نحن تركمان | ||||||||||
العثمانيون الاتراك والأماكن المقدسة في القدس
2007/7/1
.. 0 التعليقات
.. رابط
العثمانيون الاتراك والأماكن المقدسة في القدس ما بين حِرَاء والأَقْصى، ما بين مكة والقدس علاقات روحانية حَمِيمَة وطيدة في بناء صرح الحضارة الإسلامية. ففي الأولى كان التَّعَبُّد وكان الوحي، وفي الثانية كان مهبط موكب الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. في الأقصى كانت محطة الانطلاق نحو "سدرة المنتهى" في العروج إلى السماوات العُلاَ. فالأقصى أُولى القبلتين وفيه كانت إمامة محمد ؟ لكل الأنبياء. في مكة أول الحرمين، وأول ما يُشد إليه الرحال، وفيها حراء أول مهابط الوحي. من هنا كان الربط عند المسلمين بين كل هذه الأماكن المقدَّسة والاهتمام بها كلها على حد سواء.
زي المرأة التركمانية
2007/6/16
.. 2 التعليقات
.. رابط
زي المرأة التركمانية بقلم: نظام الدين إبراهيم اوغلو نجد الزي عند المرأة التركمانية مختلفة وومزخرفة وثمينة ونوعية كثيرة وأكثرها من حرير وكتان وقطن ومطرزة بتطريزات متنوعة وزاهية وتختلف حسب المستوى المعاشي بين الطبقة الغنية والمتوسطة أمّا الطبقة الفقيرة فلم تكن تتواجد عند الشّعب التركماني بسبب التّضامن والتعاون بين العوائل لأجل إيجاد عمل لكل عاطل. لذا فالمتوسط المعيشي للشعب التركمان كانت جيّدة عموماً إلى مجيء الحكم البعث، إذ تمّ تهجيرهم من بلدهم العزيز والإستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم ففقدوا الشيء الكثير من الحالة المادية والإجتماعية والمعنوية وحتى الصّحية بدورها تأثرت على إهتمامهم بالأزياء شيئاً ما بالنسّبة إلى ماقبل الحكم البعثي، فالنّساء التركمانيات كن يلبسن زّيهن لأحياء تراثهن والإعتزاز بهن لأنّها تمثل حضارتهن. كما نعلم أن للحياة المعيشية دور كبير في تطوير هذا التراث المهم، فكانت معيشة المرأة التركمانية تساعد على إقتناء أفضل وأثمن الأقمشة المزخرفة والمذهبة لكي تجعل منها الملابس الفاخرة فبها تعلو شأنها. فكانت زي المرأة التركمانية متنوعة ومختلفة كما ذكرنا فكانت لهن ملابس للشتاء وملابس للصيف وملابس للبيت وملابس لخارج البيت وملابس للنيشان والزّفاف والنّكاح وملابس للحنا وملابس للعيد وملابس خاصة للأرملة وللمتزوج وملابس للأطفال والشّابات، وحتى للقرويات أيضاً كانت ملابس خاصة للذي تعمل في البيت تفرق عن الذي تعمل في المزرعة. وتعد الأزياء من مظاهر حضارة الشعوب فمن خلالها يمكن التعرف على رقي وإبداع مدى حضارة ذلك الشّعب ومدى ذوقهم وتوسع أفقهم. الزي التركماني تعبير صادق عن تقاليد وثقافة الشعب التركماني وعقائدهم. والملابس كما نعلم تخضع من حيث التصميم والطراز لصفات وعرف القيمة الحضارية وثقافتها وطقوسها الدينية وطبيعة عيشها وأماكن تواجدها، والعوامل المناخية والتضاريس وطريقة الحياة لعبت أيضاً دوراً في تحديد هذه الأزياء ونوعها. فيمكن أن نلاحظ أن الشعوب ذات المناخ الحار لها زي يختلف عن تلك التي تعيش في المناطق الباردة فيمكن أن نميز زي التركماني أو العربي أو الكردي من ذلك. ويمكن القول أن الزي التركماني له صفات مختلفة تمثل طبيعة المجتمع التركماني وتقاليده. فعلى سبيل المثال أن زي المرأة التركمانية الأناضولية يتميز بالحشمة والحياء وتكون طبيعته زاهية وألوانه فضاضه ونوعية القماش تتميز بالزخرفه وحتى أن نوعية هذه الأقمشة تتميز به المرأة التركمانية عن سواها من نساء الشعوب المجاورة. والمرأة التركمانية لأسباب كثيرة قد طوّرت زيها إمّا لأسباب سياسية أو المناخ أو لملائمة زي الشعب الذي يعيش معها لعدم جلب الأنظار لها وتكون سبباً للفتنة القومية التي قد تتميز بالملابس. و يمكن أن نقسم زيّ المرأة التركمانية إلى أربعة أنواع: 1ـ زي الأناضول: وقيل بالزّي العثماني أيضاً، وكانت تصنع من الأقمشة المزخرفة والثمينة وأنواعها كثيرة وهي الملابس الأصلية للمرأة التركية والتركمانية وقد إختفت هذهِ الملابس بعد سقوط الدّولة العثمانية وكما بيّنا أعلاه لأسباب سياسية أو غير ذلك فشهدت المرأة التركمانية بسبب زيهن الإضطهاد والظّلم وإلى الحقارة وحتى أنّها أُتهمت بمولاتها للخلافة العثمانية دون أن تكون للإفتراء أيّة حجة أو دليل، على كل حال فالمرأة التركمانية في تركيا والجمهوريات التركية لا تزال النّساء تحتفظن بلبس هذهِ الأزياء. والزّي الأناضولي يُمكن شرحه من مقالة خالد عزب عبارة عن " اليلك رداء منزلي يلبس فوق القميص مشقوق من الأمام حتى الذيل وهو مفتوح من الجانبين، والكمان ضيقان ينتهيان عند المعصمين، ويلف حول الخصر حزام من الحرير أو الكشمير وقد يكون من المعدن، ويلبس "اليلك" صيفا وشتاء فيصنع في الصيف من الحرير والأقمشة القطنية الرقيقة وفي الشتاء من الصوف أو الكشمير، وكانت ترتديه الأميرات ونساء القصر وعِلْية القوم في كل مكان، نزولا إلى جميع نساء الطبقة الوسطى. ولم يتنازل عن إرتدائه إلاّ اللواتي كن بعيدات عن رياح التغيير ولا يتأثرن بتغيير الموضة كفلاحات الريف والبدويات. ولبست النساء في ذلك العصر القفطان فوق "اليلك" وتحت الجبة. وكان استعماله قبل ذلك مقصورًا على الرجال واستعملته النساء في مصر منذ العصر العثماني، وهو رداء مشوق من الأمام حتى نهاية الذيل يفلق على الصدر بأزرار، وأكمامه طويلة متسعة، وتستخدم في صناعته الأقمشة القطنية والحريرية ذات الألوان المختلفة، وتظهر أكمامه المتسعة من تحت الجبة وتمتد حتى أطراف الأصابع ويصل طول القفطان إلى القدمين. وتلبس فوق اليلك والقفطان الجبة وكانت مخصصة للرجال قبل العصر العثماني ولبستها النساء في ذلك العصر، وبخاصة نساء الطبقتين العليا والوسطى، وهي مشوقة من الأمام ولا يسمح اتساعها بالتقاء حافتيها الأماميتين على الصدر ولا تقفل وليس لها عروات أو أزرار، وهي قصيرة يصل طولها إلى ما بين منتصف الساق والقدمين. أما الأكمام فقد تكون قصيرة وتنتهي عند الكوع أو طويلة تصل إلى الرسخ، وهي أكمام ضيقة ليست متسعة كأكمام القفطان، ويركب الفراء في شرائط علوية على جانبي فتحة الجبة، وقد يدور بالذيل وقد يغطي نصفها العلوي كله. كانت المرأة في ذلك العصر تلبس عند الزواج ما يعرف باسم "التريزة" وتتكون من السبلة، وهي ثوب فضفاض قليل التفاصيل يتسع ليلبس فوق جميع الملابس المنزلية السابقة، ويصنع غالبًا من قماش ناعم من الحرير أو التفتاز وغالبًا ما يكون أسود اللون وأكمامه متسعة جدًا. ثم تلبس معه "الحَبرة" وهي قطعة من القماش مربعة المساحة تقريبًا طول ضلعها حوالي مترين، وهي من الحرير الأسود في منتصفها شريط ضيق يثبت حول الرأس وتنسدل لتغطي الرأس والوجه وبقية الجسم من الخلف، وتمسك السيدة طرفي الحبرة من الداخل وتضمها بذراعيها لتلف جسدها كله فلا يظهر منها سوى وجهها الذي يغطيه البرقع، وهو الجزء الثالث المكمل لزي خروج المرأة، وتلبس كل هذه القطع فوق الزي المنزلي السابق الذكر عند الخروج"[1]. بالإضافة إلى لبس القبعة الخاصة لنساء التركمانيات، وقد إزدادت على ذلك في العصر العثماني لبس رداء السّروال الفضفاض ذات الألوان الجذابة. وأسماء أجزاء الزي الأناضولي: كالأتي 1ـ تنورة : Etek 2ـ جوراب طويلة أو نوع من ملابس داخلية: Dizlik 3ـ صُدرة: فç yeleًi i 4ـ ثوب فضفاض متدل أي سروال: قalvar 5ـ جاكيت صوفي قصير بدون إزرار: Hrka 6ـ القميص النسائي : Gِmlek 7 ـ الخِمَار: الحجاب التي تستر الرأس Tülbent (Dul bent) 8ـ الجُبة: معطف نسائي ملبس خارجي للنساء مثل:Ferace, Manto, pardosi, cübbe 9ـ الحَبرة: قماش من الحريرالتي تستر الأكتف: قal 10ـ غطاء الرأس عند القرويات: yazma 11ـ الغطاء التي تستر الرأس والوجه عدا العينان:Yamak 12ـ ملابس أو غطاء من قماش أزرق مزخرف مذهب:Bindall 13ـ البَرقع: عند الخليج البوشية: peçe 14ـ القطفان: الفستان: ملابس طويلة مطرزة بحيوط الحرير والذّهب يشبه ملابس سورية Entariler 15ـ قبعة نسائية تلبس مع زي التركماني: Balk 16ـ نوع من قميص نسائي طويل الأذرع مشقوقة بدون ياخة: Cepken 17ـ التريزة: ملابس قطنية شفافة للمبيت:Gece elbisesi 2ـ تأثرها بملابس عربية وفارسية وعثمانية: مع تطور الحضارة الاسلامية من خلال عمليات الفتح الاسلامي تأثر الزي الاسلامي للمرأة العراقية وبالأخص لزي المرأة التركمانية وذلك بفعل الاحتكاك الثقافي والنمو التجاري مع حضارات فارس والهند والشرق الاقصى فأخذ هذا الزي الى الاستفادة من أزياء هذه الحضارات، وقد تميز الزي في هذه المرة بسعة الاكمام وتبطين باطن الكتفين والتضييق في منطقة الخصر مع إعتماد الاحذية ذات الكعب العالي نسبياً. فقد كن يلبسن غطاء الوجه الذي يسمى بالبوشية وتظهر من خلاله العيون فقط ويغطي بقية الوجه، فالمرأة العراقية والتّركمانية وخاصة في المدن إتخذت من هذهِ الملابس لبساً خاصاً لها وإزاددت التّقليد عليها بعد الحكم العباسي المتُأثر بحضارة إيران وبدأت تنتشر عند النساء لتقليد حضارة جديدة فسيطرت الأزياء على العالم العربي وغلبت نماذج ملابسها على ملابس المرأة التركمانية الأصلية. وتتكون هذهِ الملابس من فوطة سوداء للمسنات وأبيض للشابات وملابس طويلة وعريضة مزخرفة للشابات وملابس سادة للمسنات مع عباءة سوداء وبوشية عند خروجها إلى خارج البيت. 3ـ ملابس الغرب: بعد سقوط الخلافة العثمانية ومجيء الإستعمار الإنجليزي بدأت حضارة جديدة أخرى وبدأت النساء بتقليد نماذج ملابسها التي تتكون من قطعتين ملابس علوية من قميص أو بلوز وملابس سفلية تنورة قصيرة وضيقة إلى الركبة دون غطاء في الرأس. فأخذت الطبقات الاجتماعية التي تأثرت بنمط الحياة الغربية باستيراد الزي الغربي ومحاكاته فظهرت في الحياة الاجتماعية العراقية ما يعرف (بالمرأة السفور) وأخذت بعض النّساء يرتدين الزي الغربي ثمّ طوروها مع القميص السروال أو البنطلون وباشكال وهيئات مختلفة وكشفت عن وجهها وشعرها وزينته باطواق وكلابات عديدة الاشكال والتصاميم. 4ـ الملابس الإسلامية: والتي بدأت تظهر بعد عام 1970م لبلورة الوعي الإسلامي عند المسلمين وكذلك عند الشّعب التركماني فتغيرت الزي الموروث عند المرأة التركمانية مرة أخرى، فأخذ يميل هذا الزّي الى البساطة والتقشف وقلة التفنن والتّطريزات، فكان هذا الزي في هذه المرحلة عبارة عن رداء واسع و يُسمى بمونت أو جلباب يغطي جميع جسد المرأة، وهو فضفاض بما يتلاءم وعدم ابراز تقاسيم الجسد، فضلاً عن الوشاح والتي تسمى بالخمار أو الحجاب أيضاً الذي تلف به المرأة لرأسها وأحيانا تغطي به نصف وجهها السفلي. وعليه يمكن القول أن الأزياء صنعت ليتلائم مع مناخ وتضاريس وعادات وتقاليد المنطقة التي تعيشها. وأخيراً أتمنى للنّساء التركمانيات أن تحي زيّها الأصلي على الأقل مثلما تحي أطفالنا ورجالنا في المناسبات والأعياد، وقد تكون تصعب عليها لبسها دائماً لأسباب كثيرة. ولو لبست زيّها التركماني على الأقل في المناسبات تكون قد أحيت حضارتها الفلكلورية كما تحيي بقية الشّعوب وتهتم بها، علماً أنّ زيّ الشّعب التركماني تلائم الزّي الإسلامي وزي الوسط التي نحن فيه، والزّي التركماني الأناضولي تمثل حضارة الشّعب التركماني والشّعب الذي يهمل ويبتعد عن حضارتهِ تكون لا شيء، ثمّ التحكم عليه يكون سهلة.
