا لتشمل الجزء الكبير من أرمينيا ثم يتوسع إلى الغرب نحو منطقة الجزيرة في شمال الرافدين لتشمل ديار بكر والعمادية والموصل واربيل وكركوك ثم نحو الشمال الغربي إلى أذربجان الغربية.وقد لعب التحالف الطائفي بين الترك السنة والكرد السنة دورا كبيرا في إنشاء بعض الأمارات الكردية،ومن أشهرها الإمارة البابانية في السليمانية عام 1515 م وامارة أخرى في ديار بكر ، لغرض مجابهة الشيعة المتمثلين في أيران و المسيحيين في شمال الرافدين. فليس غريبا أن نجد السليماتية منطقة كردية خالصة.لكن كركوك بقت بعيدة عن الوجود الكردي وظلت محافظة على طابعها التركماني. فالتشبث في توسيع منطقة كردستان بالشكل الحالي هو حق غير تاريخي أو جغرافي، وهو طموح غير مشروع لأنه يقوم على حساب أقوام أخرى، ويستلب حقوق جماعات كانت تستوطن المنطقة منذ قديم الزمان، ولها تاريخ عريق فيها، فالإدعاء أن كركوك التاريخية هي جزء من كردستان المتداولة هو دعوة باطلة لأن كركوك لم تقطنها يوما أكثرية كردية أبدا.

لمحة قصيره عن تاريخ كركوك

كركوك من المدن العراقية القديمة التي جاء ذكرها في الألواح الكلدانية والآشورية قبل أكثر من أربعة آلاف سنة،تحت اسم أربخا، وفيها شيد  القائد سلوةس الأغريقي قلعته ،على انقاض قلعة الآشوريين الشهيرة الماثلة الى الآن.وقد جاءت تسمية كركوك ، منحوتة عن كلمة كرخ سلوق ، أي مدينة سلوق. ولما انتشرت الديانة المسيحية في وادي الرافدين، أصبحت كركوك مركزا ثقافيا مسيحيا للسريان،وسميت بيت كرماي، أي بيت العظام ، نسبة إلى المجزرة التي كان ضحيتها بضعة الاف من المسيحيين في القرن الرابع الميلادي في عهد الفرس الساسانيين ،  وظلت مركزا إشعاعيا للثقافة المسيحية على طوال فترة الفتوحات الإسلامية.

 

 بعد ازدياد النفوذ التركي في العراق، لاسيما عند وصول ( القا ئد طغرل بك) فاتحا بغداد على رأس السلاجقة الترك عام 1115م ، أصبحت مناطق شمال الرافدين كالموصل وأربيل وكركوك من مراكز النفوذ التركي، فأقام فيها التركمان الدول والإمارات ،مثل إمارة الموصل وأربيل وكركوك.ونشأت علاقة حميمة بين رؤساء دولتي (الخروف الأبيض والخروف الأسود التركمان) والمسيحيين في كركوك واربيل، فأعتنق قسم منهم الدين المسيحي.وظلت هذه المناطق تحت حكم التركمان زهاء قرنين من الزمان ولحين زحف العثمانيين الى بغداد وإقامة الإمبراطورية العثمانية عام 1515م،حيث خضعت جميع الزعامات التركمانية المحلية لحكم العثمانيين فأنخرط التركمان في الحياة المدنية وأصبحوا جزءا مهما من التركيبة السكانية. وطيلة قرون حكم العثمانيين الأتراك بقت كركوك مركزا ثقافيا تركمانيا يزود الإمبراطورية العثمانية بالعسكريين والموظفين المدنين والمثقفين ،كما ظلت على هذا المنوال خلال الحكم العراقي الوطني في مستهل حياته السياسي.

التركيبة السكانية لكركوك

الوقائع التاريخية تؤكد إن كركوك كانت مركزا للتركمان ولقرون طويلة،بعد إن كانت مركزا للسريان في انتشار المسيحية،حيث عاش فيها التركمان،الكلدواشوريون،اليهود،بعض الأكراد والعرب. وأثار التركمان لا تزال شاخصة في كركوك الى يومنا هذا، فالمقابر العديدة ،الموزعة في المدينة ،أكثرها تركمانية، إلا مقبرة واحدة حديثة، بدأ الاكراد يدفنوا بها موتاهم بعد الثلاثينات من القرن الماضي. والأدباء والشعراء والفنانون ولحد عام 1980 كانوا كلهم من التركمان، واذا كان هناك شاعر كردي، فقد كتب بالتركمانية أكثر مما كتب بالكردية. إن أسماء الأحياء والأسواق القديمة جميعها بالتركمانية، والصحف والنشرات والمجلات وحتى جريدة الوقائع المحلية، كانت كلها تصدر بالتركمانية. كذلك المحاكم هي الأخرى كانت تجري مرافعاتها بالتركمانية، أما المتصرفون ( المحافظون) الذين اداروا كركوك خلال العهد الملكي ولعام 1959والذين جاؤا عن طريق الانتخابات، كانوا من التركمان عدا ثلاثة محافظين من الأكراد تم تعيينهم في ظروف سياسية خاصة.

رغم صفحات التاريخ،وصدق الآثار والشواهد التي تؤكد إن غالبية سكان كركوك، كانوا من التركمان ولفترة قريبة ،يبقى وهم الأكراد في أن غالبية سكان كركوك كانوا من الأكراد في يوم ما. لكن ،لا نعرف متى ولماذا؟ والبعض يعزو ذلك إلى أن 90% من عمال شركة نفط كركوك كانوا من الأكراد في عام 1957 . (وهم يعرفون جبدا إن ذلك حدث لأسباب سياسية بحتة،لأن التركمان سببوا مشاكل كثيرة للشركة حال تأسيسها ،لمناهضتهم الكبيرة للإنكليز ،مما سبب في إبعادهم من العمل في الشركة).ولنفس السبب نجد إن 90% من العاملين في شركة نفط خانقين  في عام 1957 كانوا من المسيحيين،ولكن لم يدع المسيحيون في ملكية نفط خانقين أبدا، وان نسبتهم في خانقين كانت قليلة وتكاد لا تذكر.

ومن الأدلة الدامغة لبيان التركيبة السكانية لكركوك ،يكون العودة إلى بعض السجلات العثمانية المحايدة التي نظمت لأغراض إدارية صرفة،في وقت لم تكن فيه أي أهمية تجارية للنفط.

سجلات التوثيق العثمانية الخاصة بلواء كركوك

  إن مجرد العودة إلى سجلات التوثيق العائدة للدولة العثمانية والمحفوظة في المديرية العامة للوثائق الرسمية  في الجمهورية التركية،تعطيك صورة واضحة دقيقة ونزيهة عن التركيبة السكانية في لواء كركوك، ففي الصفحة (83) من سجل التوثيق رقم 111 و 285 الذي نظم في عهد السلطان سليمان القانوني عام 1548 م لغرض جباية الضرائب ،وسوق الأفراد إلى الخدمة العسكرية ،نجد أسماء البالغين من الرجال الساكنين في كركوك وأقضيتها ونواحيها وقراها،وهي مصنفة على أساس الديانة وعددهم 7320 رجلا،منهم 6990 مسلما ،و 180 مسيحيا،و 150 يهوديا،وباستخدام الاستقراء العلمي للأسماء ومدلولاتها القومية،نجد بين المسلمين آنذاك 6558 تركمانيا, و 54 كرديا و 23 عربيا، فما بالها اليوم نتقلب إلى شاكلة أخرى ،والشواهد لا تزال فيها شاخصة بينة.

إن نسبة الأكراد القاطنين في مدينة كركوك ولحد عام 1927 كانت قليلة جدا،لكن الصناعة النفطية التي بدأت ذلك العام فيها هي التي استقطبت الكثير من العرب والأكراد لغرض العمل في حقولها. ثم توالت الهجرات العربية والكردية بعد عام 1930 لتأخذ طابعا سياسيا، واصبحت كركوك مسرحا للصراعات القومية.

طموح الأكراد في كركوك

إن طموح الأكراد في المناطق النفطية من كركوك، بدأ يزداد مع أزدياد أهمية النفط في الأسواق العالمية،بعد عام 1925 ، وأخذ الملا مصطفى البارزاني يدق على وتر "كركوك كردستانية" منذ ذلك الحين، على الرغم من ان نسبة الأكراد كما تشير الدلائل لم تكن حتى عام 1958 أكثر من 10-15% من نسبة السكان  داخل مدينة كركوك .إلا أن تأثيرهم السياسي المسلح بدأ يزداد مع  قيام ثورة 14تموز عام1958 م. فلأول مرة في تاريخ العراق ،يقر الدستور العراقي المؤقت، الذي صاغه عسكريون ومتعصبون قوميون ، بوجود القومية الكردية جنبا إلى جنب مع القومية العربية، في المشاركة في الوطن العراقي. وقد ساعد التحالف الذي قام بين القيادة الكردية والحزب الشيوعي العراقي، في مستهل الحكم الجمهوري ،في فرض السيطرة على مدينة كركوك ،وأحداث مجزرة كركوك عام 1959 خير دليل على ذلك.

 

لقد عانى التركمان والأكراد الأمرين في عهد صدام حسين  من تهجير وترحيل وإعدامات وسجون.ولكن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام صدام في حق التركمان هي بدعتها للأستمارة الأحصائية التي تسأل المواطن (هل أنت عربي أم كردي) في إحصائياتها ، وبذلك ساهم صدام حسين بطمس الهوية التركمانية في كركوك وغيرها من المناطق التركمانية أكثر من سابقيه.ولدى سقوط حكم الطاغية،أستبشر الناس خيرا، وتاملوا أن تلك المهازل التي كانت تجري يومذاك ،قد زالت إلى غير رجعة.لكن للأسف الشديد،إن ما حدث في كركوك خلال الأنتخابات الأخيرة، لم يكن يختلف عما كان يحدث سابقا ،فقد اخترقت شروط الانتخابات في كركوك، بشتى الأشكال وتحت حماية وتوجيه البشمركة الكردية المسلحة،فكانت هذه البادرة دليلا شاخصا على سؤ نية الأكراد تجاه كركوك ، حيث أدلى الكثير من الأكراد لأصواتهم لمرات متكررة. وانتقل الآلاف من الأكراد من اربيل والسليمانية للتصويت في كركوك، كما تم يوم التصويت فتح مراكز انتخابية إضافية في المناطق الكردية لم تكن سابقا مدرجة في الخطة. ومن اجل فسح المجال أمام

الكرد للإدلاء بأصواتهم في تلك المراكز، تم سحب آلاف الاستمارات الانتخابية من مراكز التركمان ووضعت في خدمة المراكز الدخيلة. بينما نفذت في وسط النهار الاستمارات الانتخابية من مراكز التركمان، ولم يعد بامكان الحاضرين التصويت، فخسروا آلاف الأصوات نتيجة هذه الممارسة المتعمدة، ولم تجد الاعتراضات نفعا، والاحتجاجات التي رفعت الى المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات والتي ثبتت رسميا آنذاك.

فوهم الأكراد بكركوك قد دفعهم لتشجيع مئات الألاف من الأكراد للهجرة إليها، وهم لم يمتوا أي صلة بكركوك.،كما شاعت ظاهرة شراء البطاقات التموينية من الناس الفقراء لقاء مبالغ مغرية،لغرض إعطائها إلى أكراد قدموا من الخارج لا علاقة لهم في كركوك ،لاعتبارهم من أهل كركوك الأصليين.وفي الشتات تدفع المنظمات الكردية الأكراد المهاجرين،لتسجيل نفسهم وعوائلهم ضمن سجلات كركوك،وكذلك يتم تسجيل مواليد جدد من اطفال الأكراد من مناطق خارج كركوك ضمن سجلات كركوك.كل ذلك تمهيدا لزيادة نسبة عدد الأكراد في التعداد السكاني القادم لغرض تقرير مصير كركوك وكما تكرره وتريده القيادات الكردية. ذلك التعداد السكاني المرتقب ،والذي يريدون من الآن أن يبنوه على الزيف والتمويه.وفي الشتات دفعت المنظمات الكردية المهاجرين الأكراد إلى تسجيل أنفسهم وعوائلهم ضمن سجلات كركوك للغرض ذاته.

 

إن مسألة تغير المناهج الدراسية في كركوك إلى كردية،وتعين مسوؤلي الدوائر من أكراد قادمين من السليمانية واربيل بكفاءات حزبية ومخابراتية وليس بمؤهلات أكاديمية وعلمية ، وتشكيل معظم المجالس البلدية من اعضاء الأحزاب الكردية أو من يواليهم ،وأغتيال كل من مدير تربية كركوك ومدير شرطتها التركمانين ،وقتل العديد من التركمان والعرب وأزاحتهم عن الطريق تحت مسميات قوى الأرهاب ، هي للأسف أساليب لا تختلف إطلاقا عن أساليب صدام حسين التي مارسها لصهر القوميات غير العربية والتي عانى منها الأكراد أكثر من أي قومية أخرى ولعهد قريب،ويبدو إن الأكراد لم يأخذوا دروسا وعبر من تلك الممارسات الخاطئة التي جلبت علينا وعليهم كثيرا من الويلات والمآسي . فيريدون اليوم ممارستها بأساليب وحيل لن تخدم أبدا مسيرة بناء المجتمع الذي يحلم به كل العراقيين.

حل مسألة كركوك

إن حل مسالة كركوك يكمن في تركها لأهلها الأصلين، والعودة إلى حدودها وحالتها قبل عام 1970 ،والامتثال لبنود قانون إدارة الدولة العراقية وليس بالتجاوز والاستعلاء أو اللف على بنوده ،واستغلال ضعف الحكومة المركزية وإحراجها في ظرف اشد ما تكون إلى المساعدة ،وذلك بالمبالغة في عدد الأكراد المرحلين والمهجرين،وهم على أي حال معروفين من قبل أهل كركوك الأصلين،وقد عاد أكثرهم واستلموا املاكهم وأراضيهم حال سقوط الطاغية.

 

فكركوك تمثل الموزائيك العراقي البديع بألوانه الجميلة، من عرب وأكراد وتركمان،وكلدوأشورين ,وأرمن، عاشوا لقرون طويلة في أخوة ومحبة لم تفرقهم فارقة إلا عند احتدام الصراع العربي الكردي بشأن تعريب وتكر يد كركوك طمعا في ذهبها الأسود وليس حبا في سواد عيونها،وما على الأحرار من العراقيين والقائمين على أمرهم إلا دعم مؤسسات المجتمع المدني في هذه المدينة وإبعاد الهيمنة الحزبية من إرهاب الناس وإفساح المجال للمواطنين لممارسة حقوقهم وواجبا تهم بحرية وأمان،ولن يتم هذا بإثارة النعرات القومية أو بطرد العرب من المدينة وإحلال أكراد مكانهم لا علاقة لهم بكركوك مطلقا،فإذا كان صدام قد أخطأ بحق العرب ،فان العرب في كركوك ما هم إلا ضحية هذا الخطأ.فلا نريد اليوم ضحايا جدد من الكرد يحلون على كركوك مثلما حل العرب سابقا. ولا بد لكركوك إن تعيد مجدها التليد ولكن بلباس مدني وحضاري جديد سداه المحبة ولحمته التعاون،فكركوك لها كل المقومات أن تكون محافظة فدرالية لوحدها  ترتبط مباشرة بالمركز، تعود مواردها النفطية لجميع العراقيين ويستحق أن يعيش أبنائها بأطيافهم المتنوعة برخاء وهناء بعيدا عن التعصب والإرهاب الذي يسعى إلى تخريب العراق.
http://www.alturkmani.com/



عاكف".. شاعر النشيد التركي

عاكف".. شاعر النشيد التركي


لا تخف، هذا العلم المرفرف لا يُنكس.

ولو أرادوا تَنكيسه فليحرقوا آخر موقع في الوطن.

ولسوف يلمع في الأفق؛ لأنه نجم وطني.

هو لي، وهو ملك لشعبي أيضاً.

 أيها الهلال الجميل، لن تُمزق سأفديك بنفسي.

وأيًّا كانت هذه الشدة والعنف فهي وردة فوق عرقي البطل.

إن الدماء التي لا تسيل من أجلك، تكون حلالاً من بعد.

وإذا قلنا الحق، فمن حق أمتي الاستقلال.

المقطوعة السابقة هي جزء من قصيدة "استقلال" وهي أيضاً الكلمات التي يرددها كل طفل وكل رجل وكل امرأة في تركيا منذ أكثر من سبعين سنة وحتى اليوم، ومن ثَمَّ فمحمد عاكف هو الشاعر التركي الإسلامي الوحيد الذي يتذكره الشعب التركي دائماً عبر كلمات النشيد الوطني، وعلى الرغم من أن الأجيال الحالية لم تعاصر هذا الشاعر الراحل، فإنها وجدت نفسها تعاصره في كل يوم وفي كل ذكرى، فهو الشاعر الذي تحولت إحدى قصائده الحماسية إلى كلمات النشيد الوطني التركي. وقد قررت الجمهورية التركية في دستورها جعل قصيدته "الاستقلال" هي النشيد الرسمي المصاحب للسلام الوطني.

من هو محمد عاكف؟

وُلِدَ الشاعر التركي الإسلامي محمد عاكف آرصوي في مدينة إستانبول عام 1873م، ابناً لإبَكلي محمد طاهر الذي كان يعمل مدرساً في مدرسة الفاتح، أما والدته فقد كانت "أمينة هانم" التي تنتمي لأصول بخارية (أي من إقليم بُخارَى). تلقى تعليماً دينيًّا رفيع المستوى وحفظ القرآن في عمر التاسعة على يد إمام جامع الفاتح، إلى جانب تعلمه اللغة العربية والفارسية. أنهى تعليمه الإعدادي في مدرسة "رشدية الفاتح" وفي عام 1894م حصل على الدبلوم العالي من مكتب بايطار العالي (مدرسة الطب البيطري) في هالقالي بإستانبول.

 تولى بعض الوظائف المدنية في القسم البيطري بوزارة الزراعة العثمانية، ثم في البلقان وشبه الجزيرة العربية بين أعوام 94 – 1898م. أخرج مع صديقه أشرف أديب مجلات أدبية وسياسية، مثل "صراط مستقيم" و"سبيل الرشاد" باللغة التركية العثمانية. عمل مدرساً في المدرسة الزراعية العالية بهالقالي، وكلية الآداب بإستانبول، وفي عام 1915م ذهب لألمانيا في عمل تفتيشي. أيضاً زار عدداً من  البلاد العربية. انتخب عضوًا بالبرلمان العثماني عن محافظة بوردور التركية بين أعوام 20 - 1923م. كتب قصيدة نشيد الاستقلال في عام 1921م وقت وقوع محاولات الغزو الأوروبي لتركيا في أعقاب الحرب العالمية الأولى، دعاه الخديوي عباس حلمي لمصر في نهاية عام 1923م بعد وقوع انقلاب أتاتورك ضد الدولة العثمانية وإعلانه الجمهورية.

في مصر عمل مدرساً للأدب التركي بين أعوام 23 – 1936م في جامعة فؤاد (جامعة القاهرة الآن). التقى في مصر مع الكثير من رجال الثقافة والأدب والسياسة، وكانت له علاقة طيبة مع الأمير عزيز حسن وعائلته، وفي القاهرة أقام في ضاحية "المرج" الواقعة في الشمال. عاد لتركيا للعلاج من مرض الاستسقاء ثم توفي في 27 ديسمبر عام 1936م في إستانبول.

حياته وكفاحه:

كان الشاعر محمد عاكف يرى أن الشرق هو المصدر الحقيقي للمدنية والحضارة، وأن عوامل مثل الجهل والتعصب الديني وعدم الثبات والاتزان واللامبالاة وعدم الثقة في النفس، هي الأسباب الأساسية لحالة تأخر الشرق الإسلامي. وقف عاكف بكل قوة عَبْرَ كلمات شعره يلهب حماس الأتراك للدفاع عن الدولة العثمانية، حين تعرضت لمحاولات الاحتلال على يد الإنجليز والفرنسيين واليونانيين بعد الحرب العالمية الأولى (14 – 1919م).

يقول المؤرخ الأدبي التركي "سيد كمال قرا علي أوغلو" - ج3، ص598 من كتاب:Turk Edebiyat Tarihi - إن محمد عاكف صُدم من التخلي عن الدولة العثمانية وفكرة الوحدة الإسلامية، بينما كان هو يدعو لها في كتاباته وأشعاره، وذهب لمصر والجزيرة العربية من أجل بحث الوحدة الإسلامية.

كما أن إعلان الجمهورية العلمانية في تركيا (1923م) كان بمثابة الضربة المعنوية الرئيسية لعاكف ولمشاعره الإسلامية. وفي نفس المصدر المذكور آنفاً، يقول المؤلف بأن الشاعر الكبير كان يرى أن واحداً من أسباب تخلف العالم الإسلامي كَوْن الأدب يخاطب الطبقة المثقفة فقط ولا يخاطب الجماهير.

رفض عاكف العلمانية اللادينية بكل شدة، كما رفض تقليد الغرب في الملابس ولم يتخل عن الطربوش - أصدر آتاتورك قراراً بإعدام كل من يرتدي الطربوش - فكان عليه إمّا الاصطدام مع العسكر والتعرض لعقوبة الإعدام مثل غيره، أو الهجرة الاختيارية، فكان قرار الهجرة على إثر تَلَقِّيْه دعوة من خديوي مصر عباس حلمي الثاني.

 أعماله الأدبية:

النثر: كتب المقالات السياسية والأدبية في مجلات "صِراط مستقيم" و"سَبيل الرَّشاد"، وفي إحدى مقالاته السياسية كتب يقول: "..لم يكن أمام مسلمي الأناضول التركي بعد أن رأوا حجم مصيبة الاعتداء على حرمة أراضيهم غير العودة مجدداً لحمل السلاح والعمل على صَدِّ حملات أهل الصليب في حضارة القرن العشرين.."، وكتب ينتقد القومية الضيّقة فقال: ".. يا جماعة المسلمين.. أنتم لستم بعرب ولا ترك ولا بلقانيين ولا أكراد ولا قوقازيين، ولا شركس، أنتم فقط عبارة عن أفراد في أمة واحدة هي الأمة الإسلامية. وكلما حافظتم على الإسلامية لم تفقدوا قومياتكم، وحين تسقط أو تضيع قومياتكم فلن تكونوا مسلمين..".

الشعر: كتب محمد عاكف أشعاره على أوزان المثنوي والرباعي متأثراً بالشعر الفارسي والعثماني. وقد جمعت معظم أعماله الشعرية في 7 دواوين شعرية ما زالت تباع وتَجِد القبول عند القارئ التركي حتى اليوم. في عام 1911م أخرج ديوانه الأول الذي سُمِّيَ بـ"صفحات: Safahat"، وفي الجوانب الدينية والأخلاقية كتب مجموعة من القصائد الشعرية في عام 1912م جاءت في ديوان حمل اسم "في منبر السليمانية: Suleymaniye Kursusunde"، وفي تفسير آيات القرآن والأحاديث النبوية الشريفة جاء كتابه أو الديوان الثالث تحت عنوان "أصوات الحق: Hakkin Sesleri"، (1913م)، وحول الثورات التي وقعت في البلقان ونتائجها السلبية على الحياة الاجتماعية كتب ديوانه الرابع بعنوان "في منبر الفاتح: Fatih Kursusunde" (1914م)، وحول رحلاته لألمانيا ومصر كتب مجموعة شعرية تحت عنوان "الخواطر: Hatiralar" (1917م)، ثم ديوانه الشعري الوطني الذي كتبه أثناء حرب الاستقلال التركية وسماه "عاصم: Asim" (1919م)، وأخيرًا جاء ديوانه السابع تحت عنوان "الظلال: Golgeler" (1918 – 1933م).  

 



التركمان في فلسطين

 التركمان في فلسطين

نصرت مردان
ولعل أهم معلومة أوردها فايز سارة في كتابه (أقليات شرق المتوسط) تلك المتعلقة بالتركمان في فلسطين،والذين يطلق عليهم اسم ((عرب التركمان )) لأنهم جميعا ينتمون إلى قبيلة تحمل هذا الاسم.
ويعود زمن مجيئهم إلى فلسطين إلى أيام الحروب الصليبية ،حيث شارك التركمان في الدفاع عن بلاد الشام أثناء تلك الحروب ،وهم المعروفين بفروسيتهم  ،حيث كان بين قادة جيوش صلاح الدين الأيوبي ،قائد تركماني بارز هو مظفر الدين كوجك(كوكبورو) أحد قادة صلاح الدين وزوج شقيقته، وهو أمير دولة الأتابكة في أربيل ، حيث شهد المعركة الكبرى في حطين ،وقد انضم إلى جيش صلاح الدين فيما بعد القائد التركماني يوسف زين الدين وهو أمير أتابكة الموصل في شمال العراق .
ويعتبر هذين القائدين من أسباب قدوم التركمان إلى فلسطين وكما هو طابع التركمان في كل مناطق تواجدهم، فإنهم تمكنوا من الاندماج الكلي مع محيطهم العربي.
وبالإمكان القول أنهم صاروا عربا من أصول تركمانية .
وحسب المصادر التاريخية ،فان القبائل التركمانية في مرج لبن عامر ،كانت سبعا ،أولها قبيلة بني سعيدان ،والثانية قبيلة بني علقمة ،والثالثة قبيلة بني عزاء ،والرابعة قبيلة الضبايا ،والخامسة قبيلة الشقيرات ،والسادسة قبيلة الطوالحة ،وسابع القبائل النفنفية .
وقد انتظمت القبائل التركمانية في مجلس عشائر تم تشكيله في العام 1890 لكل واحد من شيوخ العشائر أن يكون عضوا فيه وفق شروط معينة .
وانخرط التركمان في فلسطين وجميعهم من المسلمين في الحياة الوطنية ،ولا سيما في موضوع مواجهة مشروع الاستعمار الاستيطاني ،كما أنهم شاركوا في المواجهة الفلسطينية مع الانتداب البريطاني.

وتسجل أحداث ثورة فلسطين الكبرى 1936 ـ 1939 مشاركة التركمان بالثورة ،وقد كانت قرية "المنسي" إحدى مراكز الثورة في اللواء الشمالي من فلسطين ،وكان فيها مقر القيادة العسكرية ،وفيها مقر محكمة الثورة والتي كانت تنعقد في بيت الحاج حسن منصور.
وفي حرب 1948 اجتاحت القوات الصهيونية قرى التركمان في فلسطين، ودمرتها بعد قتال عنيف بين المهاجمين وأهالي القرى.
وقد سقطت " المنسي " بعد معارك حدثت ما بين 9 و13 نيسان / أبريل 1948 ،وتزامن سقوطها مع أغلب القرى المجاورة ،وتم تهجير أهاليها ،وقد اتجه بعض تركمان فلسطين ممن نزحوا عنها عام 1948 إلى منطقة الجولان في سوريا.
والخلاصة الذي يصل إليه الكاتب في موضوع التركمان بصورة عامة، أنهم أميل إلى التأقلم والتعايش مع أبناء ا القوميات الأخرى في البلدان التي يعيشون فيها .
يمكن اعتبار كتاب فائز سارة ( الأقليات في شرق المتوسط) كتابا هاما ،لأنه يتطرق بصورة موضوعية وحيادية إلى موضوع بالغ الأهمية في الفترة الراهنة من زمن العولمة والنظام العالمي الجديد، ألا وهو موضوع التعددية القومية في شرق المتوسط.


عشيرة (عرب التركمان) في جنين ورد في موقع (المصدر السياسي) الفلسطيني، معلومات مهمة عن التركمان في فلسطين قد لا يعرفها الكثيرون ،حيث تبين أن ،مدينة الأحزان الفلسطينية (جنين) ومعظم سكان المخيم التي تعرضت إلى أبشع مجزرة في القرن الحادي والعشرين ، هم من التركمان .
والمجموعة السكانية الكبيرة في المخيم هي عشيرة (عرب التركمان).
حتى أواخر العهد العثماني كان التركمان يحافظون على لغتهم التركية.
ولكن خلال القرن الأخير انتقلوا لاستخدام اللغة العربية وانخرطوا كليا في المجتمع الفلسطيني.
عدد التركمان يصل اليوم إلى أكثر من عشرة آلاف نسمة، ووجودهم ملموس جدا في (مخيم جنين) للاجئين وفي كل المحافظة.
أغلبيتهم الساحقة تعتبر موالية لحركة فتح ولديهم ممثلين في المجلس التشريعي الفلسطيني وهما جمال الشاتي وفخري تركمان

www.bizturkmeniz.com 



لأنني أنا السبب...

لأنني أنا السبب...

 

للشاعر المبدع أحمد مطر

 

أنا السببْ.

في كل ما جرى لكم

يا أيها العربْ.

سلبتُكم أنهارَكم

والتينَ والزيتونَ والعنبْ.

أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم

وعِرضَكم، وكلَّ غالٍ عندكم

أنا الذي طردتُكم

من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ.

والقدسُ، في ضياعها، كنتُ أنا السببْ.

نعم أنا .. أنا السببْ.

أنا الذي لمَّا أتيتُ: المسجدُ الأقصى ذهبْ.

أنا الذي أمرتُ جيشي، في الحروب كلها

بالانسحاب فانسحبْ.

أنا الذي هزمتُكم

أنا الذي شردتُكم

وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ.

أنا الذي كنتُ أقول للذي

يفتح منكم فمَهُ:

"شَتْ أب"

*****

نعم أنا .. أنا السببْ.

في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ.

وكلُّ من قال لكم، غير الذي أقولهُ،

فقد كَذَبْ ..

فمن لأرضكم سلبْ ..؟!

ومن لمالكم نَهبْ ؟!

ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ ؟!

أقولها

صريحةً،

بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ،

وقلةٍ في الذوق والأدبْ.

أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ.

ولا أخاف أحداً، ألستُ رغم أنفكم

أنا الزعيمُ المنتخَبْ !؟

لم ينتخبني أحدٌ لكنني

إذا طلبتُ منكم

في ذات يوم، طلباً

هل يستطيعٌ واحدٌ

أن يرفض الطلبْ ؟!

أشنقهُ، أقتلهُ،

أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ.

فلتقبلوني، هكذا كما أنا، أو فاشربوا "بحر العربْ".

ما دام لم يُعجبْكم العجبْ.

مني، ولا الصيامُ في رجبْ.

ولتغضبوا، إذا استطعتم، بعدما

قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ.

وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ.

وبعدما أقنعتكم أن المظاهراتِ فوضى، ليس إلا،

وشَغَبْ.

وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من

ذهبْ.

وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ.

وبعدما أرهقتُكم

وبعدما أتعبتُكم

حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ.

*****

يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ.

نعم أنا .. أنا السببْ ..

في كل ما جرى لكم

فلتشتموني في الفضائياتِ، إن أردتم،

والخُطبْ.

وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا:

تبت يداهُ مثلما " تبت يدا أبي لهبْ".

قولوا بأني خائنٌ لكم، وكلبٌ وابن كلبْ ..

ماذا يُضيرني أنا؟!

ما دام كل واحدٍ في بيتهِ،

يُريد أن يُسقطني بصوتهِ،

وبالضجيج والصَخبْ ؟!

أنا هنا، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها

وأحملُ الرتبْ.

أُطِلُّ، كالثعبان، من جحري عليكم فإذا

ما غاب رأسي لحظةً، ظلَّ الذَنَبْ!