الموروث الشعبي التركماني
2007/6/16
.. 0 التعليقات
.. رابط
علاقة السومريون بالتركمان منذ الازل
2007/5/19
.. 2 التعليقات
.. رابط
علاقة السومريون بالتركمان منذ الازل 1) البداية في البداية وقبل الغوص في اعماق التاريخ الشائك لابد ان نقف وقفة قصيرة عند باب التسمية ل(سومر) من حيث المعنى والدلالة التاريخية ليطلع القاريء العزيز على امور هامة وثمينة ربما كانت خافية عليه عن السومريين التركمان كل هذه الفترات الطويلة لسبب اواخر لحاجة في نفس يعقوب.. أ) التسمية: ان اصل تسمية (سومر) متاتية من (سيوم) التركية بمعنى (الحب) و(يير) بمعنى (الارض) لتصبح (ارض الحب) لشدة تعلق السومريين بالارض وحبهم للحياة والابداع المستمر لتعرف مع تقادم الازمنة واختلاف الادوار وصعوبة التلفظ اختصارا ب(سومر) الحالية. ب) موطنهم: ان جميع علماء السومريات في العالم اصبحوا اليوم على قناعة تامة وبما لا يقبل الشك بقوة انتماء السومريين عامة الى سلالة (اورال- الطاي) التركية وهناك تشابها كبيرا بين اللغة السومرية واللغة التركية وخاصة التركمانية سواء من ناحية القواعد اللغوية او وجود كلمات مشتركة مشتقة تنتمي الى نفس المصدر، كما لاننسى هنا ايضا اتفاق العلماء والمؤرخين على ان اللغة السومرية لغة (التصاقية) لاعلاقة لها باللغات السامية او الارية وانتمائها جملة وتفصيلا الى العائلة اللغوية التي تنتمي اليها اللغة التركية. والالتصاقية هنا ان جذور معالمه لاتتغير عندما تعبرعن ازمان الفعل المعروفة ولاتتاثر بنوعية الفاعل، وان المفردة تبقى كما هي في كل الازمان والافعال والاسماء مع اضافة مقطع له يقول المؤرخ الكبير (طه باقر) في كتابه (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة) ان البشرية بدات من بلاد (تركستان) وان اقدم حضارة قامت في العالم هي الحضارة السومرية التي بدات من شمال العراق اولا تلتها حضارة الجنوب لاحقا. ان الموطن الاصلي للسومرين اذن وقبل هجرتهم الى العراق على مراحل عديدة هي اواسط اسيا في المنطقة المحصورة بين صحراء (قرة قورم) شمال الهند وبحيرة (بلكاش) غرب سلسلة جبال (الطاي) والمعروفة اليوم بدولة (قرغستان) غرب الصين الحالية. والتركمان كما تعرفون هم اسلاف السومريين الاوائل بناة اقدم حضارة في العالم . ج) هجرتهم صوب الغرب: يرجع العديد من المؤرخين سبب ترك (السومريين) الاوائل لموطن اجدادهم وسط اسيا قبل (12000) ق.م والتوجه غربا الى جملة اسباب علمية وواقعية في المقدمة منها : اولا: العصور الجليدية التي غطت النصف الشمالي من الكرة الارضية بالكامل كانت اخرها العصر الجليدي الرابع (فورم) مما حدا بهم البحث عن مناطق معتدلة اقل برودة من مناطقهم الاصلية الجامدة ولقرون عديدة ، علما ان اخر العصور الجليدية التي ضربت النصف الشمالي من الكرة الارضية انتهت قرابة (10000) ق.م. نقلا عن كتاب (تاريخ العراق القديم ) لمؤلفه الدكتور (فوزي رشيد) ثانيا: الطوفان المذكور في الكتب السماوية والذي كما تقول بعض الروايات اغرق الجزيرة العربية والعراق والشام وحواليهما فقط بالكامل وشله لكل مايمت صلة بالحياة فيهما دون رحمة الا ما اناجاهم الله تعالى بقدرته الواسعة، حيث شجع هذا الظرف الاستثنائي بخلو المنطقة من البشر وتوقف اسباب الحياة فيها السومريين الاوائل الاندفاع صوب هذه المنطقة الدافئة نوعا ما والغنية بامكانياتها ومواردها لتعويض ما يمكن تعويضه. فحدث ما حدث لاحقا باستقرارهم وعلى مراحل العراق وتاسيسهم لاركان اقدم حضارة عرفتها البشرية الاوهي الحضارة السومرية قبل (6000) عام. د) مراحل تقدم السومريين صوب العراق: المرحلة الاولى بدات هذه المرحلة اواخر ايام العصر الجليدي الرابع (فورم) وتحديدا (12000) ق.م بعد ان ياسوا هم ودوابهم من العيش في ظل درجات حرارة متدنية جدا ففضلوا الهجرة قسرا صوب الغرب وكانت محطتهم الاولى هضبة (توران) جنوب شرق بحيرة (ارال) الواقعة جنوب جمهورية (كازخستان) الحالية ليسموا بمرور الايام ب(التورانيين) لاستيطانهم الهضبة المترامية الاطراف لقرون عديدة. المرحلة الثانية بدات هذه المرحلة مع انتهاء الطوفان الذي ضرب الشرق الادنى والجزيرة العربية قرابة (4000) عام ق.م بخروج مجاميع من السومريين من هضبة (توران) صوب(خراسان) اقصى شمال دولة (ايران) الحالية تبعتها ولفترة قصيرة (المرحلة الثالثة) بخروجهم من (خراسان) صوب منطقة (الجزيرة) الواقعة جنوب (تركيا) الحالية شمال بلاد الرافدين ليقيموا هناك نواة اول حضارة عرفتها المنطقة والمعروفة ب(حلف) مع انحسار الطوفان بداية الالف الخامس ق.م. المرحلة الرابعة تبدا هذه المرحلة بدخول السومريين (العراق الشمالي) والاستقرار فيه بعد استراحة قصيرة لهم في منطقة (الجزيرة) الانف الذكر وبنائهم مباشرة لاكبر القلاع والمدن والقرى الزراعية في المنطقة كقلعتي (اربيل وكركوك) وقرى (مطارة وجرمو) الزراعيتين، وليقيموا في العراق بزرع نواة اول واقدم حضارة عرفتها البشرية انذاك قرابة (4000) ق.م وهي الحضارة السومرية وهذا ما ايده الدكتور (فوزي رشيد) في كتابه (تاريخ العراق القديم) المرحلة الخامسة والاخيرة تبدا هذه المرحلة بنزوح مجاميع من السومريين صوب السهل الرسوبي (جنوب العراق) والذي تكون لتوه بعد انحسار المياه عن المنطقة باتجاه الخليج بعد ان كانت تغمرها مياه الاهوار والمستنقعات، لياسسوا ثانية حضارة اخرى امتدادا لحضارة الشمال العريقة واختراعهم الكتابة المسمارية قرابة (3200) ق.م والتي تعتبر وليومنا هذا قمة الانجازات التي قدمتها الحضارة السومرية للانسانية جمعاء ويكفينا فخرا كوننا ابناء هذه الحضارة العريقة. لقد فضل السومريين الاوائل استيطان العراق الشمالي وبالذات منطقتي (اربيل وكركوك) قبل نزوحهم الى العراق الجنوبي بعد ان كثروا للاسباب التالية : 1. تشابه طبيعة ومناخ المنطقتين (اربيل وكركوك) لنفس طبيعة ومناخ بلاد تركستان (المتموجة). 2. كثرة الانهار والجداول في المنطقة وصلاحية اراضيها للزراعة الديمية 3. كانت المياه والمستنقعات تغمر العراق الجنوبي في الكامل في حينه. عرف السومريون بعد استيطانهم المدن والقرى الزراعية (اكنجي) اي المزارع (AKENGE) وسمي الاخرون الذين فضلوا حياة الترحال (كوجر) اي المهاجر (KOGR) والتسميتان تركمانيتان يتم تداولهما ليومنا هذا. 2) من اين اتت تسمية (العراق) المتتبع تاريخيا للتسميات التي اطلقت زورا على وطننا الام (العراق) السومري الاصل يرى بأم عينيه اليوم تحاشي العديد من الكتاب والمؤرخين ذكر اسم (العراق) السومري لاسباب شخصية او فئوية ضيقة والتعويض عنه بذكر ما لذ لهم وطاب من التسميات الهامشية والمبهمة كوادي الرافدين وميزوبوتاميا واكد وبابل وشنعار وبلاد الرافدين. ناسين او متناسين انه ما يصح الا الصحيح، علما ان التسمية السومرية للعراق كانت (ايراك) بمعنى (البعيد) في اللغة السومرية التركمانية لبعد العراق عن بلاد تركستان الموطن الاصلي للسومريين والمتاتية من الرد على السؤال الذي يوجهه دوما التركستاني لاخيه الزائر السومري القادم من العراق عن وجهتهم اولا حال خروجهم مع ذكر اسم البلد الذي فضلوا الاستقرار فيه نهاية مطافهم بعد تركهم لموطن ابائهم واجدادهم الاولين (تركستان) لياتي الجواب (ايراك) اي منطقة (بعيدة) ليحرف بمرور الزمن الى (عراق) الحالي والممتد جذوره لاكثر من (6000) عام خلت نقلا عن كتاب (لغة العرب) لمؤلفه البرفيسور (هرزفلد). 3) اوجه التشابه التاريخي واللغوي بين السومرين والتركمان استوطن السومريون التركمان العراق مع بدء الخليقة ثانية بزوال اثار ونتائج (الطوفان) الذي اغرق المنطقة قبل اكثر من (6000) عام خلت ليضعوا ومع الساعات الاولى لاستقرارهم فيه اللبنة الاولى في بنيان العراق الشامخ باقامة دولة الحضارة والاصالة التاريخية فيه مع بداية فجر الانسانية النير اقام السومريون في العراق العديد من السلالات ودويلات المدن التركمانية وهي : أ) سلالة (لكش) ومركزها مدينة(اور) والتسميتان تركمانيتان الاولى (لا- قوش) بمعنى (الطير العالي) والثانية بمعنى (الكبير) قرابة (2200) ق.م ومن اشهر ملوكهم (جود-ايا) والصحيح هو (جوت-اي) التركمانية بمعنى (القمران). ب) سلالة (سلالة اور الثالثة) قرابة (2100) ق.م ومن اشهر ملوكهم (اور-نامو) بمعنى العالم او المشرع. والتسمية هنا ايضا تركمانية اتت من (اور) بمعنى (الكبير) و(نامه) بمعنى (الكتاب) لاشتهار (اورنامو) بسن اول واقدم شريعة عرفتها البشرية قبل (4000) عام ج) حكومات مستقلة في قلعتي (اربيل وكركوك) حكمتا المنطقة حيث تزامنت فترة حكمها مع حكم الملك (حمورابي) بابل عام (1790) ق.م حيث خضعتا بدورهما لاحقا لمملكته ايضا، وكما لاننسى هنا ان (الحوريين) و(الياقوتيين) التركمان حكموا العراق الشمالي للاعوام (1500) و(850) ق.م. ان جميع المصادر التاريخية تؤكد اليوم على صحة التشابه الذي جمع السومرين مع التركمان في اوجه الحياة المختلفة في المقدمة منها (اللغة) الهوية والاسم للقومية الاصيلة. ادناه اهم اوجه التشابه بين السومريين والتركمان وكالاتي : أ) التشابه الموجود في مفردات اللغة السومرية واللغة التركمانية وبشكل لايعقل لتصل اليوم (350) مفردة. منها على سبيل المثال : بالطه- بلطه بمعنى (القامة او الطبر) انا- ننا بمعنى(الام) اي- اي بمعنى(القمر) اكر- اغر بمعنى(ثقيل) ار- ار بمعنى(الرجل) بار- بار بمعنى(الثمر) ايب- ايب بمعنى(الحبل) كش- قوش بمعنى(الطير) اش- اج بمعنى(افتح) بي- بو بمعنى(هذا) اكاش- اغاج بمعنى(الشجرة) وما خفي فهي اعظم، علما ان اللغة السومرية تكتب من اليمين الى اليسار على شاكلة مثيلاتها اللغات التركية على عكس اللغات الاكدية والاشورية والبابلية التي تكتب من اليسار نقلا عن كتاب (التركمان- السومريون) للباحث (بك مراد غراي). ب) التشابه الموجود بين الاثار واللقى السومرية التي وجدت في العراق ومثيلاتها التي وجدت في بلاد (تركمنستان) كالاسلحة والادوات النحاسية والتماثيل والاواني الفخارية. ج) الابحاث (الفيزيوكونمية) وتشمل (شكل الراس- لون الشعر- طول الوجه- اللحى) والتطابق الكلي بين السومريين والتركمان في المعالم اعلاها وكالاتي: 1. شكل الراس (كتلوي) لدى الجانبين على عكس الاقوام السامية والارية والهندية حيث تكون طويلة الراس . 2. الوجوه مستديرة والانوف بارزة والجباه منسرحة لكلا الطرفين على عكس الاقوام والامم الاخرى. 3. الطول معتدل مع ضخامة في الصدر لكلا الجماعتين. د) التشابه في الزي والملابس ومنها على سبيل المثال الملبس وغطاء الراس (الساية والجمداني) الذي كان يلبسه ملك سلالة (لكش) التركمانية (جوت- اي) وغطاء الراس المستخدم من قبل المراة السومرية (لجك) والشائع لبسها في المجتمع التركماني ليومنا هذا. ه) الحيوانات والدواب المستخدمة في الاشتغال والتنقل كالخيول والحمير ولهم يعود الفضل في ادخال هذه الحيوانات الى العراق. 6)بناء (العكادة) الذي اشتهرت به المدن التركمانية (كركوك- اريبل- تلعفر) تاريخيا هو امتداد لبناء (العكادة) الذي وجد في المدن السومرية (اور- اريدو- لكش) هنا رب سائل يسال عن بقايا السومريين في العراق واين حل بهم الدهر لياتي الرد كما يلي هو في انصهارهم على مر التاريخ مع الاقوام الاخرى التي حكمت المنطقة كالاكديين والاشوريين والبابليين وغيرهم عدا المجاميع السومرية التي فضلت السكن في مدن العراق الشمالي (كركوك واربيل ونينوى) حيث ظلت محتفظة بلغتها القومية. 