فلتشعلوا النيران حولي واملأوها بالحطبْ.

إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهرب.



من مقدمة كتاب "قواعد اللغة التركية" لمحة عن أصل اللغة التركية وتاريخها

من مقدمة كتاب "قواعد اللغة التركية" للدكتور مسعد بن سويلم الشامان
لمحة عن أصل اللغة التركية وتاريخها

اللغة التركية بكل لهجاتها هي لغة أقوام

تمتد مواطنهم من الصين شرقاً إلى أوربا الشرقية غرباً،

ومن بلاد القرم شمالاً وحتى سواحل البحر الأبيض المتوسط الشمالية جنوباً.
ولقد توزعت هذه الأقوام بين دول مختلفة:
الصين

وآسيا الوسطى
وروسيا

وبلغاريا

ورومانيا

وألبانيا

وجزء من اليونان
والأناضول

وأفغانستان

وشمال إيران
العراق
سوريا

وهي لغة رسمية فقط لجمهورية تركيا التي قامت على أنقاض الدولة العثمانية، وشملت هضبة الأناضول، وأجزاء من تراقيا الغربية .


أوزبكستان

قازاقستان

وقيرغزيا

وتركمانستان

وآذربيجان

، وهي الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق، ويبلغ عدد الناطقين بالتركية اكثر من 200 مليون نسمة.

وتنتسب اللغة التركية إلى عائلة اللغات الأورال:-

ألطائية ural – altay ،

وهي مجموعة من اللغات توجد بينها وحدة أو تقارب في البناء اللغوي أكثر من التقارب في الجذور اللغوية، وهي من اللغات الإلحاقية أو الإلصاقية، بمعنى أن يضاف إلى جذر الكلمة – والتي غالباً ما تكون ذات مقطع واحد – عدة لواحق ومقاطع لاشتقاق معان جديدة.
ويدخل ضمن هذه العائلة، إضافة إلى التركية اللغات الفلندية والمغولية والمجرية وغيرها, واللغات الإلحاقية تختلف عن اللغات المنصرفة التي تشمل اللغات السامية والهندو أوربية.

وهناك العديد من النظريات لتقسيم اللغة التركية ولهجاتها،

وقد بنيت هذه النظريات على أساس جغرافي، وبعضها على أساس قبلي، والبعض الآخر على أساس بناء اللغة نفسها.

ولا تعنينا معرفة هذه النظريات في شيء، وخلاصة ذلك كله أن اللغة التركية الأم،

والتي تسمى أيضاً لغة أويغور، أو كَوك ترك : انقسمت إلى لغتين أو لهجتين ( على اعتبار جغرافي 1- اللغة التركية الشرقية : وقد انقسمت هذه اللهجة إلى لهجتين في القرن التاسع الهجري، لهجة القبجاق، واللهجة الجغتائية. ولهجة " القبجاق " هي اللهجة التي كانت تستخدم من قبل المماليك في مصر. وأما " الجغتائية " التي تنتسب إلى جغتاي بن جنكيز خان، فقد حلت محلها اليوم اللهجة الأوزبكية في تركستان الشرقية.

2-
اللغة التركية الغربية : أو لغة الأوغوز، وقد تفرعت إلى ثلاثة فروع:
أ- اللهجة الآذرية:
وتستخدم في جهات شمال إيران تركمان العراق وقسم من سكان جمهورية تركمانستان شرق بحر قزوين.
ب- اللهجة التركمانية: يتكلم بها سكان جمهورية تركمانستان شرق بحر قزوين.
ج- لهجة الأناضولوهي التي يتكلم بها سكان الجمهورية التركية في العصر الحاضر وتركمان سورية وبالاخص تركمان حلب ، ومن قبلهم لغة العثمانيين .
ومن هنا نرى أن ما يسمى باللغة التركية الآن ما هو إلا فرع من الفروع العديدة التي انقسمت إليها اللغة التركية الأم.

 



تركيا.. والحلم الطويل باتجاه أوروبا..!

تركيا.. والحلم الطويل باتجاه أوروبا..!

 

من يقف على ضفاف البوسفور,ويتأمل قسمي مدينة استانبول (الآسيوي والأوروبي),

لا بد أن يتساءل:(في أي اتجاه تنظر المدينة, وقد يتجه السؤال إلى أبعد من ذلك)..هل تركيا دولة أوروبية أم آسيوية,أم أنها تحمل خصائص قارتين جغرافياً وثقافياً وتاريخياً,أم أنها ستظل في عمقها الأساسي مشرقية إسلامية وإن تعبت عيناها من التطلع نحو الغرب,وهاج بها حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي,فهل تحاول تركيا من أجل هذا الانضمام الخروج من عمقها المشرقي الإسلامي كما فعل المغني الزنجي جاكسون عندما قشر بشرته السوداء,عندئذ سأله أحد الصحفيين الأمريكيين:(هل تستطيع أن تخرج الدم الزنجي من قلبك)?!إذا نجحت تركيا في الخروج من جلدها وجذورها,هل سينظر الغرب إليها كجزء منه أم أنه سيجد وجودها في إطاره وضعاً شاذاً ومرفوضاً.ويشعل في وجهها الضوء الأحمر?! الحديث عن الدولة التركية وهذا الجموح الكبير الذي نقرؤه لدى قسم كبير من الأتراك للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يضعنا أمام تساؤلات كثيرة,ويتطلب منا أن نتوقف لقراءة تاريخ هذه الدولة قديمة وجديدة,لفهم خصوصيتها,وهل هذه الخصوصية هي وراء هذا الرفض الأوروبي لانضمامها أم أنها ما زالت بعيدة عن تحقيق شروط العضوية,من حيث مستواها الاقتصادي,وحقوق الإنسان,ومطالب أخرى ترى تركيا أنها ليست أكثر من حجج واهية.فهل ينجح الأتراك في خلق التوازن المطلوب بين الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتاريخ الذي يحمل نمطية حضارية, يرى كثيرون أنها ستحقق نوعاً من التلاقح الحضاري والثقافي بين أوروبا المسيحية وبين تركيا التي تعبق بروح الإسلام والثقافة المشرقة ولو خلعت عن رأسها طربوشها,في حين يرى أن انضمام تركيا سيمثل تأجيجاً لمنطق هنتنغتون (صدام الحضارات).‏

إلى الآن لم ينجح الأتراك في وضع مرتسمات وجودهم في أوروبا لتحديد مكانهم السياسي بالضبط وإن كنا نلمس الطابع الأوروبي في كل المدن الأوروبية,وفي أنماط العيش والسلوك واللباس,وفي شوارع أنقرة واستانبول نتلمس هذا واضحاً في الجيل التركي الجديد رغبته في القفز دفعة واحدة نحو الغرب,فالشباب من الرجال والنساء في سلوكهم ولباسهم وتعاملهم مع الحياة تجعلنا نعتقد بأننا في بلد أوروبي..أليست الثقافة كما يقول إيجلتون في معناها الأنثربولوجي يغطي كل شيء من موضات تسريح الشعر وعادات الشرب إلى كيف تخاطب المرأة ابن عم زوجها (ويسعى إيجلتون إلى بيان تلك الحالة التي تسمى الثقافة وهي في رأيه تأتي استجابة لحاجات الإنسان المرتبط فكره بواقع معرفي واقتصادي وتكنولوجي بالغ التطور,وليس ثمة انفصال بين الثقافة كونها تشكل واقعاً معرفياً وبين البنية التحتية,وهكذا تكون الثقافة نتاج واقع سياسي واقتصادي واجتماعي مشترك..فهل حركة الشباب تخطت تقاليد الشرق وهي نتاج واقع معرفي مرتبط بواقع اقتصادي وسياسي أم أنه عنصر التقليد الذي أشار إليه ابن خلدون?!) .‏

ينظر العرب إلى تركيا إمبراطورية قادمة من الكهولة تريد أن تنهض من شيخوختها,وبقي هذا الغرب حريصاً أن تظل تركيا في حالة فقدان التوازن,ولم ينجح الأتراك في تخطي تلك الحالة كما تخطتها اليابان بعد الحرب العالمية الثانية بثورة تكنولوجية هائلة جعلت منها القوة الاقتصادية الثانية أو الثالثة في العالم,وهذا ما وضعها على خارطة الأحداث العالمية بالرغم من محاولة الأمريكيين تحجيم دور اليابان السياسي والعسكري.‏

لا يريد الأوروبيون أن ينسوا أن تركيا كانت ذات يوم إمبراطورية اتسعت في ثلاث قارات منها أوروبا, وأن نهوضها يشكل تهديداً لنفوذهم السياسي والاقتصادي في المشرق.يتساءل إيمانويل والرشتاين:(هل تركيا أوروبية?..وهل سيتم قبولها كجزء من الاتحاد الأوروبي?إن هذا السؤال الذي يتردد منذ عشرين عاماً إن لم يكن من خمسين عاماً إلا قليلاً من الانتباه خارج تركيا وحجماً أقل بكثير في أوروبا الغربية ومع ذلك فإنها إحدى أهم القضايا الجيوبوليتكية في العقود المقبلة,ولإجابة ذكية على هذا السؤال علينا أن نبدأ من القرن السادس عشر عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في أوج عهدها وأهميتها تحت حكم السلطان سليمان العظيم,في ذلك الوقت بدت الإمبراطورية العثمانية معادية لأوروبا,إمبراطورية مسلمة تتوسع في كل مكان,وداخل أوروبا المسيحية).‏

سيظل تاريخ تركيا عقدة الغرب,يقول الكاتب الأمريكي إيمانويل والرشتاين:(الأتراك يمتلكون ذاكرة,وعلى الغرب ألا يسمح لهذه الذاكرة بالتحول إلى قوة)‏

سألت أحد الكتاب الأتراك الذين التقيتهم في استانبول:(هل تعتقد أن أمريكا وإسرائيل تسمحان لتركيا أن تصبح إمبراطورية قادرة على تأكيد وجودها في الشرق الأوسط?!.).‏

راح يصحح السؤال:(لا تقل إمبراطورية..بل (دولة قوية)..هما لا تريدان أن تكون تركيا دولة قادرة على قول كلمة لا للمشاريع والرغبات الأمريكية الإسرائيلية,نحن نتفهم ذلك ولكن هل تؤمنون أنتم العرب بدور تركي في المنطقة,نحن بحاجة إلى دور تركي فاعل وإلى تركيا قوية لكن خارج الرغبات الأمريكية والإسرائيلية.تركيا جزء من ثقافتنا وتاريخنا, أتوافق أن إسرائيل تريد أن تكون تركيا فك الكماشة الآخر على سورية?!) الأمريكيون عندما طرحوا تركيا جزءاً من مشروع الشرق الأوسط الكبير,لم يكن ذلك حباً بتركيا..المشروع بأبعاده وأهدافه رغبة صهيونية, فإسرائيل تريد أن تلغي الترابط القومي بالعرقية والمذهبية, لتصبح الكيانات الجديدة في خدمة المشروع الصهيوني الأمريكي عسكرياً واقتصادياً.إسرائيل متواجدة في شمال العراق تخطط للتقسيم..يقول وزير الخارجية عبد الله غول:(ستظل عيوننا مفتوحة, بكل تأكيد نراقب الوضع, وستكون غلطة كبيرة أن يتورط الإسرائيليون في العراق).‏

ما هو تاريخ تركيا الذي يختبئ الرفض الأوروبي وراءه بالرغم من دفء المشاعر التي يحاول الأتراك تقديمها لهذا الغرب?!‏

الأتراك ظهروا لأول مرة على مسرحه فوق سفوح جبال (كوغمن) في القرن السابع قبل الميلاد..وتؤكد المصادر الصينية أن الكيان السياسي التركي في آسيا بدأ أول الأمر في القرن الثالث ما قبل الميلاد مع (الهون) إذ أسس الهونيون في عهد (مته خان) إمبراطورية كبيرة بانتصارهم على المغوليين والليوئجيين ووضعوا أبواب الصين الغربية وطرق تجارتها تحت سيطرتهم,وبعد انهيار الإمبراطورية الهونية في آسيا,ظهرت على المسرح إمبراطورية (غوك تورك) على السفوح الشرقية لجبال (آلتاي) عام 552م..ففي ظل هذه الإمبراطورية تم اعتماد كلمة (الترك) لأول مرة كاسم رسمي للدولة وأقام الإيغوريون الدولة التركية الثالثة بعد غوك تورك عام 741 م إلا أنهم تشتتوا أمام الهجوم الذي شنه الأتراك القيرغيزيون في الشمال الغربي على العاصمة..‏

الهونيون الغربيون هم أحفاد هونيي آسيا كانوا قرب بحيرة (آرال) ومنطقة تركستان..عندما ضغط الأوراليون عليهم اضطروا إلى الهجرة إلى غرب الفولغا وتوسعوا نحو الغرب ..وأول دولة تركية قامت في أوروبا هي الإمبراطورية الهونية الغربية,وفي العام 434م وفي زمن القائد التركي (أستيللا) توسعت حدود الامبراطورية على جغرافية شاسعة امتدت على ضفاف نهر الرين وحتى نهر الفولغا وشنوا هجمات على البلقان وفرضوا سيطرتهم على المنطقة الممتدة حالياً من يوغسلافيا إلى ألمانيا ووصلوا إلى أمام أسوار بيزنطة..مع انهيار الدولة (الإيغورية التركية) عام 840م تأسست الدولة القاراخانية وأعلن حاكمها سالطوك بوغراخان الإسلام ديناً رسمياً للدولة وقام الغزنويون وهم فرع من الأتراك بتأسيس دولة عاصمتها مدينة غزنة في أفغانستان وأطلق عليها اسم الدولة (الغزنوية) عام 959-1187م وخسر الغزنويون حرب دانداناكان مع السلاجقة عام 1040 وانسحبوا إلى الهند وانصاعوا لسيطرة السلاجقة..ودولة السلاجقة التي قامت 1040-1157 على يد سلجوق بك أسسوا الدولة التركية الموحدة وأكثر من ذلك فإن السلطان السلجوقي طغرل بك ذهب إلى بغداد عام 1055 ووضع حداً للدولة البويهية.وفي عام 1092 انقسمت الدولة السلجوقية إلى دويلات صغيرة..وأهم دولة قامت على أعقاب الدولة السلجوقية الكبرى كانت دولة سلاجقة الأناضول التي أسسها (قوطلاميش أوغلو سليمان بك) وجعل (أزنيك) مركزاً لها..واحتل المغول الدولة عام 1243 وألحقوا بها دماراً هائلاً ومع تقهقر الهيمنة المغولية أواخر القرن الثالث عشر الميلادي بدأ التركمان المستقرون في المناطق الحدودية بتشكيل إمارات عديدة وفي تلك الفترة التي سميت بفترة (الإمارات), أمست الأناضول وطناً تركياً.في عام 1250-1382 تأسست في مصر من قبل قائد الجيش عز الدين إيبك بعد وفاة الحاكم الأيوبي الصالح نجم الدين..وانتهت دولة المماليك التركية على يد الدخول العثماني إلى مصر,ونجح محمد الفاتح في فتح مدينة استانبول عام 1453 وإنهائه للدولة البيزنطية,وظل العثمانيون في صراع مستمر مع الصرب والبلغار والمجر والبندقية البابوية وبريطانيا وبولندا وروسيا..واتسعت الإمبراطورية التركية في ثلاث قارات وحافظت على كيانها حتى نهاية القرن التاسع عشر.‏

الأوروبيون يخافون من أن يتجدد هذا الاختراق التاريخي الذي كان الأكثر دموية في تاريخ أوروبا بحسب رأي كثير من المؤرخين..يقول مفوض الداخلية الفرنسي فيرنز (إن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يعني أن تحرير فيينا عام 1683 لا يعود له معنى?!) في الآونة الأخيرة تصاعدت أصوات المعارضين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وكثرت الذرائع بأن تركيا بعيدة عن تحقيق شروط العضوية مثل مستوى النمو الاقتصادي,معدل دخل الفرد,تردي وضعية حقوق الإنسان,ويصرح بعضهم بالخطر الذي يكمن في رؤوسهم كالرعب وهو (الإسلام)..نحن اليوم في زمن تلك الأفكار التي تقول بصراع الحضارات,فدخول تركيا إلى الأسرة الأوروبية سيعمل على اللعب بشيفرة الدم الأوروبية المسيحية,واليهود الصهاينة يطرحون تخوفاً من أن تتحول أوروبا إلى قارة مسلمة..ولكن أصحاب التيار العقلاني والذين يشكلون خليطاً أوروبياً بين الليبرالية واليسارية والاشتراكية يرون أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يرسم نمطاً للعلاقة الحضارية المستقبلية بين الغرب والإسلام..وصوت هذا التيار بدأ يخفت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول,إذ أصبح الإسلام والمسلمون في نظر كثير من الأوروبيين والأمريكيين نماذج لأسامة بن لادن.يقول خالد الخروب في الحياة البيروتية (كيف يمكن الآن أن يطمئن المواطن الأوروبي لحدود مفتوحة مع تركيا يمكن أن يتدفق عبرها (ملايين المسلمين), وبخاصة أن الإعلام الغربي الشعبوي الرخيص نجح في تعميم تصورات تكاد تمحو الفارق الشاسع بين المسلم العادي المسالم والراغب في حياة عادية وأفراد القاعدة وسائر الإرهابيين الذين يراهم الغربيون على شاشات التلفزة يقطعون الرؤوس ويهددون بقتل الجميع).‏

وبالرغم من اختباء الرفض الأوروبي اليوم وراء ما يجري من أعمال إرهابية في أوروبا وغيرها,فالرأي الأوروبي بمجمله تقريباً يميل إلى رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

 المصدر جريدة الثورة السورية



زوجات وأمهات تركيات في القصر العباسي

زوجات وأمهات تركيات في القصر العباسي

البروفيسور أكرم باموقجي  ـ أنقرة                

 ترجمة : نصرت مردان

كان العصر العباسي، مثل كل العصور الحضارية في تاريخ العراق، منذ بابل ونينوى، متميز بالانفتاح الثقافي على مختلف الشعوب والأديان المنضوية تحت راية الامبراطوية العباسية. فقد أصبحت بغداد، مثل سابقتها بابل، أشبه بالبحر الفضفاض الذي تصب فيه ما لا  يحصى من الأنهر القادمة من كل المناطق القريبة والبعيدة، من تركستان والهند وأفغانستان وإيران والقفقاس والأناضول والشام ومصر وجزيرة العرب، بل حتى من اوربا  وشواطئ البحر المتوسط. وقد تجلها هذا الانصهار ليس فقط بالناحية الثقافية بل أيضا بالنواحي الإنسانية من خلال التزاوج. وقد بدأ هذا التزاوج المتعدد الأعراق بين الناس في الحواضر العراقية، أولا بين العراقيين الأصليين(الموالي) مع العرب المسلمين الفاتحين.. ثم اتسع هذا التزاوج ليشمل مختلف الجماعات الجديدة التي جلبهم العباسيون، ومن أهم الأتراك الذي أتوا أولا كمحاربين للدفاع عن الخلافة ثم كقبائل مهيمنة مشاركة في قيادة السلطة مثل السلاجقة. وهذا التزاوج الذي كان في بدايته بين أبناء العامة، اتسع ليشمل الطبقة العليا والخلفاء أنفسهم. بحيث أن الغالبية الساحقة من خلفاء بغداد هم من أمهات غير عربيات، والكثيرات منهن تركيات.

النساء لدى الأتراك

شكلت ( اوغوش ـ العائلة ) نواة الحياة الاجتماعية للمجتمعات التركية منذ العصور القديمة. وكانت قبائل الأوغوز ( الغز) كما تؤكد الروايات تتحاشى أي شيء من شأنه إيذاء المرأة، أو إثارة سخطها. وتروي الأساطير وسير الرحالة على أن تلك المجتمعات كانت تكتفي بالزوجة الواحدة.

ويروي ابن فضلان الذي حل ضيفا على عوائل عديدة في هذا الموضوع :

(( شهدت منهم تصرفات تجاه النساء  تنم عن المودة والاحترام. كان السادة والأبطال يتصرفون حسب مشوراتهن. وكان الأبطال ينادون نساءهم بـ " كوركوم " أي " جميلتي ". كان الزواج من امرأة واحدة أساسا في هذ المجتمعات  )).

وكان فرسان الأوغوز يفضلون الزواج من فارسات يجدن الفروسية واستعمال السيف. وقد أبدى أحد الرحالة الأوربيين إعجابه بهن ووصفهن بأنهن " نساء شجاعات "، يحاربن كالرجال.

ولعل المثل الذي ورد في  " ديوان لغات الترك " والقائل " مصارعات بصلابة يسابقن الفرس ". كما ورد في " الأوغوزنامه " بأنهن قد تولين إدارة القبيلة، يسلط الضوء على أهمية دور المرأة في هذه المجتمعات.

لم يكن إنجاب بنت مدعاة للعار كما في بعض القبائل، بل بالعكس كان تعبيرا عن الفضيلة.حيث أن بيجان بك، طلب من سادة أوغوز الابتهال إلى الله كي يرزقه ببنت. كما لعبت النساء دورا هاما في اعتناق الترك للدين الإسلامي  من جهة وفي التقارب بين الحضارتين العربية والتركية. وقد بلغت هذه الاسهامة ذروتها في زمن الخلافة العباسية وعهد الإمبراطورية السلجوقية. وقد تبلور دور النساء في التقارب بين القوتين الكبيرتين بشكل أكثر جلاء في المجال الاجتماعي  والذي استمر لسبعة قرون متتالية.

لم تختلف النساء في التاريخ التركي عن الرجال. فعندما حاصرت الجيوش الإسلامية بقيادة عبيد الله بن زياد في  673 م، بخارى كانت قبج أو كانيك خاتون تحكم بخارى وضواحيها وبموجب اتفاق مع عبيد الله تم التوقيع على اتفاقية السلام مقابل تزويده بألفين من المحاربين الترك الأشداء. وقد نقل القائد الأموي المحاربين إلى البصرة وأسكنهم في حي من أحيائها سمي فيما بعد بحي بخارى. هذه الحادثة مهمة من ناحيتين أولهما : أرخ وصول المقاتلين الترك العراق من الجنوب بداية الاستيطان.، وثانيهما أنهم أول وجبة من الترك الذين انخرطوا في الجيش الإسلامي. وأخيرا إن أميرة تركية لعبت دورا هاما في وصولهم إلى العراق.

بلغت الدولة السلجوقية ذروتها على يد مؤسسها الحقيقي طغرل بك، ولعل اعتماده على  العادة التركية القديمة في ضرورة اقتران أشراف القبيلة فيما بينها لتوطيد الأواصر السياسية وتمتين العلاقات سببا أساسيا في نجاح سياسته في إيصال الدولة إلى مرحلة الازدهار والاستقرار السياسيين. وكان ذلك أحد الأسباب المهمة في تزويج ابنة أخيه جاغري بك، خديجة أرسلان خاتون من الخليفة العباسي القائم بأمر الله.

وقد أصبحت العديد من النساء التركيات على ضوء هذه السياسة سيدات القصر العباسي. كما أصبح فيما بعد زواج الخلفاء العباسيين من هؤلاء تقليدا سار عليه العديدون منهم عليه.

اكتسبت هذه الزيجات أهمية سياسية وعسكرية واجتماعية وثقافية، وساهمت في تفعيل العلاقات العربية التركية فوق خارطة واسعة تدين بالإسلام. كما ساهمت في الثراء الثقافي بينهما والى توثيق العلاقات العسكرية. هنالك أسباب عديدة لتفضيل الخلفاء العباسيين هذه الزيجات منها، قوة الشخصية التي تمتاز بها الأم التركية، والتي تنعكس إيجابا على أبنائها. ولعل أهم مزايا الأمهات التركيات إلى جانب جمالهن وذكائهن الحاد ، هواشتراكهن في الحروب إلى جانب أزواجهن. إضافة لرغبة الخلفاء العباسيين في  توطيد العلاقات مع المجتمعات التركية.

بطبيعة الحال لم تكن علاقات الزواج منحصرة بالجانب العباسي بل أن السلاطين الأتراك كانوا يعتبرون الزيجة من  بنات الخلفاء بمثابة دخولهم في أواصر القربى من النبي ( ص) على أساس أن العباسيين هم أبناء عمومة الرسول. لذلك تزوج طغرل بك من ابنة الخليفة القائم بأمر الله، السيدة فاطمة. لم يكن زواج رجالات الترك من بنات الخليفة لغرض سياسي بحت بل كان بسبب محبتهم المتجذرة في أعماقهم للرسول (ص) ولذريته وأصهاره.

إن احترام الترك للنبي وذريته كان من المبررات الهامة لتقربهم من العباسيين أكثر من الأمويين. لذلك كانوا يعتبرون المصاهرة مع الخلفاء العباسيين والزواج من الأميرات العباسيات شرف ما بعده شرف. وليس أدل على ذلك من وصية ألتون جان خاتون لزوجها السلطان السلجوقي طغرل بك :

" أوصيك بالزواج بعد وفاتي من ابنة الخليفة العباسي فهم أبناء عمومة الرسول الكريم. بذلك ستنال السعادة في الدنيا والآخرة  ".

لم تكن هي فقط مقتنعة بل بهذه القناعة بل توارثتها أميرات أخريات أمثال بيبي توركن خاتون وأبيش خاتون. ولم تكن هذه النساء أو غيرهن بارزات في الصعيد السياسي فحسب بل تركن في الحياة الحضارية والثقافية الإسلامية أثارا فاحصة، والتي انعكست في بناء المدارس والمساجد والكليات والمستشفيات لا يزال أغلبها يحمل أسمائهن.

وهناك بعض الآثار التي خلدت ذكر هذه الأمهات في بغداد والموصل ومنها جامع زمرد خاتون ببغداد، وقامت بتشييده زمرد خاتون أم الخليفة الناصر والتي توفيت في 1202 وفيه ضريحها.

وخلال خمسة قرون ( 750 ـ 1258 )  اقترن معظم الخلفاء العباسيين ( من مجموع 37 خليفة ) بسيدات تركيات في مراحل مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر :

ابنة ملك سمرقند، زوجة الخليفة المنصور. مراجل خاتون و ماريدا خاتون زوجتا الخليفة الرشيد. شجاعة خاتون زوجة المعتصم. جيجك خاتون، قطر الندى وسغاب زوجة المعتضد. كما تزوج الخلفاء العباسيين من 8 أميرات سلجوقيات :

خديجة أصلان خاتون زوجة الخليفة القائم بأمر الله . سفري، ماه ملك وآلتون خاتون، زوجات الخليفة المقتدي. كوموش و عصمت خاتون، زوجتا الخليفة المستظهر.أمينة وتورك خاتون زوجتا المسترشد. فاطمة خاتون زوجة المكتفي. زمرد خاتون زوجة المستضيء بالله. سلجوقة خاتون زوجة الخليفة الناصر بالله.  تورك خاتون زوجة الخليفة الظاهر.

أما الخلفاء من أمهات تركيات فهم:

مراجل أم المأمون(لم تكن فارسية كما ظن البعض). ماريدا خاتون أم المعتصم.  شجاعة خاتون أم الخليفة المتوكل.  سغاب خاتون أم الخليفة المقتدي. آلتون خاتون أم الخليفة المستظهر. كوموش خاتون أم الخليفة المسترشد. زمرد خاتون أم الخليفة الناصر.  سلجوقة خاتون أم الملك الظاهر. تورك خاتون أم المستنصر.

ومن المفيد هنا التحدث بإيجاز عن بعض الشخصيات النسائية التي لعبت أدوارا هاما في القصر العباسي في بغداد:

 شجاعة خاتون أم الخليفة المتوكل

من أتراك خوارزم. أنجبت بعد زواجها من المعتصم سنة 205 هجرية ( المتوكل ). اهتمت بأعمال البر والإحسان وقد قامت بعد تولي ابنها المتوكل الخلافة سنة 237 بأداء فريضة الحج حيث رافقها ابنها الخليفة من سامراء إلى النجف. وكان يرافقها أيضا حفيدها المستنصر.

بادرت بعد سماعها بجفاف النهر الذي يصل إلى جبال الطائف وعرفات في الأرض المقدسة نتيجة تخريبات إلى إرسال رسل للتقصي ولإصلاح النهر في أقرب وقت. حيث دفعت تكاليف المشروع من جيبها الخاص.

وثمة أثار تاريخية شاخصة في بغداد وواسط ومكة تحمل اسم هذه السيدة الكريمة.

توفيت شجاعة خاتون قبل مقتل ابنها المتوكل بستة أشهر، حيث صلى على جثمانها حفيدها المستنصر بالله. وقد دفنت في جامع المتوكلية وهو اليوم موجود بمنطقة ( أبي دلف ).

كتب عنها أحد المؤرخين قائلا :

" توفيت في هذا العام شجاعة خاتون. وكانت تتصف بالبر والتقوى ليس في العالم من يضاهيها في كونها أما لخليفة وجدة لثلاثة أحفاد تولوا الخلافة ( المستنصر والمعتز والمؤيد ) "

قطر الندى زوجة الخليفة المتعضد

      وكان في القصر العباسي أميرتان تحملان هذا الاسم أحداهما هي أم الخليفة القائم بأمر الله وتدعى عالم. والأخرى ابنة حمرويه ذو الأصول التركية  واسمها الحقيقي أسماء وقد لقبت بقطر الندى. وهي حفيدة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية والذي ولد في العراق سنة 250 هجرية. ثم انتقل مع أبيه إلى مصر  حيث تزوج هناك ورزق بقطر الندى. ويكتفي المؤرخون بوصفها على أنها كانت ذات جمال خارق، وتمتاز بالذكاء.

جريا على عادة تلك الفترة فقد كانت التقاليد تقضي بتزويج الحكام بناتهم من عوائل ذات حسب ونسب. وقد فعل حمرويه ذلك أيضا بتزويج كريمته قطر الندى من الخليفة المعتضد بالله.

وقد جرت مراسيم الزواج وسط مشاعر فرح عارمة حيث وصلت قطر الندى بغداد في 282 هجرية. وأصبحت سيدة القصر العباسي، واستمر زواجها خمسة أعوام، حيث توفيت في ريعان شبابها 287 هجرية فدفنت ببغداد على مقربة من ضريح الإمام الأعظم في الرصافة.

خديجة أرسلان خاتون زوجة الخليفة القائم

تعتبر من أهم وأعظم سيدات القصر العباسي. وقد اقترنت بالخليفة العباسي القائم بأمر الله. أطلق عليها اسم خديجة تبركا باسم أم المؤمنين خديجة زوجة الرسول (ص).

وهي ابنة شقيق طغرل بك مؤسس الإمبراطورية السلجوقية، والمدعو جاغري بك واسمها الحقيقي أصلان خاتون. وقد تم الزواج بناء على رغبة عمها طغرل بك في مصاهرة الخليفة، بهدف تقوية دعائم الدولة السلجوقية ولنيل شرف مصاهرة سلالة الرسول الكريم (ص). وقد حرصت طوال سنوات زواجها من الخليفة التي يكبرها في السن على أن تكون إلى جانب زوجه مهما كانت الظروف.