4) التركمان قبل الاسلام وايام الخلافة الراشدية يخطا من يتصور ان التركمان استوطنوا العراق بعد الدعوة الاسلامية بهكذا سنوات عجاف، ناسين وهنا الطامة الكبرى ان التركمان تواجدوا في بلد ابو الانبياء (ايراك) قبل الدعوة المحمدية لاكثر من(200) عام وتحديدا عام (410)م ومما يؤيد هذا الكلام ذهاب البرفيسور (حسام الدين اماسلي) عام (1920)م بالدعوة ان التركمان سكنوا العراق الجنوبي على ضفاف نهر الفرات مع عام (410)م قبالة الحيرة عاصمة دولة المناذرة وتحديدا قبيلتي (بات اوق) و(بان اوق) التركمانيتين بعد ان ساءت العلاقات بين الدولة الساسانية وحليفتها المناذرة وحاجة ال ساسان الى امكانياتهم القتالية هذا من جهة ومن جهة اخرى يمكن ان يشكل التركمان كونهم الطرف الثالث في المعادلة عامل توازن قوي في النطقة. يعتبر الصحابي التركماني (باصلوخان) من احفاد قادة القبيلتين التركمانيتين اعلاهما حيث تزامن فترة قيادته لهما ظهور الدعوة المحمدية عام (610)م ليهادن القائد خالد ابن الوليد في حملته لتحرير بلاد الشام عبر العراق من رجس الروم في معركة (اليرموك) عام (13)هـ تبعها تحرير العراق من الفرس الاكاسرة عام(14)هـ بقيادة القائد (سعد بن ابي وقاص) ليعلن (باصلوخان) هو وعشيرته اسلامهما حال الانتهاء من معركة القادسية وليشارك بكل جدية واخلاص ومعه اتباعه في كل المعارك الجهادية التي جرت خارج الجزيرة العربية تريد نشر الدين الاسلامي الحنيف، ليظل رضوان الله عليه ومعه اتباعه وابنه (جميل خان) سيوفا مشرعة بيمين الخلفاء الراشدين وال البيت الاطهار حتى وفاته ايام حكم معاوية بن ابي سفيان الاموي عام (55)هـ علما ان دولة الخلافة الراشدية كانت قد اناطت لابنه (جميل) مسؤولية الاشراف على الدواوين الاسلامية قرابة (25) عاما لاخلاصه وتفانيه في العمل. كما لاننسى هنا الاشارة الى الدور الذي لعبه الصحابي التركماني (عبد الله بن مبارك) في خدمة الدين الحنيف وترسيخ اركانه ايام ملازمته للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم. ومن ملة التركمان ايضا الصحابية الجليلة (سمية) ام عمار بن ياسر واول شهيدة في الاسلام حيث كانت تسمى وهي جارية ب(بامبوغ) بمعنى (القطن) ليتحول اسمها مع زواجها للصحابي (ياسر) الى (سمية) ليقول الرسول (ص) عنها وعن عائلتها لشدة ماتحملوه من اذى وعذاب في سبيل الدين الحنيف (صبرا يا ال ياسر ان موعدكم الجنة) ومن التركمان ايضا (قنبر) مولى الامام علي (ع) والسيدة (بانو) زوجة الامام الحسين (ع) ام الامام زين العابدين(ع) والغلام التركي (دورماز) مولى وقاري القران للامام الحسين (ع) والذي استشهد في حضنه يوم الطف ومنهم ايضا القائد (وضاح التركي) الرافض مع سبق الاصرار اوامر القيادة الاموية بمقاتلة جيش الامام ابو عبد الله الحسين (ع) في كربلاء عام (61)هـ. غيض من فيض عن هكذا رجال تخشاهم الموت ويقشعر الجسد لسماعه بهم لمواقفهم العظيمة والجليلة في خدمة الاسلام وتثبيت اركانه ولله الحمد. 5) كركوك التاريخ والاصالة في البدء لابد ان يعرف العالم المتمدن اليوم بان التركمان في العراق هم احفاد بناة اقدم مدينتيين على وجه المعمورة هما ( كركوك واربيل ) حيث تعد (كركوك) ثاني اقدم مدينة شيدت بعد (اربيل) التاريخية وان اقدم ذكر لكركوك (ارابخا) يرجع الى العهود السومرية من عصر فجر السلالات ودويلات والمدن قرابة (3000) عام ق.م . هذا ماأيده البعثة الاثرية الالمانية التي زارت كركوك عام 1923 م وحصوله على الرقم الطينية التي وجدت في سفح قلعة كركوك صدفة ذكر فيها اسم مدينة كركوك بـ ( آرابخا) السومرية ، علماً ان البعثة الاثرية التي نقبت في كركوك عام 1948 ايضاً عثرت في قلعتها على اسلحة وادوات نحاسية وتماثيل واواني فخارية تعود الى العهد الحضارة السومرية من عصر فجر السلالات ايضا تعد قلعة كركوك من ابرز المعالم التاريخية والحضارية في المدينة وهناك معلومة تاريخية مستقاة من احدى المصادر بصدد بنائها تقول ان (قلعة) كركوك بنيت بعد الطوفان مباشر لاسباب حمايوية بحته لها علاقة بالدفاع ولربما الخوف من مجهول بقدوم طوفان ثان محتمل يكتسح المنطقة عاجلا او آجلاً. عام (1500) ق.م دخلت كركوك ضمن اقليم (نوزي) والصحيح هو (انا- اوزي) التركمانية بمعنى (المدينة الام ) واثارها اليوم موجودة في (يورغان تبه) بالقرب من قرية ( تركلان) الحالية والتي كانت مركزاً رئيسياً لدولة (الحوريين ) قرابة (200) عام انتهت بزوالها على يد الاشوريين عام (1337) ق.م والحوريون تركمان من سلاسلة (اورال –الطاي) التركية سكنو المنطقة المحصورة بين (اورفة) و(وان) التركيتيين منذ عام (3000)ق.م استطاعو لاحقاً بشجاعتهم وحكمتهم وجيشهم القوي من تاسيس دولة مترامية الاطراف امتدت بين جبال (زاكروس) والبحر المتوسط نزولاً الى الجنوب حتى اربيل وكركوك. اصبحت كركوك لمكانتها التاريخية وتواجد التركمان فيها بكثافه منذ الازل عاصمة لاكبر امارتيين تركمانيتين حكمت المنطقة لقرون عديدة هما امارة (قبجاق) ومؤسسها (ارسلان طاش اوغلو) وامارة (كوك يورت) ومؤسسها (محمد ميرز اوغلو) في القرنين السادس والعاشر الهجري ، نقلاً عن سالنامه (906) العثمانية كانت كركوك بمثابة العاصمة الثانية للعراق قرابة (500) عام . كما انها ظلت محتفظة باهميتها الاستراتيجية ايام حكم (آل عثمان) للعراق كونها العقدة الرئيسية والامنية في الطريق السلطاني ( سلطان يولي ) الممتد من استنبول الى بغداد . اثارت كركوك اهتمام الكثير من الخلفاء والقادة الامويين والعباسيين في المقدمة منهم المنصور والمستنصر والحجاج الثقفي وجعلوها قاعدة عسكرية استراتجية في العراق الشمالي ومنها على سبيل المثال : 1) اتخاذ القائد الحجاج الثقفي عام (85)هـ من (كركوك) قاعدة للجيش التركي الذي نشره على طول الحدود الشرقية للعراق مع بلاد فارس بدء من اربيل ومنتهيا في بدرة ليصل عددهم في حينه (50) الف مقاتل يقودهم القائد التركي (خالد) والملقب من قبل الحجاج ب (خالد الشاطر) لشجاعته الفائقة واندفاعه الشديد واليه تعود عشيرة (الخالدي) التركمانية اليوم. 2) عام (150)هـ اناط الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور حماية الثغور في (كركوك واربيل والموصل) الى العشائر التركمانية لشجاعتهم الفائقة وحكمة قادتهم ورد فعلهم السريع. 3) عام (1226)م امر الخليفة المستنصر بالله بنشر قبيلة (البيات) التركمانية على امتداد تلال حمرين (قشقة داغ) ومقرها كركوك ليكونوا سدا امام الزحف المغولي القادم من الشرق صوب العاصمة (بغداد). الملفت في امر مدينة كركوك وتسمياتها المختلفة والتي بلغت العشرات نرى انها بدات من (ارا- بخا) السومرية التركمانية بمعنى (اهتم- عاين) قبل (5000)عام وانتهت ب(كر- كوك) التركمانية بمعنى (الربح- المضبوط) ايضا ايام حكم دولة (قره قونيلو) التركمانية للعراق بداية القرن الخامس عشر الميلادي. نقلا عن كتاب (ظفرنامه) لمؤلفه (علي يزدي). في الختام لابد ان يعرف القاريء العزيز ان اهل كركوك التركمان دخلوا الاسلام طوعا دون قتال مع وصول طلائع الجيش الاسلامي المدينة عام 21هـ، علما ان تركمان كركوك هم من بقايا (الياقوتيين) التركمان الذين شاركو الاشوريين حكم الامبراطورية منذ عام (850)ق.م والجيش الساساني المنهزم امام جيش اسكندر المقدوني في معركة اربيل عام (330)ق.م وغالبيتهم كانوا من التركمان . بعد استقرار الاوضاع لصالح المسلمين في كركوك ودخول اهلها قاطبة الدين الحنيف احتاجوا الى اماكن مخصصة للصلاة والعبادة اسوة باليهود والنصارى، فكتبوا الى مركز الخلافة طالبين الاذن بتحويل المعابد اليهودية والكنائس المسيحية الى مساجد لعدم وجود من يرتادها لياتي الجواب بالايجاب وامكانية التحويل وبدورهم سموا المعبد اليهودي ب(بيغمبر دانيال) جامه سي اي جامع (النبي دانيال) ثم سموا لاحقا كنيسة (الام مريم) ايضا ب(اولوجامي) اي (الجامع الكبير) وظلت التسمية التركمانية تلازمهما منذ تحويلهما قبل عشرات القرون وليومنا هذا. قليل من كثير في حق هكذا امة عظيمة اعطت الكثير الكثير للبشرية جمعاء دون مقابل الحمد لله ثم الحمد على هذا التلاحم العضوي والازلي الذي جمع مثلث امة الترك (سومر والتركمان وكركوك) على هذه الشاكلة الديناميكية وفق قاعدة الجدل ليصبحوا على مر التاريخ كهيئة الجسد الواحد اذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ومنه التوفيق TURKMENOGLU فضولي البغدادي أمير الشعر التركماني
2007/5/17
.. 3 التعليقات
.. رابط
فضولي البغدادي أمير الشعر التركماني يقول الدكتور حسين محفوظ أستاذ الدراسات الشرقية في كلية الآداب بجامعة بغداد ((كان فضولي من عشيرة البيات، و هي بطن من قبيلة الغز (اوغوز- OĞUZ) التركمانية التي استوطنت العراق قديماً، وسكنت قرب واسط ولها امتدادات في الشرق وتركيا، و يقيم اليوم فرعٌ منهم بكركوك وبيوتات ببغداد وغيرها من المدن. في إحدى قصائده التي قالها الشاعر في مدح الإمام علي يذكر الشاعر أنه مدح الإمام خمسين عاماً، وهو ما يؤكد أنه بدأ بقرض الشعر وهو يافع، و كان لفضولي الشيعي المذهب مكاتبات ومناظرات شعرية مع الشاه إسماعيل الصفوي الذي يعتبر في الوقت نفسه من ابرز شعراء الشعر الكلاسيكي التركي (أدب الديوان) حيث كان يكتب قصائده باسم (خطائي) وإليه أهدى الشاعر ديوانه (بنك و باده) وقد شبه السلطان العثماني بـ (بنك ـ الأفيون) وشبه الشاه الصفوي بـ (باده ـ الشراب). وعندما استولى العثمانيون على بغداد منهين بذلك حكم الصفويين استقبلهم فضولي بقصيدة للسلطان العثماني سليمان القانوني الذي أمر أوقاف بغداد بصرف راتب شهري للشاعر. إلا أن الأوقاف توقفت عن صرف الراتب الشهري للشاعر، وذلك بعد مرور فترة على مغادرة السلطان بغداد، فتأثر الشاعر من هذا الإجراء المتعسف فكتب شكواه إلى السلطان في قصيدته الخالدة (شكايت نامه – كتاب الشكوى) ولكن دون جدوى، وهو الأمر الذي دفعه للاعتكاف في كربلاء التي كان يعتبرها (أكسير الممالك) حيث فوض إليه إسراج المصابيح في حضرة الحسين الشهيد. وقد توفي الشاعر في هذه المدينة بعد أن أُصيب بمرض الطاعون سنة 963 هجرية حيث دفن بمدينة كربلاء على خطي جنوبي صحن الروضة الحسينية تجاه باب القبلة. ترك فضولي ميراثاً ضخماً خالداً للأدب التركي خاصة وللأدب الإنساني عامة من الشعر والنثر باللغات التركية والعربية والفارسية في أثار قيمة مثل: أنيس القلب (منظومة في 134 بيتاً)، حديقة السعداء (عن واقعة كربلاء، وترجمة خطب الإمام الحسين خلال الواقعة)، ديوان فضولي (ثلاثة مجلدات ضخمة باللغات الثلاث)، رسائل فضولي، رند وزاهد (منظومة في 850 بيتاً)، ساقي نامه (في 700 بيتاً)، مطلع الاعتقاد (في علم الكلام) ليلى ومجنون (3400 بيتا)ً. ورغم أن علي شيرنوائي يعتبر أول من تناول موضوع مجنون ليلى في الشعر التركي إلا أنه لم يصب الشهرة التي بلغها فضولي لكونه قد كتبها باللغة التركية الجغتائية. أما فضولي الذي كتب نفس الموضوع متأثراً بالشاعر الأذربيجاني نظامي كنجوي فقد اختلف عن بقية الشعراء الأتراك الذين تناولوا نفس الموضوع بمنح مطولته الشعرية نفساً صوفياً مجرداً بذلك قصة الحب المعروفة من عناصرها الحسية محولاً بذلك تلك العناصر إلى عناصر مجازية. كما يتجلى ذلك في النموذج التالي: كنت رفيق دربي الدائم أيها القمر أتترك رفيقتي هكذا للمصير المحتوم افتخر أيها القدر بما جنته يداك لا رفيقة لي غير تلك الدرة الساطعة فالحزن مخيم على القلب حتى القيامة إياك أن تقترب من خصلات شعرها أيها الثعبان إلهي انقذني من الحزن والغم وبلغ جسدي بشرى العدم قطفت الوردة من بستان الأمل وشربت الشراب من كأس الأجل أنت ليلى وقالت هو ذا حبيب الروح فما أفظعه من حب هذا الذي عشناه! أوضح فضولي في مقدمة ديوانه الفارسي أن خطابه الشعري موجه للفقراء والمظلومين، ويعبر عن معاناتهم لآهات المظلوم أصداء في شعري و لأنات المحروم مكان في قصيدي لي الفقر هو الجاه و العز و لغيري الثروة والكنز العفة و العدل كنز الحكام وتاجهم الطغيان والطمع يعجل بأوانهم أثنى على فضولي معظم النقاد والأدباء في زمانه وغير زمانه، قال عنه معاصره عهدي البغدادي ((مولانا فضولي كامل بكمال المعرفة' فاضل بفنون الفضائل ,لا ند له في بلاغته في اللغات الثلاث. قادر على صنوف الشعر ،ماهر في العروض..)) لقبه الشاعر التركي عبدالحق حامد المعروف لدى الأتراك بالشاعر الأعظم بأنه (شيخ الشعراء) و (أعظم شعراء الشرق). وقال عنه المستشرق المعروف جب ((أن فضولي البغدادي لم يجد إلهامه في صفحة من صفحات ديوان شاعر فارسي و لا تركي، وإنما وجده في قلبه ، وقد اهتدى بنور عبقريته في تلك الطريق التي شقها لنفسه ،ولم يسر فيها قبله ولا بعده أحد..)) ويقول عنه الباحثان ادمون فازي و عبد الحليم ممدوح ((كان شعراء الترك متعلمين متكلفين في المعنى والمبنى. أما ذلك العراقي المتواضع فشعره ديباجة صافية، ورونق لا يبلى)). لا يزال هذا الشاعر العظيم محط الأوساط الثقافية التركمانية في سوريا والعراق وأذربيجان وتركيا. وكانت تركيا قد اقترحت في بداية السبعينات على العراق إقامة ضريح مناسب للشاعر يتناسب مع أهميته الشعرية مقابل بناء ضريح مماثل للشاعر العربي امرئ القيس بعد أن عثر علماء الآثار على مكان قبره بمنطقة ( ألما داغ) القريبة من العاصمة التركية أنقرة. إلا أن المشروع لم ينفذ، وكان أن قامت بلدية مدينة كربلاء بتسوية عشرة أمتار من عمق الصحن الحسيني لتوسيع الشارع الذي يقع عليه، وهو مكان لتجمع الباعة الذين يربطون فيه دوابهم أيضاً، الأمر الذي أدى تسوية قبر الشاعر فضولي، وهو ما ذكره الشاعر التركي كمال بيرام في كتابه (مزوبوتاميا) الذي ألفه عن زيارته للعراق بعد دعوته إلى مهرجان مربد الشعري في 1974 وأمام اهتمام وفود الأتراك الأذربيجانيون بزيارة قبر الشاعر الذي تفخر به لكونه كتب أشعاره بالتركية التركمانية التي تتشابه إلى حد بعيد مع اللهجة التركية الأذربيجانية، اضطرت الجهات العراقية إلى تشكيل لجنة لتحديد مكان لبناء ضريح جديد للشاعر في الصحن الحسيني الشريف. لكن اللجنة اختارت مكاناً أخر لبناء ضريح الشاعر فضولي، حول هذا الموضوع يذكر الكاتب التركي الأذربيجاني غضنفر باشاييف في كتابه (ست سنوات على ضفاف دجلة و الفرات) مايلي ((…كان قبر الشاعر حتى السبعينيات من هذا القرن موجوداً تحت قبة صغيرة بباب القبلة.. في عام 1975 تم توسيع الساحة من باب القبلة وهدم الضريح على أثره.. (…) في أيلول من عام 1994 تم بناء ضريح جديد للشاعر في غرفة مكتبة ودار المخطوطات التي تقع في الجانب الأيمن من باب القبلة ـ السياج الخارجي ـ المحيط بضريح الإمام الحسين (ع) وذلك بمناسبة مرور 500 عام على ميلاده.. لقد استطاع الشاعر التركماني العراقي فضولي الذي قال: لو نالت الوردة نصيبها من نيران الردى فمن نارها سيبعث طائر الحب استطاع أن ينقل نار الشعر إلى الأجيال الشعرية المتلاحقة عبر القرون .لذلك يحتفل التركمان في العراق في منتصف أيلول من كل عام بذكرى شاعرهم الكبير، كما تقام بنفس المناسبة مهرجانات شعرية وثقافية في تركيا وأذربيجان وجميع الجمهوريات التركية في تركستان تكريماً منها لإنجازاته الشعرية الهامة. حينما وضع الشاعر التركماني الكبير محمد فضولي البغدادي، توقيعه على الشعر التركماني، قبل أن يوارى الثرى في كربلاء على مقربة من قبر الإمام الحسين ،لم يكن يدري أنه يضع بذرة مباركة في تربة الشعر التركماني العراقي و فضائه. نصرت مردان / كاتب عراقي مقيم في جنيف