إلا أن خديجة أرسلان اضطرت رغم ذلك للبقاء بعيدا عن زوجها الحبيب بعد استيلاء القائد بصاصيري على بغداد، وقيامه بنفي الخليفة إلى حديثة عانة عام 450 للهجرة، حيث ظلت تقاسي أثار المحنة التي تعرض لها زوجها رغم تكريم بصاصيري لوفادها وتسليمها إلى أبي عبد الله بن جردة وهو من أعيان بغداد في تلك الفترة. وازدادت محنة خديجة أرسلان خاتون اثر وفاة والدها جاغري بك في خراسان بعد عام واحد من إرسال زوجها الخليفة إلى المنفى.

وافق فيما بعد القائد بصاصيري إلى إرسالها إلى  عمها طغرل بك. وفور وصولها إلى هناك بادرت إلى إرسال المال والملابس إلى زوجها الخليفة المنفي. وقد اضطرت أمام الظروف القاهرة إلى البقاء مع عمها حتى عام 445 للهجرة. وعند عودة الخليفة إلى بغداد ثانية، بعثها عمها طغرل بك مع معونات ومؤن كثيرة. إلا أن الخليفة الذي أدركته الشيخوخة اعتزل أمور الدنيا، حيث  انزوى متزهدا متعبدا دون أن يهتم بما يجري حوله. الأمر الذي أرغم أرسلان خاتون بعد موافقة زوجها  للعودة ثانية إلى بلادها حيث عمها طغرل بك  الذي أدركته المنية سنة 454 هجرية. في عام 458 للهجرة بعث الخليفة القائم بأمر الله رسالة إلى القائد ألب أرسلان شقيق زوجته خديجة أرسلان مهنئا إياه بنصره على البيزنطيين، وطالبا منه في الوقت نفسه أن يبعث بزوجته إلى بغداد. عند عودتها إلى زوجها الخليقة أقيمت مراسم الفرح في بغداد فرحا بقدوم زوجة الخليفة. واندفع سكان المدينة للخروج إلى ضواحي المدينة للترحيب بقدومها. ولم يتحدث المؤرخون عنها بعد هذه الفترة قط.                                                        

آلتون خاتون ( ماه ملك ) زوجة الخليفة المقتدي

التون خاتون  زوجة الخليفة العباسي المقتدي بالله، هي ابنة السلطان السلجوقي ملكشاه. أوفد     الخليفة وزيره فخر الدين إلى أصفهان مع هدايا ثمينة ليطلب يدها من والدها ملكشاه. عام 474 للهجرة. وتطلب والدتها توركان خانم، كشرط على موافقتها ضرورة وجود أم الخليفة وعمته في حفلة الخطوبة التي ستقام في أصفهان. بعد مرور أعوام خمسة على الخطوبة تتوجه ألتون خانم برفقة والدتها إلى بغداد.  ملكشاه قد وصل بغداد بعد فتحه بلاد الشام.

رزقت آلتون خاتون بعد عام من اقترانها من الخليفة، بصبي أطلق عليه اسم جعفر. وبلغ حب الخليفة بولده إلى درجة إهمال زوجته التي نقلت شكواها إلى والدها ملكشاه الذي يطلب بدوره من الخليفة أن يسمح لها بزيارة أصفهان مع حفيده جعفر. بعد بقائها فترة هناك تصاب آلتون خاتون بالمرض وتدركها المنية، فينقل جثمانها إلى بغداد كما ينقل إليها جثمان والدها بعد وفاته في 485 للهجرة حيث يدفن في مقبرة جنيد.

كوموش ( عصمت ) خاتون زوجة الخليفة المستظهر

هي الابنة الثانية للسلطان السلجوقي ملكشاه، والتي تزوجت من الخليفة المستظهر بالله، حيث توجهت اثر ذلك من أصفهان إلى بغداد في 504 للهجرة. وقد اشتهرت اسم زوجة الخليفة من خلال أشرافها على بناء قلاع فوق أبواب الحصون التي تبنى لحماية بغداد. كما تولت أيضا إصلاح الأحياء الفقيرة في المدينة. وبوفاة الخليفة المستظهر بعد ثمانية أعوام من هذا الزواج، يتولى العرش ابنه ولي العهد.

فاطمة خاتون

وهي حفيدة السلطان السلجوقي ملكشاه من ابنه السلطان محمد. وهو أحد أبنائه الخمسة محمود ومسعود وطغرل وسليمان وسلجوق الذين تولوا عرش الدولة السلجوقية جميعا. وقد لعب عمها السلطان سنجر وشقيقها السلطان مسعود دورا مهما في إتمام هذه الزيجة التي تمت في عام 543 للهجرة.

تؤكد المصادر التاريخية إلى كونها سيدة فاضلة، قوية الشكيمة والعزيمة، أحبت أعمال البر والإحسان والتقوى. بعد نجاة الخليفة من حريق هائل أتى على القصر، قامت فاطمة خاتون في اليوم التالي من الحريق بالإيعاز إلى الخليفة لإطلاق سراح جميع المساجين ابتهاجا بسلامته، وزعت فيه الكثير من المساعدات والمؤن على الفقراء والمحتاجين. لم تعش فاطمة خاتون طويلا بعد حادث الحريق، حيث توفيت سنة 542 هجرية، وقد صلى على جثمانها الشيخ  أبو قاسم الحنفي وتم دفنها في الرصافة إلى جانب ضريح حماها الخليفة المستظهر بالله.

يقول عنها المؤرخ الإنكليزي كاي تسترتيتس :

" امتازت فاطمة خاتون بحدة ذكائها وبصيرتها ودرايتها بالشؤون السياسية مما أكسبها شهرة واسعة. توفيت قبل زوجها المكتفي في مسجد القصر ودفنت وسط احتفال مهيب في الرصافة  ".كما يؤيد هذا الرأي بدوره ابن خلكان في كتابه ( وفيات الأعيان ).

زمرد خاتون زوجة الخليفة المستضيء

زوجة الخليفة المستضيء بالله. قدمت من شرقي تركستان إلى بغداد واحتلت مكانها كجارية في القصر العباسي. إلا أنها استطاعت أن تثير إعجاب الخليفة بجمالها فتزوجها سنة 552 هجرية، وقد أنجبت أحمد الناصر لدين الله الذي أصبح فيما من أهم خلفاء تلك الفترة.

انتقل زهد الخليفة وتدينه إلى زوجته أيضا، والتي تفرغت لأعمال البر والتقوى والخير.ونظرا لانتمائها إلى المذهب الشافعي، قامت ببناء مدرسة وجامع وضريح لها قرب ضريح الشيخ معروف الكرخي. وهو الضريح المعروف بمرقد الست زبيدة. وقد قامت بتأسيس وقف تبرعت بكل ما تملك للإشراف على المدرسة التي ألحق بها قسم داخلي لإقامة الطلبة القادمين من بلاد بعيدة في سبيل العلم وعينت فيه خير أساتذة وعلماء الفقه. كما قامت بإنشاء جامع جنوبي مدرسة المستنصرية الواقعة على ضفاف نهر دجلة. ويعرف هذا المسجد بمسجد الحفافين. وتعتبر المصادر التاريخية منارتها أقدم منارة في بغداد. والذي يعود تاريخه إلى السنة السادسة للهجرة. وقد أقيمت منائر بغداد فيما بعد على طرازها. ويتفق العلامة مصطفى جواد كمعظم المؤرخين أن زمرد خاتون كانت محبة للخير والإحسان وأعمال البر والإصلاح، إضافة إلى اهتمامها بالعلم والعلماء.

مرقد زمرد خاتون في بغداد(لاحظ نمط البناء الذي يشبه الزقورة العراقية)

يقول عنها المؤرخ المعروف سبط ابن الجوزي بأنها  " كانت امرأة صالحة. متدينة، تحب الخير والإحسان، اعتادت في موسم الحج على توزيع 300 آلاف دينار على الحجيج و كانت تنفق بسخاء على المحتاجين في مكة والمدينة عند وصولها لأداء مراسم الحج. كما كانت تهتم بشكل خاص بإصلاح آبار وينابيع المياه "

عند وفاتها في 599 للهجرة تأثر ابنها الخليفة الناصر لدين الله تأثر قل نظيره بين الخلفاء.

سلجوقة خاتون أم الخليفة الظاهر بأمره

ولدت بمدينة قونيه بالأناضول في قصر والدها السلطان قلج الثاني الذي كان قد رزق بثلاث بنات. تزوجت من الأمير نور الدين أحد الشخصيات المهمة في الأناضول الشرقية. إلا أن انشغال الأمير عنها بمغنية في بلاطه أدى إلى افتراقها عنه وعودتها إلى قونية. وقد أدى ذلك إلى تردي العلاقات بين الدولتين والى تطور الأمور بينهما إلى درجة القتال بين جيشهما، وعند شعور الأمير نور الدين بأن الهزيمة ستلحق بجيشه لا محالة، استشار القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي طلب منه إنهاء علاقته بمغنية قصره أولا والتودد إلى زوجته ومحاولة إرضائها. كما طلب من جانب آخر من السلطان قلج الثاني أن يصفح عن صهره وقد فعل السلطان ذلك احتراما لطلب صلاح الدين.   إلا أن الأمير نصر الدين  توفي بعد ذلك بفترة قصيرة، عادت سلجوقة خاتون على أثره إلى قصرها.

صادفت سلجوقة خاتون الخليفة العباسي الناصر لدين الله في إحدى زياراتها لبيت الله الحرام. حيث استقبلها لدى وصولها إلى بغداد أحسن استقبال موفرا لها كل أسباب الراحة والاستجمام في قصر بني خصيصا لإقامتها احتراما من الخليفة العباسي لسمعة والدها السلطان قلج الثاني. وقد فاتحها الخليفة برغبته في الزواج منها في إحدى زيارته لها. وقد ردت عليه برقة قائلة، أنا الآن ذاهبة لزيارة بيت الله الحرام، لا أمانع عند العودة من الزواج بعد موافقة والدي. جريا على عادة ذلك الزمان تحركت حجيج من شتى البقاع الأناضول وأذربيجان وإيران وبقية المناطق التركية تحت رعاية سلجوقة خاتون وقيادة أمير الحج طاشتكين.

أنجبت سلجوقة خاتون من هذا الزواج ولدين هما : أبو حسن الذي توفي في سن مبكرة  والأمير أبو ناصر محمد الذي توفي في 622 للهجرة الموافق 1225 ميلادية وقد اشتهر خلال خلافته باسم الظاهر بأمره.

استمر زواج سلجوقة خاتون من الخليفة الناصر ثلاثة أعوام حيث توفيت وهي في الثلاثين من عمرها اثر مرض عضال. وقد تأثر الخليفة تأثرا بالغا لوفاتها تحدث عنه ابن الأثير قائلا :
" خلفت وفاتها تأثرا بالغل في نفس الخليفة وقد شاركته رعيته في حزنه على هذا المصاب الجلل " ومن فرط تأثره أمر الخليفة بهدم القصر الذي عاش فيه معها أسعد أيامه، فلم يعد للقصر ورياضه الخلابة أهمية تذكر بعد فقدانه لزوجته الغالية. كما أمر بإقامة ضريح يليق بها يذكر المرء بتاج محل. وإكراما لذكراها بني زوجها الخليفة الناصر مأوى للفقراء وأبناء السبيل قرب هذا الضريح. وقد تحول قبر سلجوقة خاتون بمرور الزمن إلى مزار يقصده العامة للتبرك. وهو ما دفع المؤرخ المعروف أبو الفرج إلى وصفها " كان هذا المكان فيما مضى يشبه المعبد. واليوم تقام فيه الصلوات وتوزع النذور ".

 

 

يستنتج مما تقدم أن العلاقات الوطيدة بين الترك والعباسيين عاشت عصرها الذهبي مع تأسيس الدولة السلجوقية على يد مؤسسها طغرل بك ( 1040 ـ 1063 ) وحتى حكم السلطان السلجوقي قلج الثاني ( 1156 ـ 1192 ) لمدة قرنين متتاليين من الزمن حيث بلغت هذه العلاقات ذروتها بالتصاهر ساهمت في إيصال العلاقات بينهما إلى الذروة. حيث يصح القول انه من النادر أن نجد خليفة عباسي لم يتزوج من أميرات تركيات أو خلفاء لا ينتسبون إلى الترك من ناحية امهاتم. ولا عجب في ذلك فالمعروف عن السلاجقة عظم محبتهم لآل البيت وتفانيهم في سبيل الإسلام. يقول محمد بن محمد مؤلف كتاب سلجوقنامه في هذا الخصوص :

" تصحفت التاريخ ويعلم المطلعون على بواطنه أن ما تحقق على أيدي السلاجقة من نظام وانتظام وتجسيد لمبادئ العدالة والاستقامة ومراعاة مبادئ الشريعة السنة النبوية، لم يحدث في زمن من سبقوهم من السلاطين. ليديم المولى ظلهم إلى يوم الدين. "

المصادر :

-Abul Faraç، Gregory Bar Hebraeus، “Abul Faraç Tarihi”، trc: Ö.R.Doğrul، Ankara، 1987.

-Ahmed b. Mahmud، “Selçukname”، Tahk. E. Merçil، İstanbul،1977.

-Barhold W.، “Moğol İstlasına Kadar Türkistan”، Tahk. H.D. Yıldız، İstanbul، 1981.

-el Mesudi، “Mürücü’z-Zeheb”، Mısır، 1964.

-ez Zehebi، ”Siyerü Alamün - Nübebi”، Beyrut، 1986.

-İbn İmad،  “Şezeratü’z-Zeheb”، Bağdat.

-İbn Tağrıberdi، “en-Nücumüz-Zahire”، Kahire، 1930.

-İbni Faldan، “Risaletü İnn Fadlan”، Tahk. S. Ed-Dahhan، Dımışk، 1960.

-İbnu’l-Esir،



صورة الأتراك كما تبدو في التراث العربي الوسيط

صورة الأتراك كما تبدو في التراث العربي الوسيط

 

حمل العرب في متخيلهم عن الشعوب التركية الشمالية، صورة غامضة، تجافي حياتها وسلوكها معايير الحياة الحضارية المألوفة لديهم، وتزداد هذه الصورة تصلباً كلما ابتعدنا في الترحال شمالاً، لنصل إلى يأجوج ومأجوج، المتاخمة لشمال الصين، حيث أكسبتها حياة الترحال وشظف العيش في بيئة الشمال القاسية، القوة والصلابة والشجاعة، ونظر إليهم العرب، قبل أن يتقاسموا معها العيش ، كقوة تهديد غامضة، وضعوا لها التخوم على بلادهم لمقاومتهم، كما رصدوا وجود سد على حدود الصين يدرأ أخطارهم.

ولقد تنكب العديد من الرحالة العرب المخاطر، وتنقلوا في بلاد الترك، في أزمان مختلفة، وسجلوا انطباعاتهم عنها، وقدموا صورة أثنوغرافية عن حياتها، ولعل أبرز تلك الرحلات المبكرة، هي رحلة سلام الترجمان (ت. 230هـ ـ 844م) إلى بلاد الشمال الأقصى، والتعرف على ما سمّاه (يأجوج ومأجوج) وعلى السد الذي يحميهم، في عهد الخليفة الواثق بالله (ت224هـ ـ 232م)، وأيضاَ رحلة ابن فضلان في زمن المقتدر بالله (ت320هـ ـ 921م)، إلى بلغار الفولغا جنوب الصين، وقد تعرف الأخير، في طريقه الطويل، على الكثير من الشعوب التركية الرعوية، وثالث تلك الرحلات المبكرة هي رحلة، تميم بن بحر المطوعي، إلى بلاد التغزغز، وتتكامل وقائع تلك الرحلات، مع ما نقله بعض الجغرافيين الرحالة، الذين زاروا بعضاً من أطراف تلك الشعوب، أمثال المسعودي، والمقدسي، وابن حوقل، ومن بعدهم ابن سعيد المغربي وابن فضل الله العمري والمروزي، وفضلاً عن انطباعات الكوسموغرافيين أمثال القزويني، والدمشقي وابن الوردي، قدمت الرحلات بالنهاية صورة غنية مركبة متعدّدة الوجوه عن حياة الشعوب التركية في العصر الوسيط.