أهم العائلات ذات الأصول التركية في المدن السورية
2007/5/14
.. 2 التعليقات
.. رابط
أهم العائلات ذات الأصول التركية في المدن السورية الوهم الكردي في كركوك د.إسماعيل عيسى ألبياتي المقدمة إن إحدى معضلات الدولة العراقية الحالية، هي استمرار الأكراد بإثارة موضوع كركوك واعتبارها جزءً من المنطقة الكردية،أو منطقة كردستان .وبالرغم من إن قانون إدارة الدولة العراقية ، الذي أقره مجلس الحكم الانتقالي، قد أرجأ حل مشكلة كركوك باعتباره حالة خاصة،والى حين استكمال المصادقة على الدستور الدائم للدولة العراقية ،مع بقاء حدود المحافظات العراقية الثمانية عشرة من دون تغير،وكذلك عدم إمكانية دمج محافظة كركوك مع أي محافظة أخرى أو إقليم فيدرالي. الاّ ان القيادة الكردية المتمثلة بالسيدين مسعود البارزاني وجلال الطالباني، تؤكد دائما على ان كركوك هي جزء من المنطقة الكردية.فتارة هي أشبه بقلب كردستان النابض، وتارة اخرى، قدسها الذي لايمكن المساس به. علما ان كركوك لم تكن جغرافيا وتاريخيا واجتماعيا ضمن المنطقة الكردية،أو بأكثرية كردية في أي وقت من الأوقات . تاريخ كردستان المتداول استخدم مصطلح كردستان (منطقة الأكراد) ولأول مرة في زمن السلاجقة الأتراك عام 1157م، عندما اقيمت مقاطعة بأسم كردستان مركزها "بهار" في شمال غربي همذان، محاذية لأذربيجان في ايران. فهي تمثل الجزء الشمالي من جبال زغاروس، أي منطقة شهرزور التي تشمل مقاطعة كردستان الإيرانية الحالية وكذلك محافظة السليمانية الحالية في العراق. إن مساحة كردستان أخذت تتوسع بمرور الزمن والى يومنا هذا على حساب مناطق جديدة تقطنها شعوب أخرى: نحو الجنوب إلى مناطق بختيار واللور ونحو الشمال إلى بلاد الأرمن واذربيجان ونحو الغرب إلى منطقة الجزيرة "شمال وادي الرافدين" لتشمل ديار بكر والعمادية والموصل واربيل وكركوك وأطلقوا حديثا تسمية "كردستان الجنوبية" على سهل نينوى الكلدواشوري الأصيل، حتى وصلت حدود خريطتهم أخيرا إلى مشارف مدينة الكوت .وفي كل توسع كانوا يعتبرون المناطق الجديدة جزأ من كردستان،رغم وجود أقوام أصليين قاطنيين في تلك المناطق. في عام 1349م أي بعد مرور قرنين من تسمية مقاطعة كردستان نرى مساحةكردستان حسب ما ذكره المؤرخ حمد الله مصطفى قد توسعت لتشمل مناطق جديدة في الشمال والجنوب. وفي عام 1596م توسع المؤرخ شرف الدين في كتابه "شرف نامة" في تعريف منطقة كردستان جنوبا لتشمل مقاطعة لورستان كافة. وفي عام 1682 يأتي المؤرخ الشلبي ليتوسع في تعريف مساحة كردستان شمالا لتشمل الجزء الكبير من أرمينيا ثم يتوسع إلى الغرب نحو منطقة الجزيرة في شمال الرافدين لتشمل ديار بكر والعمادية والموصل واربيل وكركوك ثم نحو الشمال الغربي إلى أذربجان الغربية.وقد لعب التحالف الطائفي بين الترك السنة والكرد السنة دورا كبيرا في إنشاء بعض الأمارات الكردية،ومن أشهرها الإمارة البابانية في السليمانية عام 1515 م وامارة أخرى في ديار بكر ، لغرض مجابهة الشيعة المتمثلين في أيران و المسيحيين في شمال الرافدين. فليس غريبا أن نجد السليماتية منطقة كردية خالصة.لكن كركوك بقت بعيدة عن الوجود الكردي وظلت محافظة على طابعها التركماني. فالتشبث في توسيع منطقة كردستان بالشكل الحالي هو حق غير تاريخي أو جغرافي، وهو طموح غير مشروع لأنه يقوم على حساب أقوام أخرى، ويستلب حقوق جماعات كانت تستوطن المنطقة منذ قديم الزمان، ولها تاريخ عريق فيها، فالإدعاء أن كركوك التاريخية هي جزء من كردستان المتداولة هو دعوة باطلة لأن كركوك لم تقطنها يوما أكثرية كردية أبدا. لمحة قصيره عن تاريخ كركوك كركوك من المدن العراقية القديمة التي جاء ذكرها في الألواح الكلدانية والآشورية قبل أكثر من أربعة آلاف سنة،تحت اسم أربخا، وفيها شيد القائد سلوةس الأغريقي قلعته ،على انقاض قلعة الآشوريين الشهيرة الماثلة الى الآن.وقد جاءت تسمية كركوك ، منحوتة عن كلمة كرخ سلوق ، أي مدينة سلوق. ولما انتشرت الديانة المسيحية في وادي الرافدين، أصبحت كركوك مركزا ثقافيا مسيحيا للسريان،وسميت بيت كرماي، أي بيت العظام ، نسبة إلى المجزرة التي كان ضحيتها بضعة الاف من المسيحيين في القرن الرابع الميلادي في عهد الفرس الساسانيين ، وظلت مركزا إشعاعيا للثقافة المسيحية على طوال فترة الفتوحات الإسلامية. بعد ازدياد النفوذ التركي في العراق، لاسيما عند وصول ( القا ئد طغرل بك) فاتحا بغداد على رأس السلاجقة الترك عام 1115م ، أصبحت مناطق شمال الرافدين كالموصل وأربيل وكركوك من مراكز النفوذ التركي، فأقام فيها التركمان الدول والإمارات ،مثل إمارة الموصل وأربيل وكركوك.ونشأت علاقة حميمة بين رؤساء دولتي (الخروف الأبيض والخروف الأسود التركمان) والمسيحيين في كركوك واربيل، فأعتنق قسم منهم الدين المسيحي.وظلت هذه المناطق تحت حكم التركمان زهاء قرنين من الزمان ولحين زحف العثمانيين الى بغداد وإقامة الإمبراطورية العثمانية عام 1515م،حيث خضعت جميع الزعامات التركمانية المحلية لحكم العثمانيين فأنخرط التركمان في الحياة المدنية وأصبحوا جزءا مهما من التركيبة السكانية. وطيلة قرون حكم العثمانيين الأتراك بقت كركوك مركزا ثقافيا تركمانيا يزود الإمبراطورية العثمانية بالعسكريين والموظفين المدنين والمثقفين ،كما ظلت على هذا المنوال خلال الحكم العراقي الوطني في مستهل حياته السياسي. التركيبة السكانية لكركوك الوقائع التاريخية تؤكد إن كركوك كانت مركزا للتركمان ولقرون طويلة،بعد إن كانت مركزا للسريان في انتشار المسيحية،حيث عاش فيها التركمان،الكلدواشوريون،اليهود،بعض الأكراد والعرب. وأثار التركمان لا تزال شاخصة في كركوك الى يومنا هذا، فالمقابر العديدة ،الموزعة في المدينة ،أكثرها تركمانية، إلا مقبرة واحدة حديثة، بدأ الاكراد يدفنوا بها موتاهم بعد الثلاثينات من القرن الماضي. والأدباء والشعراء والفنانون ولحد عام 1980 كانوا كلهم من التركمان، واذا كان هناك شاعر كردي، فقد كتب بالتركمانية أكثر مما كتب بالكردية. إن أسماء الأحياء والأسواق القديمة جميعها بالتركمانية، والصحف والنشرات والمجلات وحتى جريدة الوقائع المحلية، كانت كلها تصدر بالتركمانية. كذلك المحاكم هي الأخرى كانت تجري مرافعاتها بالتركمانية، أما المتصرفون ( المحافظون) الذين اداروا كركوك خلال العهد الملكي ولعام 1959والذين جاؤا عن طريق الانتخابات، كانوا من التركمان عدا ثلاثة محافظين من الأكراد تم تعيينهم في ظروف سياسية خاصة. رغم صفحات التاريخ،وصدق الآثار والشواهد التي تؤكد إن غالبية سكان كركوك، كانوا من التركمان ولفترة قريبة ،يبقى وهم الأكراد في أن غالبية سكان كركوك كانوا من الأكراد في يوم ما. لكن ،لا نعرف متى ولماذا؟ والبعض يعزو ذلك إلى أن 90% من عمال شركة نفط كركوك كانوا من الأكراد في عام 1957 . (وهم يعرفون جبدا إن ذلك حدث لأسباب سياسية بحتة،لأن التركمان سببوا مشاكل كثيرة للشركة حال تأسيسها ،لمناهضتهم الكبيرة للإنكليز ،مما سبب في إبعادهم من العمل في الشركة).ولنفس السبب نجد إن 90% من العاملين في شركة نفط خانقين في عام 1957 كانوا من المسيحيين،ولكن لم يدع المسيحيون في ملكية نفط خانقين أبدا، وان نسبتهم في خانقين كانت قليلة وتكاد لا تذكر. ومن الأدلة الدامغة لبيان التركيبة السكانية لكركوك ،يكون العودة إلى بعض السجلات العثمانية المحايدة التي نظمت لأغراض إدارية صرفة،في وقت لم تكن فيه أي أهمية تجارية للنفط. سجلات التوثيق العثمانية الخاصة بلواء كركوك إن مجرد العودة إلى سجلات التوثيق العائدة للدولة العثمانية والمحفوظة في المديرية العامة للوثائق الرسمية في الجمهورية التركية،تعطيك صورة واضحة دقيقة ونزيهة عن التركيبة السكانية في لواء كركوك، ففي الصفحة (83) من سجل التوثيق رقم 111 و 285 الذي نظم في عهد السلطان سليمان القانوني عام 1548 م لغرض جباية الضرائب ،وسوق الأفراد إلى الخدمة العسكرية ،نجد أسماء البالغين من الرجال الساكنين في كركوك وأقضيتها ونواحيها وقراها،وهي مصنفة على أساس الديانة وعددهم 7320 رجلا،منهم 6990 مسلما ،و 180 مسيحيا،و 150 يهوديا،وباستخدام الاستقراء العلمي للأسماء ومدلولاتها القومية،نجد بين المسلمين آنذاك 6558 تركمانيا, و 54 كرديا و 23 عربيا، فما بالها اليوم نتقلب إلى شاكلة أخرى ،والشواهد لا تزال فيها شاخصة بينة. إن نسبة الأكراد القاطنين في مدينة كركوك ولحد عام 1927 كانت قليلة جدا،لكن الصناعة النفطية التي بدأت ذلك العام فيها هي التي استقطبت الكثير من العرب والأكراد لغرض العمل في حقولها. ثم توالت الهجرات العربية والكردية بعد عام 1930 لتأخذ طابعا سياسيا، واصبحت كركوك مسرحا للصراعات القومية. طموح الأكراد في كركوك إن طموح الأكراد في المناطق النفطية من كركوك، بدأ يزداد مع أزدياد أهمية النفط في الأسواق العالمية،بعد عام 1925 ، وأخذ الملا مصطفى البارزاني يدق على وتر "كركوك كردستانية" منذ ذلك الحين، على الرغم من ان نسبة الأكراد كما تشير الدلائل لم تكن حتى عام 1958 أكثر من 10-15% من نسبة السكان داخل مدينة كركوك .إلا أن تأثيرهم السياسي المسلح بدأ يزداد مع قيام ثورة 14تموز عام1958 م. فلأول مرة في تاريخ العراق ،يقر الدستور العراقي المؤقت، الذي صاغه عسكريون ومتعصبون قوميون ، بوجود القومية الكردية جنبا إلى جنب مع القومية العربية، في المشاركة في الوطن العراقي. وقد ساعد التحالف الذي قام بين القيادة الكردية والحزب الشيوعي العراقي، في مستهل الحكم الجمهوري ،في فرض السيطرة على مدينة كركوك ،وأحداث مجزرة كركوك عام 1959 خير دليل على ذلك. لقد عانى التركمان والأكراد الأمرين في عهد صدام حسين من تهجير وترحيل وإعدامات وسجون.ولكن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام صدام في حق التركمان هي بدعتها للأستمارة الأحصائية التي تسأل المواطن (هل أنت عربي أم كردي) في إحصائياتها ، وبذلك ساهم صدام حسين بطمس الهوية التركمانية في كركوك وغيرها من المناطق التركمانية أكثر من سابقيه.ولدى سقوط حكم الطاغية،أستبشر الناس خيرا، وتاملوا أن تلك المهازل التي كانت تجري يومذاك ،قد زالت إلى غير رجعة.لكن للأسف الشديد،إن ما حدث في كركوك خلال الأنتخابات الأخيرة، لم يكن يختلف عما كان يحدث سابقا ،فقد اخترقت شروط الانتخابات في كركوك، بشتى الأشكال وتحت حماية وتوجيه البشمركة الكردية المسلحة،فكانت هذه البادرة دليلا شاخصا على سؤ نية الأكراد تجاه كركوك ، حيث أدلى الكثير من الأكراد لأصواتهم لمرات متكررة. وانتقل الآلاف من الأكراد من اربيل والسليمانية للتصويت في كركوك، كما تم يوم التصويت فتح مراكز انتخابية إضافية في المناطق الكردية لم تكن سابقا مدرجة في الخطة. ومن اجل فسح المجال أمام الكرد للإدلاء بأصواتهم في تلك المراكز، تم سحب آلاف الاستمارات الانتخابية من مراكز التركمان ووضعت في خدمة المراكز الدخيلة. بينما نفذت في وسط النهار الاستمارات الانتخابية من مراكز التركمان، ولم يعد بامكان الحاضرين التصويت، فخسروا آلاف الأصوات نتيجة هذه الممارسة المتعمدة، ولم تجد الاعتراضات نفعا، والاحتجاجات التي رفعت الى المفوضية العليا المشرفة على الانتخابات والتي ثبتت رسميا آنذاك. فوهم الأكراد بكركوك قد دفعهم لتشجيع مئات الألاف من الأكراد للهجرة إليها، وهم لم يمتوا أي صلة بكركوك.