كان الحذر، في القرون الأولى للإسلام هو العنصر الغالب على مشاعر العرب تجاه الشعوب التركية الشمالية، الغامضة يقابلها تفضيلهم تجنب الاحتكاك بها، لهذا، جرى تداول أحاديث، مشكوكاً في صحتها، عن حقيقة الأتراك، مثل الزعم أن النبي (صلّى الله عليه وسلم) نبه المسلمين «أتركوا الترك ما تركوكم»، وعن معاوية بن أبي سفيان، قول الرسول «لا تبعثوا الرابضين اتركوهم ما تركوكم». والقول أيضاً «لا تقوم الساعة حتى يجيء قوم عراض الوجوه، صغار الأعين، فطس الأنوف، حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة» ولعل هذا الحديث الأخير، يشير إلى جيوش هولاكو التترية، وتدميرها بغداد.

وتناقلوا حكاية بعثة الخليفة هشام بن عبد الملك إلى ملك الترك، يدعوه فيها إلى الإسلام، فما كان من ملك الترك بعد أن استمع إلى رسول الخليفة يشرح له مبادئ الإسلام، و»شرائطه، وحظره وإباحته، وفروضه وعبادته» إلى أن تركه أياماً يفكر في أمره، ثم بادر ذات يوم، فأتى به ، وقد وقف على التل ،فاجتمع تحت التل مئة ألف فارس مدجّج بالسلاح، والتفت الملك إلى الترجمان ليقول له «قل لهذا الرسول: إن ليس في هؤلاء حجّام ولا إسكاف، ولا خياط، فإذا أسلموا، والتزموا شروط الإسلام من أين يأكلون؟». وظلت هذه الصورة، التي تحصر أغلب الأتراك في الإقليمين السادس والسابع، وتربطهم بحياة الرعي والبداوة، تنيخ بثقلها على الكتاب العرب، أمثال القزويني والحميري، وهم أبناء من القرن الثالث عشر، ولعل مرد ذلك إلى اقتران صورة الأتراك بالمغول، الغزاة، الذين دمروا باجتياحهم أرض الخلافة الحياة المدينية العربية، وهو ما تجلى بتدميرهم بغداد والخلافة نفسها، لذا يقول عنهم القزويني «إنهم سكان شرق الأقاليم كلها من الجنوب إلى الشمال، ممتازة عن جميع الأمم بكثرة العدد، وزيادة الشجاعة والجلادة وصورة السباع، عراض الوجوه فطس الأنوف عبل السواعد، ضيقو الأخلاق، والغالب عليهم الغضب والظلم والقهر، وأكل لحوم الحيوانات، لا يريدون لها بدلاً، ولا يراعون فيها نضجاً، ولا يرون إلاّ ما كان اغتصاباً كما هي عادة السباع، وليس عيشهم إلا شن غارة أو طلب ظبي نافر أو طير طائر، حتى إذا ظن بهم الكلأ رأيتهم على نشاطهم الأول في ركب الخيل، ويريد انتزاع الملك من سيده والقيام مقامه».

لكن مع الزمن، تداخلت العلاقات مع العرب، فمن استخدامهم في الجيش، على حساب العرب، زمن المعتصم في القرن التاسع الميلادي، إلى دخولهم التدريجي، في الإسلام في القرن العاشر الميلادي، ثم قدم السلاجقة الأتراك المسلمون وفتحوا آسيا الصغرى، في القرن الحادي عشر ميلادي، فغدا الأتراك جزءاً من دار الإسلام، فدخلت على الصورة البدوية، التي تدفع إلى الحذر منهم معطيات جديدة تبجيلية، دون أن تنال من الصورة القديمة، وكانت الأحاديث التي قدمها الجاحظ عن الأتراك منذ القرن التاسع الميلادي، قبل قتلهم للمتوكل،مليئة بإطراء الأتراك، لا سيما لروح الفروسية والشجاعة، والصدق والإخلاص فيهم، (والأتراك قوم لا يعرفون الملق ولا الخلابة ولا النفاق» وأضاف «فلم يكن همهم غير الغزو والغارة والصيد وركوب الخيل، ومقارعة الأبطال، وطلب المغانم وتدويخ البلدان، وكان همهم إلى ذلك منصرفاً، وكانت هذه المعاني والأسباب مستمرة مقصودة .. أحكموا ذلك الأمر بأسره، وأتوا على آخره»، واستُرجعت تلك الصفات، في ما بعد، عند الحديث عن الأتراك، وأضيفت إلى التداول في ذروة صعود السلاجقة، ثم دُعمت بأحاديث نسبت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) تطري الأتراك ودورهم في الإسلام، فزعموا أنه قال «تعلّموا لسان الترك فإن لهم ملكاً طوالاً».

فنظر مؤلفونا إلى الترك عموماَ،على أنهم ينزلون في خيام، أو «القباب التركية المضلعة» المصنوعة «من جلود الدواب والبقر، وأغشيتها (أغطيتها) لبود (مصنوع من الصوف)... «وهم أحذق قوم في صناعة «اللبود» يصنعون به أغطية خيامهم، ولباسهم وقال عنهم القزويني أنهم «يلبسون القطن واللبون». وأخبرنا المطوع عن اعتناق التغزغز للمجوسية والمانوية «فأكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس، ومنهم زنادقة على مذهب ماني». ولاحظ المؤلفون العرب دور الشامان» في الحياة الروحية للتغزغز والأتراك عموماً، إذ كان «الكاهن عندهم، كما يزعمون يُحدث سحاب البرد والثلج وغير ذلك، فيقصد بها من يريد . وتحدث أبو دلف عن (الغزية) أن لهم مدينة من الحجارة والقصب ولهم «بيت عباده»، ولهم تجارات إلى الهند والصين، ومأكولهم البرّ ولحم الغنم، وملبوسهم الكتب والقراء). أما المروزي فذهب إلى أن (خرخيز، ولعله بقصد أحد تفرعات التغزغز، «يحرقون موتاهم، ويزعمون أن النار تطهرهم وتنقيهم، وكان ذلك دأبهم في القديم، فلما جاوروا المسلمين صادروا يدفنون موتاهم». أما ابن فضلان، فقد قابل في طريقه إلى بلغار الفولغا، جماعة الترك الأوغوز (الغز) في الشمال، وقدم لنا مادة غنية للغاية عنهم ،هي حسب بوسوروث. «مادتنا الوحيدة في تاريخ الفترة السابقة على الأتراك السلاجقة، الذين انبثقوا من الأوغوز، الذين اجتاحوا في القرن الحادي عشر القسم الأكبر من الشرق الأوسط»..

 

المصدر: صحيفة الحياة 4 -11- 2006

 



الخطوط العريضة للتاريخ التركي

الخطوط العريضة للتاريخ التركي

 

 

الأتراك والدول التركية الأولى:

 

 ظهر الأتراك على مسرح التاريخ كمجموعة قومية تنطق بلغة واحدة من سلالة اورال - آلتاي، في سفوح سلسة جبال كوغمن وذلك إبان القرن السابع ماقبل الميلاد وأقاموا دولا عديدة كبيرها وصغيرها في اسيا وأوربا وإفريقيا طوال التاريخ حاملين معهم ثقافتهم إلى الأمصار التي دخلوها كما تأثروا بثقافات تلك الأمصار.

وطبقا للمصادر الصينية فان الكيان السياسي التركي في آسيا بدأ أول الأمر في القرن الثالث ما قبل الميلاد مع الهون، إذ أسس الهونيون في عهد "مته" خان إمبراطورية كبيرة، وبانتصارهم على المغوليين و الليوئجيين وضعوا أبواب الصين الغربية و طرق تجارتها تحت سيطرتهم. و كانت الإمبراطورية الهونية العظيمة عند وفاة مته خان في أوج عظمتها بأنظمتها الإدارية والعسكرية وسياستها الداخلية والخارجية و دينها وجيشها وترسانتها  الحربية وفنونها.

وبعد انهيار الإمبراطورية الهونية في آسيا ظهرت على المسرح إمبراطورية غوك تورك على السفح الشرقية لجبال ألتاي العام 522 الميلادي. ففي ظل هذه الامبرطورية تم التبني الاول مرة كلمة الترك كاسم رسمي للدولة. وأتراك غوك تروك بعد اختيارهم منطقة اوتوكن العاصمة القديمة للإمبراطورية الهونية مركزا لهم اعتمدوا أول الأمر النظام الخاقاني، ثم النظام الإمبراطوري اثر انتشارهم على جغرافية شاسعة.و كانوا على دراية بوجوب التسلح  بالعلم والمعرفة إيمانا منهم بان إدارة دفة الحكم لاتتحقق فقط بالروح القتالية والبسالة. من هنا تبوأ الخاقان "بيلغة" و"كول تغين" مكانتهما  في التاريخ كأفضل رجلين دولة تركيين تحليا بالمعرفة والبطولة معا. و يجئ بعدهما طونيوكوك من خاقانات غوك تورك أيضا ليصبحوا خالدين بانجازاتهم وباولى مخطوطاتهم عن التاريخ التركي المعروفة " بمسلات اورهون".

وأقام الايغوريون الدولة الدولة التركية الثالثة بعد غوك  تورك  في  عام  741 م  بوصفهم السكان الأصليين للواديين اورهان و سلنغة. إلا نهم تشتتوا نتيجة هجوم شنه الأتراك الفيرغيزيون في الشمال الغربي على العاصمة.

 أتراك الغرب وسيف آلهة الحرب :

 

 الهونيون الغربيون هم أحفاد هونيي آسيا كانوا يقطنون في بحيرة أرال و منطقة تركستان، اضطروا نتيجة ضغوط الاوراليين على ترك أوطانهم و الهجرة إلى غرب منطقة الفولغا. وكان على رأسهم الزعيم (باشبوغ) بالأمير، وبعد أن كسر شوك الغوطيين و شرع بالإغارة على الغوطيين الغربيين، هرع الفيزيغوطيون إلى الهرب على شكل موجات نحو الغرب وجنود الهون يطاردونهم. وهكذا بدأت " هجرة الأقوام التاريخية " التي غيرت السمة الاثنية لأوروبا و التي امتدت حتى اسبانيا مقلبا الولايات الشمالية لإمبراطورية روما رأسا على عقب.

وأول دولة قامت في أوروبا هي الإمبراطورية الهونية الغربية، وجاء على رأسهم اتيلا في عام 434 الميلادية وفي عهد اتيلا الذي جعل كافة الأقوام الهمجية في أوروبا و كذلك البيزنطية و روما الغربية خاضعة له، وتوسعت حدود الإمبراطورية الهونية الغربية على جغرافية شاسعة امتدت من ضفاف نهر الرين و حتى نهر الفولغا. و كان العالم المسيحي يعتقد أن آله الحرب آريس قد سلم سيفه ليد آتيلا، وان الرب قد فوض اتيلا وبيده سيف آريس بصلاحية فتح العالم والحكم على المعمورة.

و يسجل التاريخ آتيلا الذي وافاه المنية عام 453 الميلادية، مسلما بأنه بلا مضارع أشهر و أنفذ قائد لكل العهود و العصور وكأعظم زعيم أضحى أسطورة في ذاكرة البشر وفي كل صوب من أوروبا اختلقت أساطير حوله تتناولها الألسن. وكتب عنه العديد من المؤلفات، وباسمه لحنت الأوبرات وأمسى موضوعا يتناوله الشعراء و الروائيين و الرسامين والنحاتين. وبعد وفاة اتيلا الأسطورة انتهى الإعصار التركي في أوروبا.

الهون الغربيون فتحوا أمام الأتراك الطريق إلى أوروبا،  ولم  يكتفوا ا بنقل الثقافة و الحضارة التركية إلى أوروبا، بل و صانوا الحضارات الموجودة في هذه القارة التي كانت مهددة على يد الأقوام الهمجية، ودشنوا الطريق أمام المد الآسيوي إلى أوروبا لخدمة النزوح التركي الذي دام ٩٠٠ عام.

وبعد أتراك الهون الغربيون تولى قوم تركي آخر وهم الافاريون مواصلة الوجود و النفوذ التركي في أوروبا. و الافاريون الذين بدؤوا بالهروب نحو الغرب عقب قيام دولة غوك تورك في عام ٥٥٢ الميلادي، استقروا أولا في القوقاز ثم في شمال البحر الأسود، و بعدئذ استمروا في النزوح نحو الغرب إلى أن ظهروا في أرجاء الطونا، وشنوا هجمات متواصلة على البلقان، و فرضوا سيطرتهم على المنطقة المكونة حاليا من يوغسلافيا إلى ألمانيا واخضعوا السلافيين الموجودين على طول الطونا و كذلك البلغاريين القاطنين على ضفاف البحر الأسود تحت سيادتهم. ولقد امتدت حدود الإمبراطورية الافارية أيام بيان قاخان خان من نهر الفولغا إلى نهر البيه، ومن البحر الشمالي إلى الادرياتيك و بمحاصرتهم استانبول مع أتراك البلغار عام ٦٢٦ الميلادي، وصلوا إلى أمام أسوار بيزنطة. وبالتالي فإن الافاربين هم أوائل الأتراك الذين حاصروا استانبول في التاريخ. إلا أن هجمات الإمبراطور الفرنسي شارلمان المستمرة اعتبارا من ٧٩١ الميلادي و لطوال ١٥ عاما، أنهكت قوة الافاريين تدريجيا، وعليه قرروا مواصلة إمبراطوريتهم بالاستيطان في هضبة المجر ما بين نهري الطونا و تيزسا. غير أن الهجمات الفرنسية استمرت و بالتالي فان المجموعات الافارية المشتتة توزعت ما بين المجر الشرقية والبلقان، و في النهاية فقدوا تماما هويتهم القومية واندثروا في عام ٨٠٥ الميلادي.

وبعد انتهاء الكيان الافاري، بدأ الكيان الخزري في أوروبا. والخزر هم تواصل لغوك تورك، وظهروا بعد سقوط الدولة الصابرية في شرق أوروبا على يد الافاريين، و أقاموا دولة قوية ما بين القرن السابع و العاشر الميلادي امتدت من الفولغا و حتى كييف. والخزريون جعلوا أوروبا تعيش عصر السلام التام طوال القرون ما بين السابع و التاسع الميلادي.وعاملت الدولة الخزرية بالتسامح الديني إلى ابعد حد للمنتسبين إلى أديان مختلفة من سكان المناطق التي حكموها، وأصبحت أول و أندر دولة في التاريخ في هذا المضمار. ومن أهم انجازات الخزريين الناطقين بالتركية على نطاق واسع إطلاق أسمائهم على بحر القزوين ( بحر الخزر ) . ولم يصمد الخزريون في  عهد  هارون  الأول  بعد  تعرضهم لهجوم البيشنك القادمين من الهضاب الشرقية، وفشلهم في صد تقدمهم نحو الغرب، أمام الاقتحام المستمر للقوات الروسية لمدن  خزر وما عملت  فيها من سلب  ونهب .  ومن ثم  استطاع الروس من ضم معظم الأراضي الخزرية أيام الخاقان يوسف، إلى أراضيهم، وانتهى الكيان الخزري كدولة عام 968 ميلادي.

و في شرق وجنوب شرق أوروبا و كذلك البلقان بدا ظهور البيشنك على المسرح اعتبارا من القرن العاشر الميلادي. لم يتحمل البيشنك المضايقات الشديدة من الحلف الخزري-الايغوري وعليه رحلوا إلى الفولغا و وصلوا إلى المجر، وبعد أن طردوا المجريين من أوطانهم استقروا فيها عام 880 الميلادي، وانتشروا فوق الهضاب الممتد من نهر دون وحتى غرب الفولغا، نهر وتوسعوا في القرن الحادي عشر الميلادي على طول دينستر إلى باسارابيا الحالية، وفيما كانوا يتأهبون في عام 1091 الميلادي بالاتفاق مع أمير ازمير جاقا بك لغزوا استانبول، منوا بأكبر هزيمة لهم في تاريخهم أمام القوات البيزنطية-القومابئة المشتركة قرب نهر مريج.  وهكذا زال الكيان السياسي للبيشنك وهجر قسم من الناجين إلى المجر، ومع خروج البيشنك من مسرح التاريخ، أسدلت الستارة على المرحلة الأولى من مغامرة الأتراك الأوروبية التي دامت 700 سنة.

الحقبة الإسلامية من التاريخ التركي :

 

 عقب انهيار الدولة الاويغورية عام 840 الميلادي أسس الأمير قارلون الدولة القاراخانية بعد أن أعلن نفسه الخلف الشرعي لحاكم منطقة السهوب التركية. و يعتبر العهد القارخاني  نقطة تحول هامة في التاريخ التركي ،لان حاكم القاراخانين سالطون بوغرا خان أعلن أثناء ولايته الإسلام دينا رسميا للدولة و بهذا أرسيت دعائم التطور التاريخي و المسمى بالثقافة و الحضارة التركية- الإسلامية في تلك الفترة.

وبينما كان القرخانون يواصلون حكمهم قام الغزنويون بتأسيس دولة أخرى أصبحت مدينة غزنة في أفغانستان عاصمة لها (959-1187). الغزنوي الهند محمود الذي استخدم لأول مرة لقب السلطان نظم عدة حملات على الهند، ودأب على نشر الدين الإسلامي في المناطق الداخلة تحت نفوذه، وبالتالي أرسى أركان باكستان الحالية. وبعد السلطان محمود خسر الغزنويون حرب دانداناكان مع السلجوقيين (عام 1040 )، واضطروا بعدها الانسحاب إلى الهند ثم الانصياع لأمر السلاجقة. أما الدولة السلجوقية الكبرى (1040-1157) فقد قامت على يد سلجوق بك المنحدر من فخذ قنيق للسلالة الاوغوزية. وكانت حدود الدولة تمتد من بحر مرمره إلى بحيرة بالقاس في آسيا والى القوقاز وبحر خزر (القزوين)، ومن بحيرة ارال إلى تخوم الهند وحتى اليمن. و السلاجقة بتفوقهم على القراخانيين والغرنويين معا، استطاعوا تحقيق الوحدة التركية بل أكثر  من ذلك فان  السلطان السلجوقي طغرل بك ذهب إلى بغداد العام 1055 دار الخلافة العباسية، و وضع نهاية للدولة البويهية الشيعية، وبالتالي منح له لقب "سلطان العالم" من قبل الخليفة. وفي عهد السلطان ألب ارسلان الذي خلف والده محمود سلطان، اتسعت حدود الدولة أكثر فأكثر والحق السلطان ألب ارسلان بالإمبراطور البيزنطي رومنوس ديوغونيس هزيمة نكراء عام 1071 في ملازغيرت، ممهدا السبيل أمام الترك للتوغل إلى الأناضول، فيما عاشت الدولة السلجوقية تحت ولاية السلطان مليك شاه عصرها الذهبي،وفي عهده شيدت الكليات النظامية التي تعد مدخلا لدراسة فن العمارة في الجامعات الغربية.

وبعـد وفـاة مليـك شـاه انقسمـت الدولـة السلجوقيـة الكبـرى إلى دول صغيـرة مثـل سـلاجـقة ســوريـا (1092-1117)، وسـلاجـقـة العــراق والخراسانيين (1092-1194) وسـلاجقة كرمان (1092-1187) وسلاجقة الأناضول (1092-1194). وكذلك قامت على ارض الدولة السلجوقية الكبرى، دولة الخارزامشاهية فوق الموقع الجنوبي من مصب بحيرة ارال إلى نهر جيحون من قبل محمد حارزمشهلر ابن انوش-تغين الذي كان يخدم في قصر السلطان مليك شاه واستمرت هذه الدولة من 1097 الى 1231 ميلادية. واهم الدول التي قامت على أعقاب الدولة السلجوقية الكبرى، كانت دولة سلاجقة الأناضول. وأسسها قوتلاش اوغلو سليمان بيك، وجعل ازنيك مركزها الاانه في عهد ابنه قليج ارسلان انتقلت العاصمة إلى قونيا بسبب بدء الحملات الصليبية والتخلي عن ازنيك إلى البيزنطيين

وفي عهد مسعود الأول ابن قليج ارسلان الأول، ألحق بالصليبيين بعد توجههم نحو قونيا هزيمة ساحقة في ضواحي جيحون. وقليج ارسلان الثاني نجل مسعود الأول، بدوره هزم الجيش البيزنطي قرب دنيزليمنهيا تماما النفوذ البيزنطي في الأناضول. وعاش سلاجقة الأناضول عصرهم الذهبي أثناء حكم السلطان علاء الدين كيقوباط الأول إلا أن مقتل الحاكم مسموما أدى إلى حدوث اضطرابات في البلاد، اسفرعن تمرد البابائيين  واحتلال المغول لها. واثر معركة كوسه داغ عام 1243 الميلادي، احتل المغول الأناضول ملحقين بها خرابا و دمارا. ومع تقهقر الهيمنة المغولية أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، بدأ التركمان المستقرين في المناطق الحدودية بتشكيل إمارات هي قارامان، حرميان، اشرف، حامد، علائية، رمضان، دولقادر، تاج الدين، منتشة، جاندار، بروانه، صاحب آتا، كارسي، ساروهان، ايدين، اينانج وعثمان اوغلرى. وفي تلك الفترة التي سميت بـ(فترة الإمارات)، أمست الأناضول وطنا تركيا تماما يشهد طورا جديدا من الرخاء و الازدهار بعد الدمار المغولي.

أما دولة المماليك التركية (1250-1382) فتأسست في مصر من قبل قائد الجيش عز الدين آيبك بعد وفاة الحاكم الأيوبي الصالح نجم الدين. وفي عهد هذه الدولة ، منيت الحملة الصليبية السابعة بالفشل بعدما حققه جيش السلطان ابيك من نصر في معركة المنصورة، وكذلك في عهد سيف الدين قوتوز انزل بالتحالف المغولي-الارمني-الصليبي، هزيمة ساحقة، أثناء محاولة التوغل في الأراضي السورية، ولقاء خدماتهم الجليلة للإسلام لقب سلاطين دولة المماليك بـ "خادم الحرمين" اى خادم مكة والمدينة، واستحقوا بجدارة كسب شهرة واسعة في العالم الإسلامي. وشهدت دولة المماليك التركية نهاية لها على يد العثمانيين.

وكانت الدولة التيمورية من بين الدول الهامة في القرن الرابع عشر الميلادي(1770-1507)، وقامت علي يد تيمور الذي كان على رأس احد الخاقانات الجاغاتائية، ونجح تيمور خلال فترة قصيرة لم تتجاوز 35 عاما في جعل دولته إمبراطورية مترامية من نهر الفولغا إلى نهرالغانج ومن جبال تانرى إلى ازمير والشام. غير أن هذه الإمبراطورية عقب وفاة تيمور اندثرت مثلما قامت في فترة وجيزة. ومن  التيمورين لم يبق احد على قدميه سوى حسين بايراقدار في خراسان. وغدت العاصمة هيرات من ابرز المراكز الثقافية في التاريخ التركي. وهنا نشأ رجل الدولة و الشاعر التركي علي شير نوائى.

أما المجموعة التركمانية القره قويونية المكونة من فروع ييفا و يازير و دوغر و افشار المنحدرة من سلالة اوغوز، فقد أسست الدولة القرةقويونية بين اربيل و نخجوان (1380-1469). وحيال ضغوط الدولة التيمورية، اضطر حاكم القرةقوينيين قرة يوسف، إلى اللجوء إلى يلدرم بايزيد حاكم العثمانيين، مما أدى إلى اندلاع معركة أنقرة، وبعد هذه المعركة افلح قرة يوسف في لم صفوفه من جديد، وإعادة هيكلة دولته عام 1406 ضاما  إليها ماردين  و ارذنجان وبغداد وأذربيجان و تبريز وقزوين وسلطانية. غير انه بعد وفاة قرة يوسف حدثت القلاقل في البلاد، ولم تدم محاولات جيهان شاه للم الشمل طويلا واندحر أخيرا أمام أوزون حسن قائد الآققوينيين في عاردين، وانضواء تحت سيادة دولة الاققوينية.

والتركمان الاققويونيون أيضا أقاموا دولتهم في منطقة ديار بكر-ملاطيا أثناء اندحار النفوذ المغولي.  و المؤسس الأصلي للدولة هو "قارايولوك عثمان بيك" وازدهرت في عهد أوزون حسن، و امتدت حدودها من بحر الخزر  إلى سوريا ومن أذربيجان إلى بغداد. غير أن هزيمة أوزون حسن في معركة اوتلوقبيلي أمام السلطان محمد الفاتح (1473)، أدت إلى سقوط دولته وأسفر عن هذا الأمر ظهور الدولة الصفوية بزعامة إسماعيل شاه الذي ألحق  إلى صفوفه أقوام التركمان مثل اسطاجلى، روملى، موصلي، تكلي، بايبوردى، قاراداغلى، دولقادرلي، كاراماني، وارساقي، واوشاري.

واستطاع الشاه إسماعيل بحماس متشدد للشيعة، تحقيق الوحدة السياسية في إيران وتوسيع رقعة بلاده، واخذ يطمع في الأناضول أيضا، وإزاء ذلك أصبح وجها لوجه مع السلطان العثماني ياوزسليم في معركة جالديران ذاق خلالها هزيمة ساحقة (1514)واستمر صدام الحكام الصفويين حتى بعد الشاه إسماعيل مع العثمانيين. إلا أن الهزيمة كانت مصيرهم في كل مواجهة. وطويت صفحة الدولة الصفرية في عهد الشاه نادر.

أما ظاهر الدين بابور من السلالة التيمورية الحاكمة والمعروفة بمؤلفة "وقائع بابورنامه" الذي دونه بالتركية فقد أسس في الهند الإمبراطورية  التركية الهندية (البابورية ) (١٥٢٦-١٨٥٨). وبعد وفاته خلفه ولديه همايون واكبر، في عهدهما توسعت رقعة الإمبراطورية وانضوى القسم الأعظم من شبه القارة الهندية تحت حكم واحد. وفي أيام الشاه جيهان وصلت الإمبراطورية أوجها في كافة الميادين وخاصة السياسية والفنون. وفي تلك الفترة شيد تاج محل في اكرا كواحد من أروع نماذج فنون العمارة في العالم حيث استقدم المعماريون من الدولة العثمانية من اجل تشييد هذا المبنى. وفي عهد عالمكير الأول اندلعت البلابل في البلاد واستمرت حتى عهد الشاه بهادر الثاني وضم الانجليز بعد إخمادهم لتمرد ظهر في عام ١٨٥٨، الهند إلى بريطانيا وأعلنوا الملكة فيكتوريا إمبراطورة  على الهند.

الإمبراطورية العثمانية (١٢٩٩-١٩٢٣) :

 

 كان مؤسسو الإمبراطورية العثمانية ينحدرون من جذع قايي من فرع غولهان الفرع الأيمن للسلالة الاوغوزية. واجمع أمراء بني اوغوز كلمتهم بالكامل على زعامة عثمان بيك، ومع تسليمه الزعامة تزوج من كريمة الشيخ ادييالى اكبر رؤساء الاخيين نفوذا. وبالتالي استفاد من قوة شكيمة الاخيين. وهكذا تمكن العثمانيون من تحقيق الوحدة التركية في وقت قصير بلم شمل الإمارات التركية في الأناضول، ثم بدؤوا بالتقدم. وكانت الروميلي أول موطأ قدم لهم وبجيش قوامه خمسة آلاف جندي وصل سليمان بيك ابن اورخان غازي إلى  تراقبا عام ١٣٥٣، تمهيدا للسيطرة على المنطقة الساحلية لشمال استانبول. ثم مرور الامير سليمان باشا من شبه جزيرة الدردنيل (غالييولي ) ووضع أقدامه على أوروبا من أهم الأحداث في التاريخ التركي. ومن ذلك اليوم تقدم العثمانيون  بسرعة في روميلي. وبعد وفاة اورخان غازي اعتلى العرش السلطان مراد خان الأول ليصبح الفاتح الحقيقي للبلقان. والجيوش العثمانية كانت قد شرعت في التقدم اعتبارا من عام ١٣٥٠ نحو الغرب من خلال تراقيا و بلغاريا. وهكذا تم فتح أدرنة في ١٣٦٢، ونقلت العاصمة من بورصة إليها، وفي ١٣٦٣ تمت السيطرة على فيليبة وزاغرا، وغدا وادي مريج تحت القبضة. ومع فتح السلطان محمد الفاتح استانبول (١٤٥٣) وإنهائه للكيان البيزنطي، دفنت العصور الوسطى وولد العصر الجديد.

العثمانيون وهم في صراع دائم مع الصرب و المجر والبندقية والإمبراطورية النمساوية - المجرية، والاسبان والكنيسة البابوية، وبريطانيا وبولندة، وفرنسا بين فنية وأخرى  و روسيا غربا ومع الدول
 الاققويونية  والتيمورية  والمملوكية  والصفوية  والقرقويونية شرقا، أقاموا  إمبراطورية كونية انتشرت على ثلاثة قارات وحافظت على كيانها حتى أواخر القرن التاسع عشر. وفضلا عن أن السلطان ياوزسليم بفتحه مصر حقق انتقال الخلافةالى العثمانيين. ولقد امتدت رقعة الإمبراطورية زمن السلطان سليمان القانوني من الشمال إلى القرم و من الجنوب إلى اليمن والسودان ومن الشرق إلى أواسط إيران وبحر الخزر ومن الشمال الغربي إلى فينا ومن الغرب إلى اسبانيا، وهي تمتلك نظام دولة متطور وجيش قوي ومالية كفوءة. وأخذت الإمبراطورية العثمانية منذ القرن السادس عشر تفقد تفوقها الاقتصادي والعسكري إزاء أوروبا. في القرن التاسع عشر اندلعت الحركات القومية، وتعاقبت بتحريض من روسيا وبعض الدول الأوروبية  أعمال التمرد واحدة تلو الأخرى، والمسيحيون الذين انفضوا عن الإمبراطورية كونوا دولا مستقلة، ولم تنجح المحاولات الإصلاحية  طوال القرن التاسع عشر في الحيلولة دون حدوث التصدع في جسم الإمبراطورية وعملية الإصلاح الدستوري الأول (المشروطية ) في زمن عبد الحميد الثاني (١٨٧٦) لم تؤت ثمارها رغم أنها أكسبت تركيا لأول مرة دستورا على الغرار الغربي. واصلا أن هذا الدستور كان قد اعد من قبل النخبة المثقفة المعروفة "بتركيا الفتاه" وفرض فرضا على عبد الحميد الثاني لتوطيد الإدارة الدستورية في الدولة العثمانية، ولم يكتب له العيش طويلا بسبب نشوب الحرب العثمانية الروسية ما بين ١٨٧٧-١٨٧٨ التي شكلت ذريعة للسلطان لإلغاء البرلمان وإنهاء الحياة الدستورية. وكان إعلان جمعية الاتحاد والترقي التي انبثقت عن تركيا الفتاة، و تطورت كمعارضة، الإصلاح الدستوري ( المشروطية ) مرة أخرى وقضائها على تمرد ٣١مايس ١٩٠٨ وثم توليـها الحكـم، جعل الإمبراطورية وجهـا لوجـه مـع مشــاكل ومخـاطر جديـدة، فالهزيمـة في معـركة طرابلس الليبية (١٩١١-١٩١٢) وعلى إثرها في معركة البلقان (١٩١٢-١٩١٣) جلبت معها ظاهرة الاتحاد و الترقي في التحكم على مجريات الأمور بشكل ديكتاتوري. وكان دخول الحرب االعثمانية:ولى إلى جانب الألمان كفرض أمر الواقع دون إمعان و تريث في عام ١٩١٤-١٩١٨ تقرير وفاة الإمبراطورية، وعقب التوقيع على معاهدة موندروس في نهاية الحرب شرعت روسيا وإنكلترا واليونان باحتلال الاراضى العثمانية.