،كما شاعت ظاهرة شراء البطاقات التموينية من الناس الفقراء لقاء مبالغ مغرية،لغرض إعطائها إلى أكراد قدموا من الخارج لا علاقة لهم في كركوك ،لاعتبارهم من أهل كركوك الأصليين.وفي الشتات تدفع المنظمات الكردية الأكراد المهاجرين،لتسجيل نفسهم وعوائلهم ضمن سجلات كركوك،وكذلك يتم تسجيل مواليد جدد من اطفال الأكراد من مناطق خارج كركوك ضمن سجلات كركوك.كل ذلك تمهيدا لزيادة نسبة عدد الأكراد في التعداد السكاني القادم لغرض تقرير مصير كركوك وكما تكرره وتريده القيادات الكردية. ذلك التعداد السكاني المرتقب ،والذي يريدون من الآن أن يبنوه على الزيف والتمويه.وفي الشتات دفعت المنظمات الكردية المهاجرين الأكراد إلى تسجيل أنفسهم وعوائلهم ضمن سجلات كركوك للغرض ذاته. إن مسألة تغير المناهج الدراسية في كركوك إلى كردية،وتعين مسوؤلي الدوائر من أكراد قادمين من السليمانية واربيل بكفاءات حزبية ومخابراتية وليس بمؤهلات أكاديمية وعلمية ، وتشكيل معظم المجالس البلدية من اعضاء الأحزاب الكردية أو من يواليهم ،وأغتيال كل من مدير تربية كركوك ومدير شرطتها التركمانين ،وقتل العديد من التركمان والعرب وأزاحتهم عن الطريق تحت مسميات قوى الأرهاب ، هي للأسف أساليب لا تختلف إطلاقا عن أساليب صدام حسين التي مارسها لصهر القوميات غير العربية والتي عانى منها الأكراد أكثر من أي قومية أخرى ولعهد قريب،ويبدو إن الأكراد لم يأخذوا دروسا وعبر من تلك الممارسات الخاطئة التي جلبت علينا وعليهم كثيرا من الويلات والمآسي . فيريدون اليوم ممارستها بأساليب وحيل لن تخدم أبدا مسيرة بناء المجتمع الذي يحلم به كل العراقيين. حل مسألة كركوك إن حل مسالة كركوك يكمن في تركها لأهلها الأصلين، والعودة إلى حدودها وحالتها قبل عام 1970 ،والامتثال لبنود قانون إدارة الدولة العراقية وليس بالتجاوز والاستعلاء أو اللف على بنوده ،واستغلال ضعف الحكومة المركزية وإحراجها في ظرف اشد ما تكون إلى المساعدة ،وذلك بالمبالغة في عدد الأكراد المرحلين والمهجرين،وهم على أي حال معروفين من قبل أهل كركوك الأصلين،وقد عاد أكثرهم واستلموا املاكهم وأراضيهم حال سقوط الطاغية. فكركوك تمثل الموزائيك العراقي البديع بألوانه الجميلة، من عرب وأكراد وتركمان،وكلدوأشورين ,وأرمن، عاشوا لقرون طويلة في أخوة ومحبة لم تفرقهم فارقة إلا عند احتدام الصراع العربي الكردي بشأن تعريب وتكر يد كركوك طمعا في ذهبها الأسود وليس حبا في سواد عيونها،وما على الأحرار من العراقيين والقائمين على أمرهم إلا دعم مؤسسات المجتمع المدني في هذه المدينة وإبعاد الهيمنة الحزبية من إرهاب الناس وإفساح المجال للمواطنين لممارسة حقوقهم وواجبا تهم بحرية وأمان،ولن يتم هذا بإثارة النعرات القومية أو بطرد العرب من المدينة وإحلال أكراد مكانهم لا علاقة لهم بكركوك مطلقا،فإذا كان صدام قد أخطأ بحق العرب ،فان العرب في كركوك ما هم إلا ضحية هذا الخطأ.فلا نريد اليوم ضحايا جدد من الكرد يحلون على كركوك مثلما حل العرب سابقا. ولا بد لكركوك إن تعيد مجدها التليد ولكن بلباس مدني وحضاري جديد سداه المحبة ولحمته التعاون،فكركوك لها كل المقومات أن تكون محافظة فدرالية لوحدها ترتبط مباشرة بالمركز، تعود مواردها النفطية لجميع العراقيين ويستحق أن يعيش أبنائها بأطيافهم المتنوعة برخاء وهناء بعيدا عن التعصب والإرهاب الذي يسعى إلى تخريب العراق. نصرت مردان وتسجل أحداث ثورة فلسطين الكبرى 1936 ـ 1939 مشاركة التركمان بالثورة ،وقد كانت قرية "المنسي" إحدى مراكز الثورة في اللواء الشمالي من فلسطين ،وكان فيها مقر القيادة العسكرية ،وفيها مقر محكمة الثورة والتي كانت تنعقد في بيت الحاج حسن منصور. لأنني أنا السبب... للشاعر المبدع أحمد مطر أنا السببْ. في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ. سلبتُكم أنهارَكم والتينَ والزيتونَ والعنبْ. أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم وعِرضَكم، وكلَّ غالٍ عندكم أنا الذي طردتُكم من هضْبة الجولان والجليلِ والنقبْ. والقدسُ، في ضياعها، كنتُ أنا السببْ. نعم أنا .. أنا السببْ. أنا الذي لمَّا أتيتُ: المسجدُ الأقصى ذهبْ. أنا الذي أمرتُ جيشي، في الحروب كلها بالانسحاب فانسحبْ. أنا الذي هزمتُكم أنا الذي شردتُكم وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ. أنا الذي كنتُ أقول للذي يفتح منكم فمَهُ: "شَتْ أب" ***** نعم أنا .. أنا السببْ. في كل ما جرى لكم يا أيها العربْ. وكلُّ من قال لكم، غير الذي أقولهُ، فقد كَذَبْ .. فمن لأرضكم سلبْ ..؟! ومن لمالكم نَهبْ ؟! ومن سوايَ مثلما اغتصبتكم قد اغتَصبْ ؟! أقولها صريحةً، بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ، وقلةٍ في الذوق والأدبْ. أنا الذي أخذتُ منكم كل ما هبَّ ودبْ. ولا أخاف أحداً، ألستُ رغم أنفكم أنا الزعيمُ المنتخَبْ !؟ لم ينتخبني أحدٌ لكنني إذا طلبتُ منكم في ذات يوم، طلباً هل يستطيعٌ واحدٌ أن يرفض الطلبْ ؟! أشنقهُ، أقتلهُ، أجعلهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ. فلتقبلوني، هكذا كما أنا، أو فاشربوا "بحر العربْ". ما دام لم يُعجبْكم العجبْ. مني، ولا الصيامُ في رجبْ. ولتغضبوا، إذا استطعتم، بعدما قتلتُ في نفوسكم روحَ التحدي والغضبْ. وبعدما شجَّعتكم على الفسوق والمجون والطربْ. وبعدما أقنعتكم أن المظاهراتِ فوضى، ليس إلا، وشَغَبْ. وبعدما علَّمتكم أن السكوتَ من ذهبْ. وبعدما حوَّلتُكم إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ. وبعدما أرهقتُكم وبعدما أتعبتُكم حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ. ***** يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى وكاللعبْ. نعم أنا .. أنا السببْ .. في كل ما جرى لكم فلتشتموني في الفضائياتِ، إن أردتم، والخُطبْ. وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا: تبت يداهُ مثلما " تبت يدا أبي لهبْ". قولوا بأني خائنٌ لكم، وكلبٌ وابن كلبْ .. ماذا يُضيرني أنا؟! ما دام كل واحدٍ في بيتهِ، يُريد أن يُسقطني بصوتهِ، وبالضجيج والصَخبْ ؟! أنا هنا، ما زلتُ أحمل الألقاب كلها وأحملُ الرتبْ. أُطِلُّ، كالثعبان، من جحري عليكم فإذا ما غاب رأسي لحظةً، ظلَّ الذَنَبْ! فلتشعلوا النيران حولي واملأوها بالحطبْ. إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهرب. من مقدمة كتاب "قواعد اللغة التركية" للدكتور مسعد بن سويلم الشامان تركيا.. والحلم الطويل باتجاه أوروبا..! من يقف على ضفاف البوسفور,ويتأمل قسمي مدينة استانبول (الآسيوي والأوروبي), لا بد أن يتساءل:(في أي اتجاه تنظر المدينة, وقد يتجه السؤال إلى أبعد من ذلك)..هل تركيا دولة أوروبية أم آسيوية,أم أنها تحمل خصائص قارتين جغرافياً وثقافياً وتاريخياً,أم أنها ستظل في عمقها الأساسي مشرقية إسلامية وإن تعبت عيناها من التطلع نحو الغرب,وهاج بها حلم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي,فهل تحاول تركيا من أجل هذا الانضمام الخروج من عمقها المشرقي الإسلامي كما فعل المغني الزنجي جاكسون عندما قشر بشرته السوداء,عندئذ سأله أحد الصحفيين الأمريكيين:(هل تستطيع أن تخرج الدم الزنجي من قلبك)?!إذا نجحت تركيا في الخروج من جلدها وجذورها,هل سينظر الغرب إليها كجزء منه أم أنه سيجد وجودها في إطاره وضعاً شاذاً ومرفوضاً.ويشعل في وجهها الضوء الأحمر?! الحديث عن الدولة التركية وهذا الجموح الكبير الذي نقرؤه لدى قسم كبير من الأتراك للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يضعنا أمام تساؤلات كثيرة,ويتطلب منا أن نتوقف لقراءة تاريخ هذه الدولة قديمة وجديدة,لفهم خصوصيتها,وهل هذه الخصوصية هي وراء هذا الرفض الأوروبي لانضمامها أم أنها ما زالت بعيدة عن تحقيق شروط العضوية,من حيث مستواها الاقتصادي,وحقوق الإنسان,ومطالب أخرى ترى تركيا أنها ليست أكثر من حجج واهية.فهل ينجح الأتراك في خلق التوازن المطلوب بين الرغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتاريخ الذي يحمل نمطية حضارية, يرى كثيرون أنها ستحقق نوعاً من التلاقح الحضاري والثقافي بين أوروبا المسيحية وبين تركيا التي تعبق بروح الإسلام والثقافة المشرقة ولو خلعت عن رأسها طربوشها,في حين يرى أن انضمام تركيا سيمثل تأجيجاً لمنطق هنتنغتون (صدام الحضارات). إلى الآن لم ينجح الأتراك في وضع مرتسمات وجودهم في أوروبا لتحديد مكانهم السياسي بالضبط وإن كنا نلمس الطابع الأوروبي في كل المدن الأوروبية,وفي أنماط العيش والسلوك واللباس,وفي شوارع أنقرة واستانبول نتلمس هذا واضحاً في الجيل التركي الجديد رغبته في القفز دفعة واحدة نحو الغرب,فالشباب من الرجال والنساء في سلوكهم ولباسهم وتعاملهم مع الحياة تجعلنا نعتقد بأننا في بلد أوروبي..أليست الثقافة كما يقول إيجلتون في معناها الأنثربولوجي يغطي كل شيء من موضات تسريح الشعر وعادات الشرب إلى كيف تخاطب المرأة ابن عم زوجها (ويسعى إيجلتون إلى بيان تلك الحالة التي تسمى الثقافة وهي في رأيه تأتي استجابة لحاجات الإنسان المرتبط فكره بواقع معرفي واقتصادي وتكنولوجي بالغ التطور,وليس ثمة انفصال بين الثقافة كونها تشكل واقعاً معرفياً وبين البنية التحتية,وهكذا تكون الثقافة نتاج واقع سياسي واقتصادي واجتماعي مشترك..فهل حركة الشباب تخطت تقاليد الشرق وهي نتاج واقع معرفي مرتبط بواقع اقتصادي وسياسي أم أنه عنصر التقليد الذي أشار إليه ابن خلدون?!) . ينظر العرب إلى تركيا إمبراطورية قادمة من الكهولة تريد أن تنهض من شيخوختها,وبقي هذا الغرب حريصاً أن تظل تركيا في حالة فقدان التوازن,ولم ينجح الأتراك في تخطي تلك الحالة كما تخطتها اليابان بعد الحرب العالمية الثانية بثورة تكنولوجية هائلة جعلت منها القوة الاقتصادية الثانية أو الثالثة في العالم,وهذا ما وضعها على خارطة الأحداث العالمية بالرغم من محاولة الأمريكيين تحجيم دور اليابان السياسي والعسكري. لا يريد الأوروبيون أن ينسوا أن تركيا كانت ذات يوم إمبراطورية اتسعت في ثلاث قارات منها أوروبا, وأن نهوضها يشكل تهديداً لنفوذهم السياسي والاقتصادي في المشرق.يتساءل إيمانويل والرشتاين:(هل تركيا أوروبية?..وهل سيتم قبولها كجزء من الاتحاد الأوروبي?إن هذا السؤال الذي يتردد منذ عشرين عاماً إن لم يكن من خمسين عاماً إلا قليلاً من الانتباه خارج تركيا وحجماً أقل بكثير في أوروبا الغربية ومع ذلك فإنها إحدى أهم القضايا الجيوبوليتكية في العقود المقبلة,ولإجابة ذكية على هذا السؤال علينا أن نبدأ من القرن السادس عشر عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في أوج عهدها وأهميتها تحت حكم السلطان سليمان العظيم,في ذلك الوقت بدت الإمبراطورية العثمانية معادية لأوروبا,إمبراطورية مسلمة تتوسع في كل مكان,وداخل أوروبا المسيحية). سيظل تاريخ تركيا عقدة الغرب,يقول الكاتب الأمريكي إيمانويل والرشتاين:(الأتراك يمتلكون ذاكرة,وعلى الغرب ألا يسمح لهذه الذاكرة بالتحول إلى قوة) سألت أحد الكتاب الأتراك الذين التقيتهم في استانبول:(هل تعتقد أن أمريكا وإسرائيل تسمحان لتركيا أن تصبح إمبراطورية قادرة على تأكيد وجودها في الشرق الأوسط?!.). راح يصحح السؤال:(لا تقل إمبراطورية..بل (دولة قوية)..هما لا تريدان أن تكون تركيا دولة قادرة على قول كلمة لا للمشاريع والرغبات الأمريكية الإسرائيلية,نحن نتفهم ذلك ولكن هل تؤمنون أنتم العرب بدور تركي في المنطقة,نحن بحاجة إلى دور تركي فاعل وإلى تركيا قوية لكن خارج الرغبات الأمريكية والإسرائيلية.تركيا جزء من ثقافتنا وتاريخنا, أتوافق أن إسرائيل تريد أن تكون تركيا فك الكماشة الآخر على سورية?!) الأمريكيون عندما طرحوا تركيا جزءاً من مشروع الشرق الأوسط الكبير,لم يكن ذلك حباً بتركيا..المشروع بأبعاده وأهدافه رغبة صهيونية, فإسرائيل تريد أن تلغي الترابط القومي بالعرقية والمذهبية, لتصبح الكيانات الجديدة في خدمة المشروع الصهيوني الأمريكي عسكرياً واقتصادياً.إسرائيل متواجدة في شمال العراق تخطط للتقسيم..يقول وزير الخارجية عبد الله غول:(ستظل عيوننا مفتوحة, بكل تأكيد نراقب الوضع, وستكون غلطة كبيرة أن يتورط الإسرائيليون في العراق). ما هو تاريخ تركيا الذي يختبئ الرفض الأوروبي وراءه بالرغم من دفء المشاعر التي يحاول الأتراك تقديمها لهذا الغرب?! الأتراك ظهروا لأول مرة على مسرحه فوق سفوح جبال (كوغمن) في القرن السابع قبل الميلاد..