الثقافة والحضارة العثمانية :

 

 الإمبراطورية العثمانية  التي  حكمت  طوال ٦٠٠ سنة ثلاثة قارات،   خلفت وراءها تراثا عريقا و عظيما من الثقافة والحضارة. كما أنها حافظت وصانت القيم الثقافية والفنية والعلمية والعائدة للشعوب ما قبلها التركية منها وغير التركية، وقدمت إسهامات رائعة في تاريخ الإنسانية. والإمبراطورية ابتكرت أروع الآثار والمعالم في العمارة والمشغولات الخشبية والنحت الحجري والفخار و النقوش والمنمنمات والخط والتجليد. والإمبراطورية التي وضعت ثقلها على السياسة الدولية لقرون طوال، عاملت مواطنيها من شتى الأديان واللغات والأعراق والمتوزعين على جغرافية شاسعة، بروح التسامح والعدل،  وأتاحت للأقوام المنضوية تحت لوائها فرص الحفاظ على لغاتها وثقافاتها بما حققت من جو سادت فيه حرية الوجدان والعقيدة.

 حرب التحرير الوطنية (١٩١٩-١٩٢٣) : إزاء تقطيع أوصال الإمبراطورية العثمانية من قبل الدول المنتصرة عقب معاهدة موندروس، أقيمت في الأناضول وتراقيا جبهات ومنظمات المقاومة. إذ كان على الشعب التركي أن تحول جهود المقاومة إلى نضال من اجل الاستقلال التام. ولكي يتمكن من تحقيق ذلك كان لابد علية من الالتفاف حول زعامة مصطفى كمال فمع وصول مصطفى كمال إلى صامسون بتاريخ ١٩ مايو(مايس) ١٩١٩ بصفة مفتش عسكري، دشنت الحرب التحرير الوطنية لتدوم أربعة أعوام. وكان التعميم المنشور في أماسيا بتاريخ ٢٢ يونيو (حزيران) ١٩١٩، بمثابة نداء وبيان يناشد للتحرير الوطني. وتبع ذلك مؤتمر ارضروم وسيواس. ومن خلال هذين المؤتمرين أعلن الشعب التركي وبشكل قاطع للعالم اجمع تصميمه على الاستقلال الوطني بهذه المأثورة "تراب الوطن داخل الحدود الوطنية وحدة لاتتجزأ و لا مكان للانتداب و الوصاية".

وفي ١٦ مارس(مارت) ١٩٢٠ احتلت دول التحالف استانبول فعليا وألغت مجلس الأعيان العثماني. كما تم اعتقال بعض الأعيان، والذين افلتوا عن الاعتقال توجهوا نحوا أنقرة للانضمام إلى صفوف المناضلين من اجل التحرير الوطني. وفي بلاغ نشره بتاريخ ١٩ مارس ١٩٢٠ أعلن  مصطفى كمال أن إغلاق مجلس الأعيان العثماني انهي حكم الدولة العثمانية الذي دام ٦٠٠ سنة، وعليه فان المجلس الوطني الكبير سوف ينعقد يوم ٢٣ ابريل (نيسان) ١٩٢٠، في انقره وانه اعتبارا من هذا اليوم سيصبح هذا المجلس هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب.


 
وافتتح المجلس الوطني الكبير في أنقرة يوم 23 ابريل 1920، وانتخب مصطفى كمال رئيسا له وأنيط لهذا المجلس باسم الشعب إدارة نضال التحرير الوطني. وبعد تعيين مصطفى كمال القائد الأعلى شنت حرب وغارات مضادة على كافة الجبهات ضد الدول الامبريالـية وكـانت حكومة استـانبول قد وقعت بتاريخ 12 أغسطس (آب) 1920 معاهدة سيفر وهي تتضمن شروط صارمة ضد الأتراك. وكانت المعاهدة التي تسببت في قطع العلاقة بين أنقرة  واستانبول تماما، تحصر سيادة الأتراك في الأناضول ضمن نطاق ضيق جدا وتخضعهم تحت رقابة الدول الأجنبية ماليا وعسكريا.

غير أن مصطفى كمال وحكومة انقره  رفضا و بكل حزم وشدة هذه المعاهدة ورمياها إلى مزبلة التاريخ. فتم أولا تحقيق نصر باهر بقيادة كاظم قرابكير ضد الأرمن الذين حاولوا إقامة دولة مستقلة في شرق الأناضول، وعقدت معاهدة غومرو مع روسيا في 18 نوفمبر 1920،  وكانت أول معاهدة يبرمها المجلس الوطني التركي على الصعيد الدولي. و على الجبهة الغربية تم أولا صد القوات اليونانية التي احتلت أزمير يوم 15 مايو 1919 وشرعت  في التوغل إلى عمق ايجة، وذلك في معركتي اينونو الأولى والثانية (يناير-ابريل 1921 ثم ألحقت بها هزيمة نكراء أثناء معركة صقاريا ( أغسطس - سبتمبر 1921 )  فيما انسحب الفرنسيون من أضنه و حواليها بعد توقيع  معاهدة انقره مع فرنسا (أكتوبر 1921 ). ولم يبقى غير حشد وتجنيد جميع إمكانيات و مصادر البلاد استعدادا للهجوم الكبير في الجبهة الغربية. ففي معركة القيادة العليا الميدانية وقع الهجوم الكبير (أغسطس -سبتمبر 1922 وتم تحرير أزمير و دحر القوات اليونانية (9 سبتمبر 1922). وهذا الانجاز العسكري أسرع  خطى قيام الدولة التركية الحديثة، حيث تم عقد معاهدة صلح ميدانية بين حكومة أنقرة و دول التحالف (11 أكتوبر 1922، وتقرر عقد مؤتمر لوزان لبحث شروط معاهدة الصلح. بيد أن دعوة دول التحالف حكومة استانبول لحضور هذا المؤتمر، استعجلت من وضع خاتمة للسلطنة العثمانية. إذ قرر المجلس الوطني الكبير يوم 1 نوفمبر 1922 إلغاء السلطنة و فصلها عن الخلافة. وهكذا غادر محمد الرابع (وحيد الدين) آخر سلاطين العثمانيين استانبول على متن بارجة انجليزية يوم 17 نوفمبر 1922.



حياة قاهر العالم جنگيز خان

حياة قاهر  العالم  جنگيز خان

 


يعرض التاريخ شخصية من الشخصيات التاريخية التي أثرت ليس فقط في المنطقة التي نشأت فيها وإنما أمتد تأثيرها إلى مناطق أخرى مختلفة، من بينها منطقتنا، وكان لها تأثيرها على التحولات التاريخية في الفترة التي عاشت فيها وهي شخصية جنكيز خان، في إطار تناوله للشخصية محور الكتاب يحاول المؤلف ي.إ. كيتشانوف أن يقدم لنا إطلالة واسعة على تاريخ المغول مجيباً على السؤال: من هم المغول؟ ومن أين جاؤوا؟ وهو سؤال يقرر أنه ليس بالسهل موضحاً أنهم ربما جاؤوا من المساحة التي تشغلها الآن جمهورية منغوليا الشعبية وفي تعريفه لكلمة مغول يشير إلى أن أصلها يحتمل عدة شروح كما ورد في الطبعة الاخيرة من كتاب تاريخ جمهورية منغوليا الشعبية، كما أن علم التاريخ الحديث حتى يومنا هذا لايملك تفسيراً موحداً لمعنى كلمة مغول مرجحاً أن يكون الاسم حسبما يشير كان يعني في البداية قبيلة واحدة أصبحت أسماً جامعاً يحمل في ثناياه الشعوب والقبائل المغولية كافة.
وتتباين التفسيرات التي تقدم لمعنى الكلمة بشكل كبير يصل في بعض الاحيان إلى حد التناقض فمثلاً بينما يعتقد أكاديمي روسي ـ ي. شميدت ـ عضو أكاديمية العلوم الروسية أن كلمة مغول تعني شجاعاً أو متفانياً أو غير هياب فإن ب. راتشيفسكي يرى في تفسير هذه الكلمة تقليلاً من الشأن فيورد كلمة مونغوو بمعنى كلمة غبي أو عبيط! ومما يذكره المؤلف في إطار استعراضه لصفاتهم وطبائعهم أن من القوانين التي تنظم الزواج لديهم هي أنه قبل دخول بيت الزوجية ينبغي على الخطيب العمل في بيت أهل خطيبته ثلاثة أعوام ليتعرف على خطيبته عن كثب وبانقضاء المدة تحمل أسرة العروس الزوجين ونصيبهما من الممتلكات على عربة مصحوبين بالرقص وضرب الطبول إلى بيت الزوج، ثم يتطرق المؤلف إلى هجرة المغول غرباً للاستيطان بالأراضي التي تقع عليها جمهورية منغوليا الشعبية الحديثة مشيراً إلى أنه يبدو جلياً أن الأسباب هي الحروب الداخلية وهجمات الجيران، ويشير إلى أن المصادر المغولية الحديثة الملتزمة بتقاليد التدوين البوذي تنسب سلالة جنكيز خان إلى التبت تلك الدولة التي جاءتهم منها الديانة البوذية، وفي تحديد لتاريخ الهجرة التي أشار إليها يوضح أن بداية حركة المغول إلى الغرب يحتمل أن تكون بدأت في منتصف القرن الثامن، ويرجع نسب جنكيز خان إلى بودونتشار الابن الاصغر لألان غوا والذي أصبح أبناؤه مؤسسين للقبائل المغولية، وقد كان للهجرة إلى الغرب نتيجتان مهمتان وهما أن المغول دخلوا في علاقة اتصال مباشر أكثر التصاقاً مع القبائل التركية وأصبحوا يمارسون الرعي المتنقل على السهوب والسهول الغابية، ثم ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الدولة المغولية الأولى والتي يشير إلى أن تأسيسها يرجع إلى منتصف القرن الثاني عشر، وفي هذا السياق يعرض لسيرة جنكيز خان مشيراً إلى أن والده كان لديه العديد من الزوجات وأكبرهن ويلون والدة تيموتشجين، وقد ولد تيموتشجين «جنكيز خان» في وقت عاد فيه والده من إحدى غزواته المعتادة على التتار وعند رؤيته للمولود قابضاً عند ولادته نقطة الدم المتخثرة عد هذا بمثابة إشارة بالرسالة العليا الملقاة عليه في الحياة كمقاتل ومصيره في الحياة كفاتح ولهذا أطلق عليه الأعداء اسم الاسير، فيما يفترض بعض العلماء أن مدلول أسم تيموتشجين في اللغة المغولية القديمة يحمل معنى «الحداد» ورغم مايشير إليه المؤلف من صعوبة تحديد تاريخ ميلاد تيموتشجين جنكيز خان إلا أنه يرى أنه اتساق معي طريق جنكيز خان الصعب لتوحيد منغوليا واعتلائه العرش كخان لجميع المغول فإن التاريخ الاقرب احتمالاً هو عام1155، فيما يعد عام 1227 هو التاريخ المؤكد لوفاته حيث مات بعد دخوله في العام الثالث والسبعين من عمره.
ويشير المؤلف إلى أن أقرباء جنكيز خان كانوا من أقوى القبائل المغولية وهم التتار موضحاً ان التتار الحقيقيون كانوا يتكلمون بالمغولية مضيفاً أن ذكر التتار يرد لأول مرة في المدونات التركية في الاعوام 731ـ732ويذكر أنه في المصادر الصينية فإنه منذ عام 842وبالتحديد عرف التتار في عهد أسرة «لياو وتسيزين بالتسزويو» وترجع هذه التسمية إلى الكلمة المغولية «حيبا» ومعناها نوع من السهام وكانوا يعيشون في الأقاليم الواقعة بالقرب من بحيرات «بوير نور» و«كيولون نور» بين النهرين كيرولين وخينغان الأوسط وهي مناطق غنية بالفضة وتعد مناطق حدودية جنوبية شرقية على مشارف لياون وتسيزين وتقطنها القبائل الناطقة بالمغولية، وقد كان التتار أقوياء وجريئين إذا كان بينهم الوئام وليس الخصام إضافة إلى عددهم الكبير، ولم يكن باستطاعة القبائل الاخرى كالصينيين وغيرهم الصمود أمامهم.
ثم يتطرق المؤلف إلى شخصية جنكيز خان ذاتها والتي يشير إلى أن المؤلفين على مدار التاريخ أعادوا إنشاءها عارضاً لبعض الجوانب في مراحله الأولى، ومن ذلك مثلاً أنه كان في طفولته يخاف من الكلاب وكان ضعيفاً في بنيته مقارنة مع شقيقيه خاسار وبيكتير، ولقد نجا في شبابه بالهرب أكثر من مرة دون أن يرى في ذلك عارا.
لقد ورث جنكيز خان في الثالثة عشرة من عمره عرش أبيه ووجد نفسه ورث قطعة فقط من مساحة غير مضافة على نهر أونون لشخص يملك تلك الطبيعة الحربية، ولم يكن من السهل عليه الاقتناع بهذه الإمبراطورية الصغيرة إلى ذلك الحد وأخذ بطاقة بلا حدود في توسيع مملكته حتى بلغت مابلغته وأصبح مالكاً نصف العالم المعروف آنذاك.
ولقد كان الانتقام والقسوة، وفق أغلب الروايات، من سمات طبعه ويحددان مزاجه فأدخل الانتقام في تدرج سلم الدولة السياسي، حتى أن قسوته كانت من خصائص شخصيته التي وصلت إلى مصاف سياسته للدولة، وقد مارس بوعي متعمد الوسائل القاسية في إدارة الحرب التي كانت تعني الاستخدام العريض للاضطهاد، وكانت الإبادة الجماعية لسكان الكثير من المدن والقرى منهجاً معتمداً في إدارة الحرب، وفي ذلك يشير إلى رأي أحد دارسي شخصيته من أن جنكيز خان «دخل التاريخ كغاز لايعرف الرحمة وفي غزواته جلب الموت والدمار لعدد غير متناه من البشر وقضت غزواته على قيم ثقافية لايمكن استعادتها كاملة» مورداً تحفظاً مؤداه أنه «ليس من الحق الحكم على جنكيز خان انطلاقاً من مفاهيم عصرنا السامية، إن أفعاله أملتها قوانين السهول القاسية، تلك السهول التي لاتعرف الرأفة بالعدو، فأعماله دارت في المجال الحربي وفي نجاحاته فإنه ليس مديناً إلى موهبته الحربية بقدر حنكته السياسية وإمكاناته التنظيمية»، وإن كان رغم ذلك يشير إلى أن طريق جنكيز كان عبر الجثث، لقد كان جنكيز خان حسبما يذكر رجلاً شاذا في ذكائه وداهية وسياسياً محنكاً عالماً بالناس ونقاط ضعفهم ويعرف استخدام هذا الضعف لمصلحته.. وقد كان محباً للسلطة، وقد آمن وبإخلاص كامل من خلال لحظة غير محددة وتملكه إيمان تام بأن السلطة على كل العالم وتحديداً كل العالم مهداة إليه من قبل السماء الأزلية، كل من لايؤمن بهذه الفرضية عد متمرداً، وعلى ذلك فإن الحرب على هؤلاء المتمردين لم تكن مسوغة أخلاقياً فقط بل ضرورية، فلقد منح الخان من السماء الخالدة