وتؤكد المصادر الصينية أن الكيان السياسي التركي في آسيا بدأ أول الأمر في القرن الثالث ما قبل الميلاد مع (الهون) إذ أسس الهونيون في عهد (مته خان) إمبراطورية كبيرة بانتصارهم على المغوليين والليوئجيين ووضعوا أبواب الصين الغربية وطرق تجارتها تحت سيطرتهم,وبعد انهيار الإمبراطورية الهونية في آسيا,ظهرت على المسرح إمبراطورية (غوك تورك) على السفوح الشرقية لجبال (آلتاي) عام 552م..ففي ظل هذه الإمبراطورية تم اعتماد كلمة (الترك) لأول مرة كاسم رسمي للدولة وأقام الإيغوريون الدولة التركية الثالثة بعد غوك تورك عام الهونيون الغربيون هم أحفاد هونيي آسيا كانوا قرب بحيرة (آرال) ومنطقة تركستان..عندما ضغط الأوراليون عليهم اضطروا إلى الهجرة إلى غرب الفولغا وتوسعوا نحو الغرب ..وأول دولة تركية قامت في أوروبا هي الإمبراطورية الهونية الغربية,وفي العام 434م وفي زمن القائد التركي (أستيللا) توسعت حدود الامبراطورية على جغرافية شاسعة امتدت على ضفاف نهر الرين وحتى نهر الفولغا وشنوا هجمات على البلقان وفرضوا سيطرتهم على المنطقة الممتدة حالياً من يوغسلافيا إلى ألمانيا ووصلوا إلى أمام أسوار بيزنطة..مع انهيار الدولة (الإيغورية التركية) عام 840م تأسست الدولة القاراخانية وأعلن حاكمها سالطوك بوغراخان الإسلام ديناً رسمياً للدولة وقام الغزنويون وهم فرع من الأتراك بتأسيس دولة عاصمتها مدينة غزنة في أفغانستان وأطلق عليها اسم الدولة (الغزنوية) عام 959-1187م وخسر الغزنويون حرب دانداناكان مع السلاجقة عام 1040 وانسحبوا إلى الهند وانصاعوا لسيطرة السلاجقة..ودولة السلاجقة التي قامت 1040-1157 على يد سلجوق بك أسسوا الدولة التركية الموحدة وأكثر من ذلك فإن السلطان السلجوقي طغرل بك ذهب إلى بغداد عام 1055 ووضع حداً للدولة البويهية.وفي عام 1092 انقسمت الدولة السلجوقية إلى دويلات صغيرة..وأهم دولة قامت على أعقاب الدولة السلجوقية الكبرى كانت دولة سلاجقة الأناضول التي أسسها (قوطلاميش أوغلو سليمان بك) وجعل (أزنيك) مركزاً لها..واحتل المغول الدولة عام 1243 وألحقوا بها دماراً هائلاً ومع تقهقر الهيمنة المغولية أواخر القرن الثالث عشر الميلادي بدأ التركمان المستقرون في المناطق الحدودية بتشكيل إمارات عديدة وفي تلك الفترة التي سميت بفترة (الإمارات), أمست الأناضول وطناً تركياً.في عام 1250-1382 تأسست في مصر من قبل قائد الجيش عز الدين إيبك بعد وفاة الحاكم الأيوبي الصالح نجم الدين..وانتهت دولة المماليك التركية على يد الدخول العثماني إلى مصر,ونجح محمد الفاتح في فتح مدينة استانبول عام 1453 وإنهائه للدولة البيزنطية,وظل العثمانيون في صراع مستمر مع الصرب والبلغار والمجر والبندقية البابوية وبريطانيا وبولندا وروسيا..واتسعت الإمبراطورية التركية في ثلاث قارات وحافظت على كيانها حتى نهاية القرن التاسع عشر. الأوروبيون يخافون من أن يتجدد هذا الاختراق التاريخي الذي كان الأكثر دموية في تاريخ أوروبا بحسب رأي كثير من المؤرخين..يقول مفوض الداخلية الفرنسي فيرنز (إن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يعني أن تحرير فيينا عام 1683 لا يعود له معنى?!) في الآونة الأخيرة تصاعدت أصوات المعارضين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وكثرت الذرائع بأن تركيا بعيدة عن تحقيق شروط العضوية مثل مستوى النمو الاقتصادي,معدل دخل الفرد,تردي وضعية حقوق الإنسان,ويصرح بعضهم بالخطر الذي يكمن في رؤوسهم كالرعب وهو (الإسلام)..نحن اليوم في زمن تلك الأفكار التي تقول بصراع الحضارات,فدخول تركيا إلى الأسرة الأوروبية سيعمل على اللعب بشيفرة الدم الأوروبية المسيحية,واليهود الصهاينة يطرحون تخوفاً من أن تتحول أوروبا إلى قارة مسلمة..ولكن أصحاب التيار العقلاني والذين يشكلون خليطاً أوروبياً بين الليبرالية واليسارية والاشتراكية يرون أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يرسم نمطاً للعلاقة الحضارية المستقبلية بين الغرب والإسلام..وصوت هذا التيار بدأ يخفت بعد أحداث الحادي عشر من أيلول,إذ أصبح الإسلام والمسلمون في نظر كثير من الأوروبيين والأمريكيين نماذج لأسامة بن لادن.يقول خالد الخروب في الحياة البيروتية (كيف يمكن الآن أن يطمئن المواطن الأوروبي لحدود مفتوحة مع تركيا يمكن أن يتدفق عبرها (ملايين المسلمين), وبخاصة أن الإعلام الغربي الشعبوي الرخيص نجح في تعميم تصورات تكاد تمحو الفارق الشاسع بين المسلم العادي المسالم والراغب في حياة عادية وأفراد القاعدة وسائر الإرهابيين الذين يراهم الغربيون على شاشات التلفزة يقطعون الرؤوس ويهددون بقتل الجميع). وبالرغم من اختباء الرفض الأوروبي اليوم وراء ما يجري من أعمال إرهابية في أوروبا وغيرها,فالرأي الأوروبي بمجمله تقريباً يميل إلى رفض انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. زوجات وأمهات تركيات في القصر العباسي البروفيسور أكرم باموقجي ـ أنقرة ترجمة : نصرت مردان كان العصر العباسي، مثل كل العصور الحضارية في تاريخ العراق، منذ بابل ونينوى، متميز بالانفتاح الثقافي على مختلف الشعوب والأديان المنضوية تحت راية الامبراطوية العباسية. فقد أصبحت بغداد، مثل سابقتها بابل، أشبه بالبحر الفضفاض الذي تصب فيه ما لا يحصى من الأنهر القادمة من كل المناطق القريبة والبعيدة، من تركستان والهند وأفغانستان وإيران والقفقاس والأناضول والشام ومصر وجزيرة العرب، بل حتى من اوربا وشواطئ البحر المتوسط. وقد تجلها هذا الانصهار ليس فقط بالناحية الثقافية بل أيضا بالنواحي الإنسانية من خلال التزاوج. وقد بدأ هذا التزاوج المتعدد الأعراق بين الناس في الحواضر العراقية، أولا بين العراقيين الأصليين(الموالي) مع العرب المسلمين الفاتحين.. ثم اتسع هذا التزاوج ليشمل مختلف الجماعات الجديدة التي جلبهم العباسيون، ومن أهم الأتراك الذي أتوا أولا كمحاربين للدفاع عن الخلافة ثم كقبائل مهيمنة مشاركة في قيادة السلطة مثل السلاجقة. وهذا التزاوج الذي كان في بدايته بين أبناء العامة، اتسع ليشمل الطبقة العليا والخلفاء أنفسهم. بحيث أن الغالبية الساحقة من خلفاء بغداد هم من أمهات غير عربيات، والكثيرات منهن تركيات. النساء لدى الأتراك شكلت ( اوغوش ـ العائلة ) نواة الحياة الاجتماعية للمجتمعات التركية منذ العصور القديمة. وكانت قبائل الأوغوز ( الغز) كما تؤكد الروايات تتحاشى أي شيء من شأنه إيذاء المرأة، أو إثارة سخطها. وتروي الأساطير وسير الرحالة على أن تلك المجتمعات كانت تكتفي بالزوجة الواحدة. ويروي ابن فضلان الذي حل ضيفا على عوائل عديدة في هذا الموضوع : (( شهدت منهم تصرفات تجاه النساء تنم عن المودة والاحترام. كان السادة والأبطال يتصرفون حسب مشوراتهن. وكان الأبطال ينادون نساءهم بـ " كوركوم " أي " جميلتي ". كان الزواج من امرأة واحدة أساسا في هذ المجتمعات )). وكان فرسان الأوغوز يفضلون الزواج من فارسات يجدن الفروسية واستعمال السيف. وقد أبدى أحد الرحالة الأوربيين إعجابه بهن ووصفهن بأنهن " نساء شجاعات "، يحاربن كالرجال. ولعل المثل الذي ورد في " ديوان لغات الترك " والقائل " مصارعات بصلابة يسابقن الفرس ". كما ورد في " الأوغوزنامه " بأنهن قد تولين إدارة القبيلة، يسلط الضوء على أهمية دور المرأة في هذه المجتمعات. لم يكن إنجاب بنت مدعاة للعار كما في بعض القبائل، بل بالعكس كان تعبيرا عن الفضيلة.حيث أن بيجان بك، طلب من سادة أوغوز الابتهال إلى الله كي يرزقه ببنت. كما لعبت النساء دورا هاما في اعتناق الترك للدين الإسلامي من جهة وفي التقارب بين الحضارتين العربية والتركية. وقد بلغت هذه الاسهامة ذروتها في زمن الخلافة العباسية وعهد الإمبراطورية السلجوقية. وقد تبلور دور النساء في التقارب بين القوتين الكبيرتين بشكل أكثر جلاء في المجال الاجتماعي والذي استمر لسبعة قرون متتالية. لم تختلف النساء في التاريخ التركي عن الرجال. فعندما حاصرت الجيوش الإسلامية بقيادة عبيد الله بن زياد في 673 م، بخارى كانت قبج أو كانيك خاتون تحكم بخارى وضواحيها وبموجب اتفاق مع عبيد الله تم التوقيع على اتفاقية السلام مقابل تزويده بألفين من المحاربين الترك الأشداء. وقد نقل القائد الأموي المحاربين إلى البصرة وأسكنهم في حي من أحيائها سمي فيما بعد بحي بخارى. هذه الحادثة مهمة من ناحيتين أولهما : أرخ وصول المقاتلين الترك العراق من الجنوب بداية الاستيطان.، وثانيهما أنهم أول وجبة من الترك الذين انخرطوا في الجيش الإسلامي. وأخيرا إن أميرة تركية لعبت دورا هاما في وصولهم إلى العراق. بلغت الدولة السلجوقية ذروتها على يد مؤسسها الحقيقي طغرل بك، ولعل اعتماده على العادة التركية القديمة في ضرورة اقتران أشراف القبيلة فيما بينها لتوطيد الأواصر السياسية وتمتين العلاقات سببا أساسيا في نجاح سياسته في إيصال الدولة إلى مرحلة الازدهار والاستقرار السياسيين. وكان ذلك أحد الأسباب المهمة في تزويج ابنة أخيه جاغري بك، خديجة أرسلان خاتون من الخليفة العباسي القائم بأمر الله. وقد أصبحت العديد من النساء التركيات على ضوء هذه السياسة سيدات القصر العباسي. كما أصبح فيما بعد زواج الخلفاء العباسيين من هؤلاء تقليدا سار عليه العديدون منهم عليه. اكتسبت هذه الزيجات أهمية سياسية وعسكرية واجتماعية وثقافية، وساهمت في تفعيل العلاقات العربية التركية فوق خارطة واسعة تدين بالإسلام. كما ساهمت في الثراء الثقافي بينهما والى توثيق العلاقات العسكرية. هنالك أسباب عديدة لتفضيل الخلفاء العباسيين هذه الزيجات منها، قوة الشخصية التي تمتاز بها الأم التركية، والتي تنعكس إيجابا على أبنائها. ولعل أهم مزايا الأمهات التركيات إلى جانب جمالهن وذكائهن الحاد ، هواشتراكهن في الحروب إلى جانب أزواجهن. إضافة لرغبة الخلفاء العباسيين في توطيد العلاقات مع المجتمعات التركية. بطبيعة الحال لم تكن علاقات الزواج منحصرة بالجانب العباسي بل أن السلاطين الأتراك كانوا يعتبرون الزيجة من بنات الخلفاء بمثابة دخولهم في أواصر القربى من النبي ( ص) على أساس أن العباسيين هم أبناء عمومة الرسول. لذلك تزوج طغرل بك من ابنة الخليفة القائم بأمر الله، السيدة فاطمة. لم يكن زواج رجالات الترك من بنات الخليفة لغرض سياسي بحت بل كان بسبب محبتهم المتجذرة في أعماقهم للرسول (ص) ولذريته وأصهاره. إن احترام الترك للنبي وذريته كان من المبررات الهامة لتقربهم من العباسيين أكثر من الأمويين. لذلك كانوا يعتبرون المصاهرة مع الخلفاء العباسيين والزواج من الأميرات العباسيات شرف ما بعده شرف. وليس أدل على ذلك من وصية ألتون جان خاتون لزوجها السلطان السلجوقي طغرل بك : " أوصيك بالزواج بعد وفاتي من ابنة الخليفة العباسي فهم أبناء عمومة الرسول الكريم. بذلك ستنال السعادة في الدنيا والآخرة ". لم تكن هي فقط مقتنعة بل بهذه القناعة بل توارثتها أميرات أخريات أمثال بيبي توركن خاتون وأبيش خاتون. ولم تكن هذه النساء أو غيرهن بارزات في الصعيد السياسي فحسب بل تركن في الحياة الحضارية والثقافية الإسلامية أثارا فاحصة، والتي انعكست في بناء المدارس والمساجد والكليات والمستشفيات لا يزال أغلبها يحمل أسمائهن. وهناك بعض الآثار التي خلدت ذكر هذه الأمهات في بغداد والموصل ومنها جامع زمرد خاتون ببغداد، وقامت بتشييده زمرد خاتون أم الخليفة الناصر والتي توفيت في 1202 وفيه ضريحها. وخلال خمسة قرون ( 750 ـ 1258 ) اقترن معظم الخلفاء العباسيين ( من مجموع 37 خليفة ) بسيدات تركيات في مراحل مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر : ابنة ملك سمرقند، زوجة الخليفة المنصور. مراجل خاتون و ماريدا خاتون زوجتا الخليفة الرشيد. شجاعة خاتون زوجة المعتصم. جيجك خاتون، قطر الندى وسغاب زوجة المعتضد. كما تزوج الخلفاء العباسيين من 8 أميرات سلجوقيات : خديجة أصلان خاتون زوجة الخليفة القائم بأمر الله . سفري، ماه ملك وآلتون خاتون، زوجات الخليفة المقتدي. كوموش و عصمت خاتون، زوجتا الخليفة المستظهر.أمينة وتورك خاتون زوجتا المسترشد. فاطمة خاتون زوجة المكتفي. زمرد خاتون زوجة المستضيء بالله. سلجوقة خاتون زوجة الخليفة الناصر بالله. تورك خاتون زوجة الخليفة الظاهر. أما الخلفاء من أمهات تركيات فهم: مراجل أم المأمون(لم تكن فارسية كما ظن البعض). ماريدا خاتون أم المعتصم. شجاعة خاتون أم الخليفة المتوكل. سغاب خاتون أم الخليفة المقتدي. آلتون خاتون أم الخليفة المستظهر. كوموش خاتون أم الخليفة المسترشد. زمرد خاتون أم الخليفة الناصر. سلجوقة خاتون أم الملك الظاهر. تورك خاتون أم المستنصر. ومن المفيد هنا التحدث بإيجاز عن بعض الشخصيات النسائية التي لعبت أدوارا هاما في القصر العباسي في بغداد: شجاعة خاتون أم الخليفة المتوكل من أتراك خوارزم. أنجبت بعد زواجها من المعتصم سنة 205 هجرية ( المتوكل ). اهتمت بأعمال البر والإحسان وقد قامت بعد تولي ابنها المتوكل الخلافة سنة 237 بأداء فريضة الحج حيث رافقها ابنها الخليفة من سامراء إلى النجف. وكان يرافقها أيضا حفيدها المستنصر. بادرت بعد سماعها بجفاف النهر الذي يصل إلى جبال الطائف وعرفات في الأرض المقدسة نتيجة تخريبات إلى إرسال رسل للتقصي ولإصلاح النهر في أقرب وقت. حيث دفعت تكاليف المشروع من جيبها الخاص. وثمة أثار تاريخية شاخصة في بغداد وواسط ومكة تحمل اسم هذه السيدة الكريمة. توفيت شجاعة خاتون قبل مقتل ابنها المتوكل بستة أشهر، حيث صلى على جثمانها حفيدها المستنصر بالله. وقد دفنت في جامع المتوكلية وهو اليوم موجود بمنطقة ( أبي دلف ). كتب عنها أحد المؤرخين قائلا : " توفيت في هذا العام شجاعة خاتون. وكانت تتصف بالبر والتقوى ليس في العالم من يضاهيها في كونها أما لخليفة وجدة لثلاثة أحفاد تولوا الخلافة ( المستنصر والمعتز والمؤيد ) " قطر الندى زوجة الخليفة المتعضد وكان في القصر العباسي أميرتان تحملان هذا الاسم أحداهما هي أم الخليفة القائم بأمر الله وتدعى عالم. والأخرى ابنة حمرويه ذو الأصول التركية واسمها الحقيقي أسماء وقد لقبت بقطر الندى. وهي حفيدة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية والذي ولد في العراق سنة 250 هجرية. ثم انتقل مع أبيه إلى مصر حيث تزوج هناك ورزق بقطر الندى. ويكتفي المؤرخون بوصفها على أنها كانت ذات جمال خارق، وتمتاز بالذكاء. جريا على عادة تلك الفترة فقد كانت التقاليد تقضي بتزويج الحكام بناتهم من عوائل ذات حسب ونسب. وقد فعل حمرويه ذلك أيضا بتزويج كريمته قطر الندى من الخليفة المعتضد بالله. وقد جرت مراسيم الزواج وسط مشاعر فرح عارمة حيث وصلت قطر الندى بغداد في 282 هجرية. وأصبحت سيدة القصر العباسي، واستمر زواجها خمسة أعوام، حيث توفيت في ريعان شبابها 287 هجرية فدفنت ببغداد على مقربة من ضريح الإمام الأعظم في الرصافة. خديجة أرسلان خاتون زوجة الخليفة القائم تعتبر من أهم وأعظم سيدات القصر العباسي. وقد اقترنت بالخليفة العباسي القائم بأمر الله. أطلق عليها اسم خديجة تبركا باسم أم المؤمنين خديجة زوجة الرسول (ص). وهي ابنة شقيق طغرل بك مؤسس الإمبراطورية السلجوقية، والمدعو جاغري بك واسمها الحقيقي أصلان خاتون. وقد تم الزواج بناء على رغبة عمها طغرل بك في مصاهرة الخليفة، بهدف تقوية دعائم الدولة السلجوقية ولنيل شرف مصاهرة سلالة الرسول الكريم (ص). وقد حرصت طوال سنوات زواجها من الخليفة التي يكبرها في السن على أن تكون إلى جانب زوجه مهما كانت الظروف. إلا أن خديجة أرسلان اضطرت رغم ذلك للبقاء بعيدا عن زوجها الحبيب بعد استيلاء القائد بصاصيري على بغداد، وقيامه بنفي الخليفة إلى حديثة عانة عام 450 للهجرة، حيث ظلت تقاسي أثار المحنة التي تعرض لها زوجها رغم تكريم بصاصيري لوفادها وتسليمها إلى أبي عبد الله بن جردة وهو من أعيان بغداد في تلك الفترة. وازدادت محنة خديجة أرسلان خاتون اثر وفاة والدها جاغري بك في خراسان بعد عام واحد من إرسال زوجها الخليفة إلى المنفى. وافق فيما بعد القائد بصاصيري إلى إرسالها إلى عمها طغرل بك. وفور وصولها إلى هناك بادرت إلى إرسال المال والملابس إلى زوجها الخليفة المنفي. وقد اضطرت أمام الظروف القاهرة إلى البقاء مع عمها حتى عام 445 للهجرة. وعند عودة الخليفة إلى بغداد ثانية، بعثها عمها طغرل بك مع معونات ومؤن كثيرة. إلا أن الخليفة الذي أدركته الشيخوخة اعتزل أمور الدنيا، حيث انزوى متزهدا متعبدا دون أن يهتم بما يجري حوله. الأمر الذي أرغم أرسلان خاتون بعد موافقة زوجها للعودة ثانية إلى بلادها حيث عمها طغرل بك الذي أدركته المنية سنة 454 هجرية. في عام 458 للهجرة بعث الخليفة القائم بأمر الله رسالة إلى القائد ألب أرسلان شقيق زوجته خديجة أرسلان مهنئا إياه بنصره على البيزنطيين، وطالبا منه في الوقت نفسه أن يبعث بزوجته إلى بغداد. عند عودتها إلى زوجها الخليقة أقيمت مراسم الفرح في بغداد فرحا بقدوم زوجة الخليفة. واندفع سكان المدينة للخروج إلى ضواحي المدينة للترحيب بقدومها. ولم يتحدث المؤرخون عنها بعد هذه الفترة قط. آلتون خاتون ( ماه ملك ) زوجة الخليفة المقتدي التون خاتون زوجة الخليفة العباسي المقتدي بالله، هي ابنة السلطان السلجوقي ملكشاه. أوفد الخليفة وزيره فخر الدين إلى أصفهان مع هدايا ثمينة ليطلب يدها من والدها ملكشاه. عام 474 للهجرة. وتطلب والدتها توركان خانم، كشرط على موافقتها ضرورة وجود أم الخليفة وعمته في حفلة الخطوبة التي ستقام في أصفهان. بعد مرور أعوام خمسة على الخطوبة تتوجه ألتون خانم برفقة والدتها إلى بغداد. ملكشاه قد وصل بغداد بعد فتحه بلاد الشام. رزقت آلتون خاتون بعد عام من اقترانها من الخليفة، بصبي أطلق عليه اسم جعفر. وبلغ حب الخليفة بولده إلى درجة إهمال زوجته التي نقلت شكواها إلى والدها ملكشاه الذي يطلب بدوره من الخليفة أن يسمح لها بزيارة أصفهان مع حفيده جعفر. بعد بقائها فترة هناك تصاب آلتون خاتون بالمرض وتدركها المنية، فينقل جثمانها إلى بغداد كما ينقل إليها جثمان والدها بعد وفاته في 485 للهجرة حيث يدفن في مقبرة جنيد. كوموش ( عصمت ) خاتون زوجة الخليفة المستظهر هي الابنة الثانية للسلطان السلجوقي ملكشاه، والتي تزوجت من الخليفة المستظهر بالله، حيث توجهت اثر ذلك من أصفهان إلى بغداد في 504 للهجرة. وقد اشتهرت اسم زوجة الخليفة من خلال أشرافها على بناء قلاع فوق أبواب الحصون التي تبنى لحماية بغداد. كما تولت أيضا إصلاح الأحياء الفقيرة في المدينة. وبوفاة الخليفة المستظهر بعد ثمانية أعوام من هذا الزواج، يتولى العرش ابنه ولي العهد. وهي حفيدة السلطان السلجوقي ملكشاه من ابنه السلطان محمد. وهو أحد أبنائه الخمسة محمود ومسعود وطغرل وسليمان وسلجوق الذين تولوا عرش الدولة السلجوقية جميعا. وقد لعب عمها السلطان سنجر وشقيقها السلطان مسعود دورا مهما في إتمام هذه الزيجة التي تمت في عام 543 للهجرة. تؤكد المصادر التاريخية إلى كونها سيدة فاضلة، قوية الشكيمة والعزيمة، أحبت أعمال البر والإحسان والتقوى. بعد نجاة الخليفة من حريق هائل أتى على القصر، قامت فاطمة خاتون في اليوم التالي من الحريق بالإيعاز إلى الخليفة لإطلاق سراح جميع المساجين ابتهاجا بسلامته، وزعت فيه الكثير من المساعدات والمؤن على الفقراء والمحتاجين. لم تعش فاطمة خاتون طويلا بعد حادث الحريق، حيث توفيت سنة 542 هجرية، وقد صلى على جثمانها الشيخ أبو قاسم الحنفي وتم دفنها في الرصافة إلى جانب ضريح حماها الخليفة المستظهر بالله. يقول عنها المؤرخ الإنكليزي كاي تسترتيتس : " امتازت فاطمة خاتون بحدة ذكائها وبصيرتها ودرايتها بالشؤون السياسية مما أكسبها شهرة واسعة. توفيت قبل زوجها المكتفي في مسجد القصر ودفنت وسط احتفال مهيب في الرصافة ".كما يؤيد هذا الرأي بدوره ابن خلكان في كتابه ( وفيات الأعيان ). زمرد خاتون زوجة الخليفة المستضيء زوجة الخليفة المستضيء بالله. قدمت من شرقي تركستان إلى بغداد واحتلت مكانها كجارية في القصر العباسي. إلا أنها استطاعت أن تثير إعجاب الخليفة بجمالها فتزوجها سنة 552 هجرية، وقد أنجبت أحمد الناصر لدين الله الذي أصبح فيما من أهم خلفاء تلك الفترة. انتقل زهد الخليفة وتدينه إلى زوجته أيضا، والتي تفرغت لأعمال البر والتقوى والخير.ونظرا لانتمائها إلى المذهب الشافعي، قامت ببناء مدرسة وجامع وضريح لها قرب ضريح الشيخ معروف الكرخي. وهو الضريح المعروف بمرقد الست زبيدة. وقد قامت بتأسيس وقف تبرعت بكل ما تملك للإشراف على المدرسة التي ألحق بها قسم داخلي لإقامة الطلبة القادمين من بلاد بعيدة في سبيل العلم وعينت فيه خير أساتذة وعلماء الفقه. كما قامت بإنشاء جامع جنوبي مدرسة المستنصرية الواقعة على ضفاف نهر دجلة. ويعرف هذا المسجد بمسجد الحفافين. وتعتبر المصادر التاريخية منارتها أقدم منارة في بغداد. والذي يعود تاريخه إلى السنة السادسة للهجرة. وقد أقيمت منائر بغداد فيما بعد على طرازها. ويتفق العلامة مصطفى جواد كمعظم المؤرخين أن زمرد خاتون كانت محبة للخير والإحسان وأعمال البر والإصلاح، إضافة إلى اهتمامها بالعلم والعلماء. مرقد زمرد خاتون في بغداد(لاحظ نمط البناء الذي يشبه الزقورة العراقية) يقول عنها المؤرخ المعروف سبط ابن الجوزي بأنها " كانت امرأة صالحة. متدينة، تحب الخير والإحسان، اعتادت في موسم الحج على توزيع 300 آلاف دينار على الحجيج و كانت تنفق بسخاء على المحتاجين في مكة والمدينة عند وصولها لأداء مراسم الحج. كما كانت تهتم بشكل خاص بإصلاح آبار وينابيع المياه " عند وفاتها في 599 للهجرة تأثر ابنها الخليفة الناصر لدين الله تأثر قل نظيره بين الخلفاء. سلجوقة خاتون أم الخليفة الظاهر بأمره ولدت بمدينة قونيه بالأناضول في قصر والدها السلطان قلج الثاني الذي كان قد رزق بثلاث بنات. تزوجت من الأمير نور الدين أحد الشخصيات المهمة في الأناضول الشرقية. إلا أن انشغال الأمير عنها بمغنية في بلاطه أدى إلى افتراقها عنه وعودتها إلى قونية. وقد أدى ذلك إلى تردي العلاقات بين الدولتين والى تطور الأمور بينهما إلى درجة القتال بين جيشهما، وعند شعور الأمير نور الدين بأن الهزيمة ستلحق بجيشه لا محالة، استشار القائد صلاح الدين الأيوبي، الذي طلب منه إنهاء علاقته بمغنية قصره أولا والتودد إلى زوجته ومحاولة إرضائها. كما طلب من جانب آخر من السلطان قلج الثاني أن يصفح عن صهره وقد فعل السلطان ذلك احتراما لطلب صلاح الدين. إلا أن الأمير نصر الدين توفي بعد ذلك بفترة قصيرة، عادت سلجوقة خاتون على أثره إلى قصرها. صادفت سلجوقة خاتون الخليفة العباسي الناصر لدين الله في إحدى زياراتها لبيت الله الحرام. حيث استقبلها لدى وصولها إلى بغداد أحسن استقبال موفرا لها كل أسباب الراحة والاستجمام في قصر بني خصيصا لإقامتها احتراما من الخليفة العباسي لسمعة والدها السلطان قلج الثاني. وقد فاتحها الخليفة برغبته في الزواج منها في إحدى زيارته لها. وقد ردت عليه برقة قائلة، أنا الآن ذاهبة لزيارة بيت الله الحرام، لا أمانع عند العودة من الزواج بعد موافقة والدي. جريا على عادة ذلك الزمان تحركت حجيج من شتى البقاع الأناضول وأذربيجان وإيران وبقية المناطق التركية تحت رعاية سلجوقة خاتون وقيادة أمير الحج طاشتكين. أنجبت سلجوقة خاتون من هذا الزواج ولدين هما : أبو حسن الذي توفي في سن مبكرة والأمير أبو ناصر محمد الذي توفي في 622 للهجرة الموافق 1225 ميلادية وقد اشتهر خلال خلافته باسم الظاهر بأمره. استمر زواج سلجوقة خاتون من الخليفة الناصر ثلاثة أعوام حيث توفيت وهي في الثلاثين من عمرها اثر مرض عضال. وقد تأثر الخليفة تأثرا بالغا لوفاتها تحدث عنه ابن الأثير قائلا : يستنتج مما تقدم أن العلاقات الوطيدة بين الترك والعباسيين عاشت عصرها الذهبي مع تأسيس الدولة السلجوقية على يد مؤسسها طغرل بك ( 1040 ـ 1063 ) وحتى حكم السلطان السلجوقي قلج الثاني ( 1156 ـ 1192 ) لمدة قرنين متتاليين من الزمن حيث بلغت هذه العلاقات ذروتها بالتصاهر ساهمت في إيصال العلاقات بينهما إلى الذروة. حيث يصح القول انه من النادر أن نجد خليفة عباسي لم يتزوج من أميرات تركيات أو خلفاء لا ينتسبون إلى الترك من ناحية امهاتم. ولا عجب في ذلك فالمعروف عن السلاجقة عظم محبتهم لآل البيت وتفانيهم في سبيل الإسلام. يقول محمد بن محمد مؤلف كتاب سلجوقنامه في هذا الخصوص : " تصحفت التاريخ ويعلم المطلعون على بواطنه أن ما تحقق على أيدي السلاجقة من نظام وانتظام وتجسيد لمبادئ العدالة والاستقامة ومراعاة مبادئ الشريعة السنة النبوية، لم يحدث في زمن من سبقوهم من السلاطين. ليديم المولى ظلهم إلى يوم الدين. " المصادر : -Abul Faraç، Gregory Bar Hebraeus، “Abul Faraç Tarihi”، trc: Ö.R.Doğrul، Ankara، 1987. -Ahmed b. Mahmud، “Selçukname”، Tahk. E. Merçil، İstanbul،1977. -Barhold W.، “Moğol İstlasına Kadar Türkistan”، Tahk. H.D. Yıldız، İstanbul، 1981. -el Mesudi، “Mürücü’z-Zeheb”، Mısır، 1964. -ez Zehebi، ”Siyerü Alamün - Nübebi”، Beyrut، 1986. -İbn İmad، “Şezeratü’z-Zeheb”، Bağdat. -İbn Tağrıberdi، “en-Nücumüz-Zahire”، Kahire، 1930. -İbni Faldan، “Risaletü İnn Fadlan”، Tahk. S. Ed-Dahhan، Dımışk، 1960. -İbnu’l-Esir، حمل العرب في متخيلهم عن الشعوب التركية الشمالية، صورة غامضة، تجافي حياتها وسلوكها معايير الحياة الحضارية المألوفة لديهم، وتزداد هذه الصورة تصلباً كلما ابتعدنا في الترحال شمالاً، لنصل إلى يأجوج ومأجوج، المتاخمة لشمال الصين، حيث أكسبتها حياة الترحال وشظف العيش في بيئة الشمال القاسية، القوة والصلابة والشجاعة، ونظر إليهم العرب، قبل أن يتقاسموا معها العيش ، كقوة تهديد غامضة، وضعوا لها التخوم على بلادهم لمقاومتهم، كما رصدوا وجود سد على حدود الصين يدرأ أخطارهم. ولقد تنكب العديد من الرحالة العرب المخاطر، وتنقلوا في بلاد الترك، في أزمان مختلفة، وسجلوا انطباعاتهم عنها، وقدموا صورة أثنوغرافية عن حياتها، ولعل أبرز تلك الرحلات المبكرة، هي رحلة سلام الترجمان (ت. 230هـ ـ 844م) إلى بلاد الشمال الأقصى، والتعرف على ما سمّاه (يأجوج ومأجوج) وعلى السد الذي يحميهم، في عهد الخليفة الواثق بالله (ت224هـ ـ 232م)، وأيضاَ رحلة ابن فضلان في زمن المقتدر بالله (ت320هـ ـ 921م)، إلى بلغار الفولغا جنوب الصين، وقد تعرف الأخير، في طريقه الطويل، على الكثير من الشعوب التركية الرعوية، وثالث تلك الرحلات المبكرة هي رحلة، تميم بن بحر المطوعي، إلى بلاد التغزغز، وتتكامل وقائع تلك الرحلات، مع ما نقله بعض الجغرافيين الرحالة، الذين زاروا بعضاً من أطراف تلك الشعوب، أمثال المسعودي، والمقدسي، وابن حوقل، ومن بعدهم ابن سعيد المغربي وابن فضل الله العمري والمروزي، وفضلاً عن انطباعات الكوسموغرافيين أمثال القزويني، والدمشقي وابن الوردي، قدمت الرحلات بالنهاية صورة غنية مركبة متعدّدة الوجوه عن حياة الشعوب التركية في العصر الوسيط. كان الحذر، في القرون الأولى للإسلام هو العنصر الغالب على مشاعر العرب تجاه الشعوب التركية الشمالية، الغامضة يقابلها تفضيلهم تجنب الاحتكاك بها، لهذا، جرى تداول أحاديث، مشكوكاً في صحتها، عن حقيقة الأتراك، مثل الزعم أن النبي (صلّى الله عليه وسلم) نبه المسلمين «أتركوا الترك ما تركوكم»، وعن معاوية بن أبي سفيان، قول الرسول «لا تبعثوا الرابضين اتركوهم ما تركوكم». والقول أيضاً «لا تقوم الساعة حتى يجيء قوم عراض الوجوه، صغار الأعين، فطس الأنوف، حتى يربطوا خيولهم بشاطئ دجلة» ولعل هذا الحديث الأخير، يشير إلى جيوش هولاكو التترية، وتدميرها بغداد. وتناقلوا حكاية بعثة الخليفة هشام بن عبد الملك إلى ملك الترك، يدعوه فيها إلى الإسلام، فما كان من ملك الترك بعد أن استمع إلى رسول الخليفة يشرح له مبادئ الإسلام، و»شرائطه، وحظره وإباحته، وفروضه وعبادته» إلى أن تركه أياماً يفكر في أمره، ثم بادر ذات يوم، فأتى به ، وقد وقف على التل ،فاجتمع تحت التل مئة ألف فارس مدجّج بالسلاح، والتفت الملك إلى الترجمان ليقول له «قل لهذا الرسول: إن ليس في هؤلاء حجّام ولا إسكاف، ولا خياط، فإذا أسلموا، والتزموا شروط الإسلام من أين يأكلون؟». وظلت هذه الصورة، التي تحصر أغلب الأتراك في الإقليمين السادس والسابع، وتربطهم بحياة الرعي والبداوة، تنيخ بثقلها على الكتاب العرب، أمثال القزويني والحميري، وهم أبناء من القرن الثالث عشر، ولعل مرد ذلك إلى اقتران صورة الأتراك بالمغول، الغزاة، الذين دمروا باجتياحهم أرض الخلافة الحياة المدينية العربية، وهو ما تجلى بتدميرهم بغداد والخلافة نفسها، لذا يقول عنهم القزويني «إنهم سكان شرق الأقاليم كلها من الجنوب إلى الشمال، ممتازة عن جميع الأمم بكثرة العدد، وزيادة الشجاعة والجلادة وصورة السباع، عراض الوجوه فطس الأنوف عبل السواعد، ضيقو الأخلاق، والغالب عليهم الغضب والظلم والقهر، وأكل لحوم الحيوانات، لا يريدون لها بدلاً، ولا يراعون فيها نضجاً، ولا يرون إلاّ ما كان اغتصاباً كما هي عادة السباع، وليس عيشهم إلا شن غارة أو طلب ظبي نافر أو طير طائر، حتى إذا ظن بهم الكلأ رأيتهم على نشاطهم الأول في ركب الخيل، ويريد انتزاع الملك من سيده والقيام مقامه». لكن مع الزمن، تداخلت العلاقات مع العرب، فمن استخدامهم في الجيش، على حساب العرب، زمن المعتصم في القرن التاسع الميلادي، إلى دخولهم التدريجي، في الإسلام في القرن العاشر الميلادي، ثم قدم السلاجقة الأتراك المسلمون وفتحوا آسيا الصغرى، في القرن الحادي عشر ميلادي، فغدا الأتراك جزءاً من دار الإسلام، فدخلت على الصورة البدوية، التي تدفع إلى الحذر منهم معطيات جديدة تبجيلية، دون أن تنال من الصورة القديمة، وكانت الأحاديث التي قدمها الجاحظ عن الأتراك منذ القرن التاسع الميلادي، قبل قتلهم للمتوكل،مليئة بإطراء الأتراك، لا سيما لروح الفروسية والشجاعة، والصدق والإخلاص فيهم، (والأتراك قوم لا يعرفون الملق ولا الخلابة ولا النفاق» وأضاف «فلم يكن همهم غير الغزو والغارة والصيد وركوب الخيل، ومقارعة الأبطال، وطلب المغانم وتدويخ البلدان، وكان همهم إلى ذلك منصرفاً، وكانت هذه المعاني والأسباب مستمرة مقصودة .. أحكموا ذلك الأمر بأسره، وأتوا على آخره»، واستُرجعت تلك الصفات، في ما بعد، عند الحديث عن الأتراك، وأضيفت إلى التداول في ذروة صعود السلاجقة، ثم دُعمت بأحاديث نسبت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) تطري الأتراك ودورهم في الإسلام، فزعموا أنه قال «تعلّموا لسان الترك فإن لهم ملكاً طوالاً». فنظر مؤلفونا إلى الترك عموماَ،على أنهم ينزلون في خيام، أو «القباب التركية المضلعة» المصنوعة «من جلود الدواب والبقر، وأغشيتها (أغطيتها) لبود (مصنوع من الصوف)... «وهم أحذق قوم في صناعة «اللبود» يصنعون به أغطية خيامهم، ولباسهم وقال عنهم القزويني أنهم «يلبسون القطن واللبون». وأخبرنا المطوع عن اعتناق التغزغز للمجوسية والمانوية «فأكثر أهلها عبدة نيران على مذهب المجوس، ومنهم زنادقة على مذهب ماني». ولاحظ المؤلفون العرب دور الشامان» في الحياة الروحية للتغزغز والأتراك عموماً، إذ كان «الكاهن عندهم، كما يزعمون يُحدث سحاب البرد والثلج وغير ذلك، فيقصد بها من يريد . وتحدث أبو دلف عن (الغزية) أن لهم مدينة من الحجارة والقصب ولهم «بيت عباده»، ولهم تجارات إلى الهند والصين، ومأكولهم البرّ ولحم الغنم، وملبوسهم الكتب والقراء). أما المروزي فذهب إلى أن (خرخيز، ولعله بقصد أحد تفرعات التغزغز، «يحرقون موتاهم، ويزعمون أن النار تطهرهم وتنقيهم، وكان ذلك دأبهم في القديم، فلما جاوروا المسلمين صادروا يدفنون موتاهم». أما ابن فضلان، فقد قابل في طريقه إلى بلغار الفولغا، جماعة الترك الأوغوز (الغز) في الشمال، وقدم لنا مادة غنية للغاية عنهم ،هي حسب بوسوروث. «مادتنا الوحيدة في تاريخ الفترة السابقة على الأتراك السلاجقة، الذين انبثقوا من الأوغوز، الذين اجتاحوا في القرن الحادي عشر القسم الأكبر من الشرق الأوسط».. المصدر: صحيفة الحياة 4 -11- 2006 الخطوط العريضة للتاريخ التركي الأتراك والدول التركية الأولى: ظهر الأتراك على مسرح التاريخ كمجموعة قومية تنطق بلغة واحدة من سلالة اورال - آلتاي، في سفوح سلسة جبال كوغمن وذلك إبان القرن السابع ماقبل الميلاد وأقاموا دولا عديدة كبيرها وصغيرها في اسيا وأوربا وإفريقيا طوال التاريخ حاملين معهم ثقافتهم إلى الأمصار التي دخلوها كما تأثروا بثقافات تلك الأمصار. وأقام الايغوريون الدولة الدولة التركية الثالثة بعد غوك تورك في عام 741 م بوصفهم السكان الأصليين للواديين اورهان و سلنغة. إلا نهم تشتتوا نتيجة هجوم شنه الأتراك الفيرغيزيون في الشمال الغربي على العاصمة. الهونيون الغربيون هم أحفاد هونيي آسيا كانوا يقطنون في بحيرة أرال و منطقة تركستان، اضطروا نتيجة ضغوط الاوراليين على ترك أوطانهم و الهجرة إلى غرب منطقة الفولغا. وكان على رأسهم الزعيم (باشبوغ) بالأمير، وبعد أن كسر شوك الغوطيين و شرع بالإغارة على الغوطيين الغربيين، هرع الفيزيغوطيون إلى الهرب على شكل موجات نحو الغرب وجنود الهون يطاردونهم. وهكذا بدأت " هجرة الأقوام التاريخية " التي غيرت السمة الاثنية لأوروبا و التي امتدت حتى اسبانيا مقلبا الولايات الشمالية لإمبراطورية روما رأسا على عقب. عقب انهيار الدولة الاويغورية عام 840 الميلادي أسس الأمير قارلون الدولة القاراخانية بعد أن أعلن نفسه الخلف الشرعي لحاكم منطقة السهوب التركية. و يعتبر العهد القارخاني نقطة تحول هامة في التاريخ التركي ،لان حاكم القاراخانين سالطون بوغرا خان أعلن أثناء ولايته الإسلام دينا رسميا للدولة و بهذا أرسيت دعائم التطور التاريخي و المسمى بالثقافة و الحضارة التركية- الإسلامية في تلك الفترة. أما دولة المماليك التركية (1250-1382) فتأسست في مصر من قبل قائد الجيش عز الدين آيبك بعد وفاة الحاكم الأيوبي الصالح نجم الدين. وفي عهد هذه الدولة ، منيت الحملة الصليبية السابعة بالفشل بعدما حققه جيش السلطان ابيك من نصر في معركة المنصورة، وكذلك في عهد سيف الدين قوتوز انزل بالتحالف المغولي-الارمني-الصليبي، هزيمة ساحقة، أثناء محاولة التوغل في الأراضي السورية، ولقاء خدماتهم الجليلة للإسلام لقب سلاطين دولة المماليك بـ "خادم الحرمين" اى خادم مكة والمدينة، واستحقوا بجدارة كسب شهرة واسعة في العالم الإسلامي. وشهدت دولة المماليك التركية نهاية لها على يد العثمانيين. وكانت الدولة التيمورية من بين الدول الهامة في القرن الرابع عشر الميلادي(1770-1507)، وقامت علي يد تيمور الذي كان على رأس احد الخاقانات الجاغاتائية، ونجح تيمور خلال فترة قصيرة لم تتجاوز 35 عاما في جعل دولته إمبراطورية مترامية من نهر الفولغا إلى نهرالغانج ومن جبال تانرى إلى ازمير والشام. غير أن هذه الإمبراطورية عقب وفاة تيمور اندثرت مثلما قامت في فترة وجيزة. ومن التيمورين لم يبق احد على قدميه سوى حسين بايراقدار في خراسان. وغدت العاصمة هيرات من ابرز المراكز الثقافية في التاريخ التركي. وهنا نشأ رجل الدولة و الشاعر التركي علي شير نوائى. أما ظاهر الدين بابور من السلالة التيمورية الحاكمة والمعروفة بمؤلفة "وقائع بابورنامه" الذي دونه بالتركية فقد أسس في الهند الإمبراطورية التركية الهندية (البابورية ) (١٥٢٦-١٨٥٨). وبعد وفاته خلفه ولديه همايون واكبر، في عهدهما توسعت رقعة الإمبراطورية وانضوى القسم الأعظم من شبه القارة الهندية تحت حكم واحد. وفي أيام الشاه جيهان وصلت الإمبراطورية أوجها في كافة الميادين وخاصة السياسية والفنون. وفي تلك الفترة شيد تاج محل في اكرا كواحد من أروع نماذج فنون العمارة في العالم حيث استقدم المعماريون من الدولة العثمانية من اجل تشييد هذا المبنى. وفي عهد عالمكير الأول اندلعت البلابل في البلاد واستمرت حتى عهد الشاه بهادر الثاني وضم الانجليز بعد إخمادهم لتمرد ظهر في عام ١٨٥٨، الهند إلى بريطانيا وأعلنوا الملكة فيكتوريا إمبراطورة على الهند. كان مؤسسو الإمبراطورية العثمانية ينحدرون من جذع قايي من فرع غولهان الفرع الأيمن للسلالة الاوغوزية. واجمع أمراء بني اوغوز كلمتهم بالكامل على زعامة عثمان بيك، ومع تسليمه الزعامة تزوج من كريمة الشيخ ادييالى اكبر رؤساء الاخيين نفوذا. وبالتالي استفاد من قوة شكيمة الاخيين. وهكذا تمكن العثمانيون من تحقيق الوحدة التركية في وقت قصير بلم شمل الإمارات التركية في الأناضول، ثم بدؤوا بالتقدم. وكانت الروميلي أول موطأ قدم لهم وبجيش قوامه خمسة آلاف جندي وصل سليمان بيك ابن اورخان غازي إلى تراقبا عام ١٣٥٣، تمهيدا للسيطرة على المنطقة الساحلية لشمال استانبول. ثم مرور الامير سليمان باشا من شبه جزيرة الدردنيل (غالييولي ) ووضع أقدامه على أوروبا من أهم الأحداث في التاريخ التركي. ومن ذلك اليوم تقدم العثمانيون بسرعة في روميلي. وبعد وفاة اورخان غازي اعتلى العرش السلطان مراد خان الأول ليصبح الفاتح الحقيقي للبلقان. والجيوش العثمانية كانت قد شرعت في التقدم اعتبارا من عام ١٣٥٠ نحو الغرب من خلال تراقيا و بلغاريا. وهكذا تم فتح أدرنة في ١٣٦٢، ونقلت العاصمة من بورصة إليها، وفي ١٣٦٣ تمت السيطرة على فيليبة وزاغرا، وغدا وادي مريج تحت القبضة. ومع فتح السلطان محمد الفاتح استانبول (١٤٥٣) وإنهائه للكيان البيزنطي، دفنت العصور الوسطى وولد العصر الجديد. الإمبراطورية العثمانية التي حكمت طوال ٦٠٠ سنة ثلاثة قارات، خلفت وراءها تراثا عريقا و عظيما من الثقافة والحضارة. كما أنها حافظت وصانت القيم الثقافية والفنية والعلمية والعائدة للشعوب ما قبلها التركية منها وغير التركية، وقدمت إسهامات رائعة في تاريخ الإنسانية. والإمبراطورية ابتكرت أروع الآثار والمعالم في العمارة والمشغولات الخشبية والنحت الحجري والفخار و النقوش والمنمنمات والخط والتجليد. والإمبراطورية التي وضعت ثقلها على السياسة الدولية لقرون طوال، عاملت مواطنيها من شتى الأديان واللغات والأعراق والمتوزعين على جغرافية شاسعة، بروح التسامح والعدل، وأتاحت للأقوام المنضوية تحت لوائها فرص الحفاظ على لغاتها وثقافاتها بما حققت من جو سادت فيه حرية الوجدان والعقيدة. حياة قاهر العالم جنگيز خان | ||||||||||